ذاكرة النسيان

 

 

 

 

 

الأجباري عزيز.

 

 

 

من منا لم يتفقد يوما الإعلامي المغربي القدير الشهير فؤاد آيت قايد، و يتساءل عن سبب إختفائه و تواريه عن المشهد الإعلامي المغربي وعدم ظهور له زهاء ثلاثة  و عشرون سنة بعد أن غاب عن ذاكرة الجميع وطواه النسيان بين طيات الزمن، و لم يعد يتذكره أو يسأل عنه أحد من مجايليه، من رجال الإعلام، و الصحافة، و الاتصال،و الثقافة؟

من لم يستفسر ذات لحظة في أحجية إختفاء هذا النجم الأثيري الرائع، صاحب صوت الرخيم الذائع الصيت آنذاك ببرنامجه سمير الليل؟ 

فمن منا لا يتذكر معه في ماضينا الجميل عذوبة صوته ورقة تعبيره ونبراته في الكلام و التنشيط الإذاعي، أيام ليالي الملاح السعيدة من أيام الأربعاء و السبت في آواخر الثمانينيات، و بداية التسعينيات ونحن صغار بهمساته الشجية، وما يبثه عبر الأثير من ألحان رقراقة عذبة، وهمسات عبقة، تثير المشاعر و الحواس عبر جهاز الراديو الذي كان رفيق و أنيس الجميع ، حيث يدغدغ  تخيالاتنا و توهماتنا و أحلامنا الصغيرة زمنذاك بأحلى كلام و أجمل الأنغام؟

   إن حسب بعض المصادر الإعلامية و تصريحات عائلة آيت قايد أن منذ بدأ سوء الفهم الكبير بين المذيع فؤاد آيت قايد و  المسؤولين في دار البريهي للإذاعة الوطنية وتوقيفه عن العمل 1997 وقطع الراتب الشهري عنه قرر الإعلامي فؤاد آيت قايد وقت ذاك إتخاذ أمر بحث عن وجهة أخرى لإستمرار في عمله الإذاعي ، فاختار طرابلس  الليبية لاشتغال في إذاعة “صوت إفريقيا” ولم يدوم به المقام أكثر من سنتين ليفكر مرة أخرى تغيير الوجهة لكن هذه المرة اِختار إنجلترا، و تحديدا عاصمة الضباب لندن، وامام رفض زوجته المغادرة معه بصحبة الأبناء إلى أروبا انتهى الأمر بانفصالهما في ليبيا وهو يعد انفصال وطلاق ثاني له، ليغادر وحده ليبيا سنة   2000 جزيرة مالطا، و من يوم ذاك حسب أقوال طليقته لم يسمع له خبر إلى حدود هذا التاريخ بعد مرور اكثر من ثلاثة و عشرون سنة..

لقد راسل الراحل والده محمد الشافعي آيت قايد الذي وافته المنية 2016 أكثر من جهة لدى الحكومة المغربية: وزير العدل و الحريات ، و مجلس حقوق الإنسان، ووزير الخارجية  ووزير الداخلية أحمد العنصر انذاك لمعرفة مصيره إن كان مازال على قيد الحياة، وطالب بفتح تحقيق لتقصي الحقيقة حول ماإذا غادر ليبيا حقا في ذالك اليوم من التاريخ و إستضافته جزيرة مالطا، واي باخرة نقلته و اي طائرة حلقت به إلى هناك؟  لكن الى حدود الساعة ما من مجيب ولا من أخبار  عنه، لقد غادر وطنه المغرب  دون أن يعود إلى الأبد ..

ومازالت عائلة آيت قايد تأمل من الدولة المغربية أن تبذل قصارى جهدها للوصول إلى الحقيقة و الكشف عن مصيره المجهول أو جهة  إقامته إن كان حيا يرزق، أو مكان رقاده الأخير
إن كان قد رحل عن هذا العالم ..
لكن ما من أنباء عنه، لتظل حكايته مشوبة، بالريب والشك، ولغزا محيرا إلى حدود هذا التاريخ من أكتوبر 2022!
يذكر أن الرجل ولد في منطقة تامنوكالت 1957 بإقليم زاكورة  قبل أن يرحل بهم الوالد إلى الدار البيضاء أواخر السبعينات. حصل على الباكالوريا 1979  َ وولج معهد الصحافة و  و الإعلام ليتخرج منها عام 1983 والتحق بالإذاعة الوطنية 1984  إلى غاية 1995.  تزوج فؤاد مرتين وانجب ثلاثة أبناء، ولدين وبنت.
لقد غاب فؤاد أيت قايد عن المشهد طوال هذه السنين الطويلة منذ مغادرته ليبيا  يوم 25ابريل من  سنة 2000 نحو مالطا ليبق غيابه لغزا غامضا عالقا في أذهان جميع معارفه و عشاق برنامجه الاثيري سمير الليل

ترى؟  لماذا هذا الصمت عن غيابه الطويل؟ ماهي دواعي  تواريه و إختفائه الغامض ؟ من الذي حدث ايام إشتغاله  في إذاعة الوطنية المغربية حتى دفعوه إلى مغادرة أرض الوطن؟
نتمنى ظهور الحقيقة الضائعة و فك طلسم إختفائه الطويل…

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...