التعليم الحديث رؤى وتطلعات

 

 

 

 

 

*مجد أيمن

 

 

العلم والتعليم هما نورٌ للأفراد، ولهما أثرٌ عظيم على المجتمعات، فالعلم أساس الثقافة، والتعليم أساس التطور والازدهار. وطلب العلم مهم جداً، وهو فريضة على كل مسلم كما قال حبيبنا ونبينا ﷺ: (طلبُ العِلمِ فريضةٌ على كلِّ مسلمٍ). ومع تطور الأمم وازدهارها، وانتشار التكنولوجيا الحديثة، وجب على من يلقي العلم ويدرسه تغيير نمط التعلم عمّا كان عليه. وفي هذا المقال سنعرض لأهمية التعليم الحديث وتفوقه على نمط التعليم التقليدي.

وجِد التعليم التقليدي لزمانٍ مختلف عن زماننا الحالي. ففي الماضي، لم يمتلك الأفراد القدرة على استخدام التكنولوجيا والإنترنت الحديث لأنه لم يكن ببساطة موجود في زمانهم. وبعد نشأة الإنترنت والأجهزة الحديثة وجب مواكبة العصر الحديث بتطوير أساسيات الحياة.

يتميّز التعليم الحديث بقدرته على تطوير الطالب ومد العون إليه ، ويحرص التعليم الحديث على أن يكون المحور الأساسي هو الطالب نفسه. فعلى التلميذ الاستماع والتعلم إلى المدرس، بعدها يحاول في زيادة معلوماته عن طريق التكنولوجيا الحديثة. ثم يطّبق ما تعلّمه في صناعة مشروع يطلبه المدرس.فنرى الطالب يأخذ العلم ثم يستعد لتطبيقه، في مقابل ذلك كان الطالب في التعليم التلقيدي متلقيا في أغلب المراحل التعليمية لأن المدرس كان له الدور الأكبر في ذلك النمط التعليمي.

يقدم التعليم الحديث سهولة وسلاسة في التعلم، فيستطيع أي إنسان طلب العلم في أي زمان وأي مكان، ولا يتطلب الأمر منه أن يكون طالباً في المدرسة. ولهذا يسهل على الكثير ممن أنهوا فترة دراستهم، التعلم دون الحاجة للذهاب للمدرسة مرة أخرى، وفي هذا فائدة كبيرة للأفراد ولمجتمعاتهم أيضا.

ويظهر المحتوى التعليمي في التعليم الحديث واسعا وشاملا، فيتضمن النصوص والصور الثابتة والمتحركة، والمقاطع الصوتية، والمقاطع المسجلة وغيرها. ويوجد نوعان للكتب، الورقية والرقمية. فمحتوى التعليم الحديث واسع ولا يقتصر على كتاب ورقي ذي رسومات باهتة وقديمة فقط، بل لا تتناسب مع التطور العلمي والتكنولوجي.

ويتميز التعليم الحديث بسهولة التواصل، فيستطيع الطالب التواصل مع معلمه عن طريق التطبيقات الاجتماعية. وفي التواصل فائدة كبيرة ترجع إلى المتعلم.

ويشمل التعليم الحديث حلولا للمشكلات، ويشمل أيضاً التفكير الناقد والتفكير خارج الصندوق. ويتضمن أيضاً الإبداع والحث على تعلمه وإظهاره وربطه في حياتنا اليومية. ويحتاج جيل المستقبل إلى الإبداع والقدرة على التفكير بطريقة مختلفة لإيجاد الحلول للمشكلات التي قد تواجه البشر في المستقبل.

في هذا العصر الرقمي، تتجدد الأبحاث والمعلومات يومياً، ولذلك في التعليم الحديث، يكون هنالك سهولة في تغيير المعلومات وتجديدها. فيستطيع الطالب تجديد معلوماته بعد صدور المعلومات الجديدة بفترة وجيزة. على عكس ما نشاهده في التعليم التقليدي إذ يصعب تجديد المعلومات ويصعب أيضاً نشرها للمتعلمين.

