سعد الشرايبي وتوثيق الذاكرة السينمائية

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

 

*د الحبيب ناصري

 

 

 

من حسنات المهرجانات السينمائية التي تهتم بالكتاب في زمن اللاكتاب، أنها تمنح المتفرج وعموم المهتمين، فرصة للاصغاء لمن يفكر بلغة الكتابة. في إطار فعاليات الدورة 15 للمهرجان الدولي لفيلم المرأة والتي تجري فعالياتها من 26 إلى 1 أكتوبر، برمجت مجموعة من الفقرات، ومن بينها فقرة توقيع بعض الاصدارات ذات الصلة بالسينما. صباح هذا اليوم، تم تقديم ثلاث مؤلفات نقدية وفكرية، ومن بينها طبعا مؤلف المخرج المغربي والمعنون ب”أشلاء ذاكرة سينمائية ” وهو مكتوب باللغة الفرنسية fragments de mémoire… Cinematographique . بصمات هذا المخرج السينمائي، الذي راكم تجربة مهمة في التعبير والحكي السينمائين، لها أثرها في خريطة القول السينمائي بالمغرب. مخرج له فيلموغرافيا تجاوزت عشرة أفلام سينمائية، والعديد من الأفلام التلفزيونية والمقالات والمحاضرات، الخ. المخرج مؤسس المجموعة الأولى للسينمائيين في الدار البيضاء سنة 1989، والتي كان هدفها التفكير في كيفية خلق وتطوير سينما مغربية تتساير وحاجيات المرحلة التاريخية، لاسيما والمخرج معروف بمواقفه الحقوقية، خصوصا، تلك المناصرة للمرأة وبلغة السينما، ذات الصلة بما هو فكري. مؤلفه المشار اليه سابقا، لم يأت من فراغ، بل هو وليد الحاجة لتوثيق الذاكرة السينمائية المغربية.

فالعديد من المخرجين والباحثين، الخ، حينما يرغبون في الاطلاع على ذاكرتنا التاريخية لاسيما تلك المرتبطة بحقبة الاستعمار الفرنسي، فأكيد، لن يجدوا ما يرغبون فيه. في هذا الكتاب، يضع المخرج/الكاتب، يده على ذاكرتنا التاريخية السينمائية المغربية. نصوص عديدة توثق لهذه الذاكرة السينمائية المغربية، سواء تعلق الأمر بذاكرة الدعم أو المهرجان الوطني للفيلم أو التكوين في مجال السينما، الخ. الكتاب طبعا، له قيمته التوثيقية الشاهدة على زمن بداية المجموعة السينمائية التي أسسها من أجل سينما مغربية حالمة ومعبرة عن ألم/أمل المغاربة وبلغة السينما.

سعد الشرايبي المخرج والكاتب والمحاضر، معروف بتعدد عطاءاته، وحبه لتقاسم ما راكمه من خبرة في مجال السينما. ودليلي في ذلك تنقله الدائم والمفيد بين المهرجانات والجامعات، لاسيما حينما يتعلق الأمر بالطلبة، وعيا منه بأهمية التقاسم ونقل الخبرات والتجارب السينمائية على وجه الخصوص.

أكيد أننا نعيش اليوم زمن “محو” الدماغ من خلال “قنبلتنا” بكم هائل من الأخبار والمعلومات، وهو ما يجعل شبابنا ينجر وراءها، دون خلق فاصل بينه وبينها لتأملها والتفكير فيها . من هنا، وجب التفكير في توثيق الذاكرة وجعلها في متناول الجميع، حتى لا نتيه ونعلب من لدن العولمة التي لا يهمها سوى الربح وتبضيع الحياة، ومن هنا تضبييع الانسان حتى يصبح لقمة سهلة الهضم في جوف من يهمه هذا الوضع.

*كاتب مغربي

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...