مهرجان سلا وصورة المرأة في السينما العربية

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

*الحبيب ناصري

 

 

ضمن فعاليات الدورة 15 لمهرجان سلا الدولي لفيلم المرأة، وفي إطار الشراكة الموقعة بين هذا المهرجان ومهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة، قدم صباح يوم 28 شتنبر، التقرير/الكتاب الثالث لأفلام سنة 2021. هذا التقديم، كان على شكل ندوة فكرية، نبشت في سياقات هذا التقرير ونتائجه وغاياته. ندوة ساهم فيها من مصر عزة كامل(مشرفة على الاصدار) وحسن أبو العلا (مدير المهرجان الدولي لأفلام المرأة بأسوان) ومحمد عبد الخالق( المدير الفني لمهرجان أسوان)، ومن المغرب الناقد محمد اشويكة.

أسماء نقدية عربية عديدة شاركت في هذا التقرير/الكتاب، والذي يهدف إلى تبيان صورة المرأة في السينما العربية، له قيمته لمعرفة طبيعة هذه الصورة وخلفياتها، لاسيما وأن فعل التقدم الحقيقي، لبلداننا العربية، مرهون بطبيعة خلخلة “الفكر” الذكوري الذي لازال “معشعشا” في هذه المجتمعات العربية.

الكشف عن طبيعة هذه الصورة، وبلغة المعرفة والنقد، حاجة أساسية، خصوصا في ظل هذه العولمة التي تستغل المرأة لتمرر عبرها العديد من الخطابات الباحثة عن الربح ولاشيء غير الربح.
أكيد، فعالمنا العربي، لازال يعيش تحت عتبة تفكير الذكورة، وهو ما من الممكن القبض عليه حتى لدى بعض الفئات التي تعتقد أنها “متحررة” من هذا التفكير. بل أكثر من هذا، فلازالت مدارسنا العربية، ومن خلال مقرراتها، تقدم صورة نمطية بشكل واع وغير واع في العديد من محتوياتها التربوية التي تقدم.

الجهل المؤسس، كما يقول الدكتور الراحل محمد أركون، إطار مفاهيمي وفكري وتربوي عام، من الممكن أن ندخل ضمنه طبيعة هذه التجليات المتعلقة بصورة المرأة، ليس فقط في السينما، بل حتى في التلفزيون وما يقدم في مجالات دينية شعبوية وثقافية شعبية وتنشئة اجتماعية، الخ.
وفق ما سبق، تأتي أهمية التفكير في صورة المرأة العربية في السينما، لنعرف طبيعة تمثلاث هذا المجال الفني والإبداعي وكيفية حضور واشتغال هذه الصورة.

من حسنات، مثل هذه المهرجانات التي تشتغل وفق مقاربة ثقافية تكاملية لتدبير المهرجان، كونها تمنحنا فرصة التفكيرفي قضايا السينما ومن زوايا متعددة، مما يساهم في تحويل مثل هذه المهرجانات إلى ساحة فنية وفكرية، للتفكير في العديد من انشغالاتنا الوطنية والعربية والعالمية ككل .

الصورة، إذن، هي اليوم “معيار” حقيقي من الممكن أن نقيس به طبيعة الرغبة الموجودة في مجتمعاتنا العربية، لجعلها تلحق بقاطرة التنمية ببقية الدول الأخرى. صحيح، ايضا، فحتى هذه الدول الغربية المتقدمة، لا تخلو من استغلال دقيق وذكي للمرأة، في ظل رأسمالية لا يهمها سوى تحقيق أهداف اقتصادية محددة. وهو ما يولد لدينا الحرص الشديد على ضرورة تتتبع وتحليل صورة المرأة في كل الخطابات البصرية في زمن أصبح يسمى بزمن الصورة.

*كاتب وأديب من المغرب

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...