وللغة دور أساسي في حياتنا اليومية، فهي طريقة تواصلنا مع الآخرين. وللاستعداد للمستقبل، يجب على الطالب تعلم اللغة العالمية ولا يكتفي بلغته الأم فقط. هذا الأمر أصبح أساسيا في التعليم الحديث، فيجب على الطالب أن يدرس اللغة العالمية(الإنجليزية) ويصبح جيداً باستخدامها لأنها تتيح له الكثير من الفرص مستقبلا.

سهل التعليم الحديث الكثير من الأمور في النظام التعليمي. ففي التعليم الحديث، لا يجب على المدرسة أو على المؤسسات المسؤولة طباعة الشهادات والتكلف بها فيمكنهم إرسال الشهادات للطلاب بطريقة إلكترونية. إضافة إلى ذلك، أصبحت الامتحانات والنشاطات والواجبات إلكترونية، وفي هذا تسهيل وتيسير للمدرسين والمسؤولين من طباعة ونشر وإعطاء كل تلميذ أوراقه وواجباته.

ومع تطور العالم وتنوع الاختراعات التكنولوجية، وجب على المنشآت التعليمية استخدام هذه الأجهزة الحديثة في عملية التعليم. فأصبح الطالب يستخدم جهازه الخاص للمشاركة في الحصة وعمل البحوث وإجراء المشاريع. وهذه الأمور تدرّب الطالب على مهارات مهمة قد يحتاجها في أعماله المستقبلية. وباستخدام الأجهزة الإلكترونية يستطيع الطالب إطلاق العنان لإبداعه الداخلي الذي يملكه. فهذه الأمور تفيد الطالب إيجابياً وتحفزه على التقدم والتطور والوصول إلى القمة والمكانة التي يطمح لها مستقبلا.

ومن الأمور التي تجعل التعليم الحديث تعليماً ممتازاً هي طريقة التعامل مع اختلاف مستوى الطلاب، وهنا يكمن دور المعلم. فالمعلم كعادته يشرح الدرس أولاً، ثم يبدأ بإرشاد من هم في مستوى مختلف عن الآخرين. فبذلك، يتطور مستوى الطلاب جميعاً في آنٍ واحد، ولا يُترك بعض الطلاب في مستوى متدنٍ عن الآخرين

وقد حرصت القيادات في المجتمعات على التعليم ومواكبته للتطورات، ومن أروع ما نراه في هذه القيادات الدعم المستمر وتوفير البنى التحتية والوسائل التكنولوجية والبرامج والدورات، التي من شأنها جعل التعليم تعليما عالميا، ولننظر في هذه التوجيهات الرشيدة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، إذ يقول:” ما من أمة تسعى لأن تحتل مكاناً مرموقاً ومتميزاً إلا وأولت العملية التعليمية والتربوية اهتماماً بالغاً، تستطيع من خلالها بناء جيلٍ واعٍ متمسك بثقافته، وقيمه، وتقاليده أولاً، ثم قادر على التكيف مع تطورات العصر، ومعطيات التكنولوجيا الحديثة ثانيًا”.

وفي الختام، طلب العلم واجب شرعي علينا، وفيه فوائد لنا كأفراد، وفوائد لمجتمعاتنا ودولنا وأمتنا. فبالعلم نرتقي ونزدهي ونزدهر. والعلم يزيد ويكثر ويتجدد، ولذلك وجب مواكبته بما لدينا من تقنيات وأجهزة حديثة تسهل على طلاب العلم الإمساك بعلمهم وتعلمهم. ويواكب التعليم الحديث عصرنا الرقمي بشتى الطرق المذكورة مسبقاً. فعلينا كطلاب للعلم، أن نحترم ما نحن فيه، ونعمل بجد واجتهاد كي نزداد علماً ومعرفة، ونفعاً لأنفسنا ولمن حولنا. ولكي تتقدم وتتطور مجتمعاتنا ودولنا، علينا بالعلم وطلبه.

*أكاديمية ديار الخاصة / الفجيرة

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...