*الدكتور محمد الفقيه
من الإشكاليات التي تواجه كل باحث في الفكر الإسلامي المتعلق بالسنة النبوية فيما إذا كانت السنة النبوية وحي من الله أم أنها اجتهاد من النبي صلى الله عليه وسلم في ضوء فهمه لكتاب الله وحكمته البشرية ، فالذي يذهب إلى أن السنة النبوية وحي من الله عليه أن يجيب عن الأسئلة التالية :
أولا . كيف يمكن التمييز بين ما هو وحي من السنة النبوية وما هو غير وحي ، خاصة وأنهم عرفوا السنة بأنها كل ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير وبعضهم زاد صفة خلقية أو خلقية.
فبهذا التعريف فهل حقا كل ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم يعتبر وحي من الله ؟
ثانيا. إذا كانت السنة النبوية وحي من الله لماذا لم يحرص النبي صلى الله عليه وسلم على تدوينها ؟
ولماذا لم يتخذ النبي صلى الله عليه وسلم كتبة متخصصون لكتابة السنة؟
ثالثا . إذا كانت السنة النبوية النبوية وحي الله فلماذا كل هذا الاختلاف حول السنة ، فالسنة عند البخاري ليست هي السنة عند مسلم وكذلك العكس والسنة عند مالك غير السنة عند أبي حنيفة وكذلك العكس ويصدق ذلك على أصحاب كل السنن وكتب الحديث والصحاح ، فأين هذه السنة المتفق عليها؟
وقد يقول قائل أن السنة هي الأحاديث الصحيحة عند كل واحد من أصحاب هذه الكتب ، إلا أن هذه الإجابة غير مقبولة من عدة وجوه لا داعي لذكرها.
رابعا . إذا كانت السنة النبوية وحي من الله فأين السنة النبوية في العهد المكي فهل ضاع الوحي المرتبط بالسنة في العهد المكي ؟
خامسا . إذا كانت السنة النبوية وحي من الله لماذا لم يتعهد الله بحفظها كما حفظ القرآن الكريم؟
وهناك أسئلة كثيرة لا بد أن يجيب عليها كل من ذهب إلى أن السنة النبوية وحي من الله .
وفي المقابل الذين ذهبوا إلى أن السنة النبوية ليست وحي من الله وإنما هي فقط تطبيق لما جاء في كتاب الله ، وأن السنة ليست مبينة ولا مفصلة لبعض ما جاء في كتاب الله عليه أن يجيب عن السؤال الجوهري التالي :
لقد أمرنا الله عز وجل أن نقيم الصلاة وأن نؤتي الزكاة وأن نحج وأن نصوم رمضان فأين الأحكام المتعلقة بأحكام هذه العبادات ؟
فالذين ذهبوا إلى أن الوحي الوحيد الذي أنزله الله على النبي صلى الله عليه وسلم هو القرآن الكريم قد أنكروا جميع التطبيقات العملية التي جاءت من خلال السنة النبوية حتى المتواتر منها ، وبعضهم أنكر الصلاة الحركية بحجة أن لا دليل عليها من كتاب الله .
فالاشكالية المتعلقة بالسنة النبوية من حيث أنها وحي من الله أم أنها اجتهاد من النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي أن تأخذ الجهد الأكبر من المفكرين والعلماء المسلمين لأهمية هذه القضية ومركزيتها ويجب أن لا تبقى في أطار المناكفات الفكرية.
*مفكر اسلامي من الاردن





