باحثون يعثرون على دليل نادر عن الحياة الاجتماعية في القرنين 8 و9 بوليلي

إيطاليا تلغراف متابعة

عثر فريق بحثي على لوح لعبة محفور في درج حجري داخل حمام عمومي أثري بمدينة وليلي، في اكتشاف قدم معطيات جديدة حول أنماط الترفيه داخل الفضاءات العامة في المغرب خلال العصر الإسلامي المبكر، وفق دراسة علمية حديثة نشرتها مجلة “دراسات ليبية”.

وبحسب الدراسة، فإن اللوح تم اكتشافه منحوتا على شكل درج يؤدي إلى بركة داخل حمام بني خلال أواخر القرن الثامن وبداية القرن التاسع الميلادي، حيث جرى توثيق هذا الاكتشاف من طرف فريق بحثي يضم باحثين من جامعة “ريدينغ”، وكلية لندن الجامعية، إلى جانب المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالمغرب.

وتتكون اللوحة من ثلاثة صفوف تضم ما لا يقل عن 13 حفرة صغيرة محفورة بدقة في سطح الحجر، داخل كتلة حجرية يُرجح أنها أُعيد استخدامها في أعلى درجة تؤدي إلى حوض الغطس البارد داخل الحمام، حيث تبلغ أبعاد اللوح حوالي 34 سنتيمترا طولا و9.5 سنتيمترا عرضا.

ويشير تصميم هذه الحفر إلى أنها كانت مهيأة لاستعمالها كلعبة بين شخصين يجلسان وجها لوجه داخل فضاء الحمام، ما يعزز فرضية ارتباطها بأنشطة ترفيهية واجتماعية كانت جزءا من الحياة اليومية داخل هذه المنشآت، وليس مجرد علامات عشوائية أو نقوش عرضية على الحجر.

وخلال دراستهم لطبيعة اللعبة التي كانت تمارس فوق هذا اللوح، بسط الباحثون عدة فرضيات، من بينها احتمال ارتباطه بلعبة “المانكالا” المعروفة في إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا، والتي تعتمد على تحريك الحصى أو البذور داخل تجاويف محفورة، غير أن خصائص اللوح المكتشف لا تتطابق بشكل كامل مع مواصفات هذه اللعبة، نظرا لصغر حجم التجاويف وقلتها مقارنة بالنماذج المعروفة.

ورجحت الدراسة أن يكون اللوح مرتبطا بلعبة استراتيجية قديمة تعرف باسم “تاب” في المشرق و”السيغ” في مناطق واسعة من المغرب الكبير والصحراء، وهي لعبة يتنافس فيها لاعبان على تحريك القطع ومحاولة الاستيلاء على قطع الخصم، حيث أنه إذا تأكد هذا التفسير، فإن لوح وليلي قد يمثل أقدم دليل معروف حتى الآن على ممارسة هذه اللعبة في شمال إفريقيا.

كما يسلط الاكتشاف الضوء على الروابط الثقافية التي كانت تربط المغرب بمناطق أخرى من العالم الإسلامي خلال القرون الأولى للهجرة. فقد تمكن الباحثون من رصد ألواح ألعاب مشابهة في مواقع أثرية بالسعودية وسوريا والأردن وفلسطين والبرتغال، ما يعكس وجود شبكات واسعة لتبادل التأثيرات الثقافية والعادات الاجتماعية.

وتشير المعطيات التاريخية إلى أن مدينة وليلي كانت تحتل موقعا مهما ضمن طرق التجارة والتواصل في غرب العالم الإسلامي، وشهدت خلال العصر الإدريسي تحولات عمرانية وسياسية مهمة، كما كشفت حفريات سابقة عن وجود منتجات مستوردة وعناصر معمارية تحمل تأثيرات من شرق البحر المتوسط، وهو ما يعزز فرضية انتقال بعض الألعاب والعادات الاجتماعية عبر التجار والرحالة والعلماء الذين تنقلوا بين مختلف أقاليم العالم الإسلامي.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...