ميساء الخطيب
في العالم الافتراضي الذي خلق عالمًا من الفوضى اللامتناهية، ومزيدًا من التفاهة، ليظهر لدينا نظام التفاهة كما ذكر الكاتب “ألان دوبو”، إلا أنه من الجدير بالذكر أن هناك بقعة ما في هذا العالم ظهرت على السطح ولم يكن أحد لينتبه لها في ظل هذه الفوضى والغوغائية المنتشرة، وكلًّا يدلوا بدلوه، وهي أن بعض الناس ممن كان الجميع يظن أنهم من الفئة المثقفة، والتي من المفترض أن تؤثر إيجابًا على هذا العالم، وتحاول أن تنتشل العامة من القاع المزدحم بالتفاهة، ولكن المفاجأة أن كان المعظم أناني ومتحذلق، وينطق بشعاراتٍ جوفاء ليس لها محل من الإعراب، لمنفعةٍ شخصية لا منفعة جماعية، على الرغم بظهورهم بمظهر المصلح؛ الذي يسعى جاهدًا لإصلاح العالم.
إذ كان من الضروري أن يكون هناك فئة مصلحة، كما هو مقدر لهذا العالم، وهي موجودة إلا إنها مهمشة بل ومنبوذة، والناس تتبع تلك الفئة التي اتخذت من الثقافة والعلم والشهادات سبيلًا لتنمية مصالحها، فلو حاولت أن تتعلم منهم صدوك، ورفضوا مساعدتك إلا بمقابل مادي كبير، ولو حاولت مناقشتهم بشيء من الفكر والمنطق؛ تهجموا عليك بكل تعالي وكأن الشخص الذي أمامهم ما هو إلا حشرة، وإن كان النقاش على العام أمام الملأ على منصات التواصل الإجتماعي -وهو الشائع أكثر- لا يردون عليك بالإضافة إلى حظرك من المتابعة block، وهم من يطالبون بحرية الرأي جهارًا نهارًا، يعارضون الحكومات ويتهمونها بالتعنت واسكات صوت الحق، ولكن ماذا إن كان ما يقولونه أيضًا باطل -وهذا لا يعطي صفة الحق على ما تفعله الحكومات- ولكن تساؤل؟ أين هي الحقيقة طالما أن الجميع يريد أن يفرض رأيه إما بالقوة كما تفعل الحكومات، أو بالتعنت والتكبر كما يفعل المثقفون؟
هنا تبرز لغة الأنا، ليتضح أمامنا أنه لا يوجد أحد يقول أنا أخطأت في رأيي، أو رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب، مما يدل أن الإنسان بطبيعة الحال متكبر ومغرور، ومتى كانت السلطة أو العلم بيده تجبر وازداد تعنتًا، إلّا من رحم ربي.
ولكن هل من المعقول أن يأتي يومًا، يخرج من رحم هذه البشرية التي تنجرف نحو الهاوية أشخاص يفضلون المنفعة العامة على المنفعة الشخصية؟ دون أن خوف لأن الخوف هو السبب الخفي وراء كل هذا… كيف؟
نخاف من الآخر أو نخاف من أنفسنا، كثيرة هي الأمور التي تخيفنا، فهناك من يخاف من السلطة، وهناك من يخاف على حياته، والبعض يخاف على رزقه، ولكن من يستطيع أن يطرد أي نوعٍ من الخوف من قلبه، فجميعنا لدينا ذلك الخوف الكامن في أنفسنا، ولكن نستطيع أن نخرجه فهو مكتسب نتيجة تربية ومجتمع أثر فينا عمرًا طويلًا وجيلًا بعد جيل، حتى هؤلاء الذين يملكون القوة والسلطة هم أكثر الناس خوفًا على حياتهم ومالهم.
البشرى السارة هي أن هذه الفئة موجودة، تتنفس معنا ذات الهواء، إلا أنها تعشق الحرية وتدوس الخوف، صنعت ذلك التوازن الذي ظننت أنه لن يأتي، أتعرفون من هم؟ إنهم في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس.. نعم إنهم أبناء فلسطين.





