سورية والسوريين وربع الساعة الاخيرة للانفراج وبناء الوطن “2”

 

 

 

 

*بقلم.. الدكتور حسن مرهج

 

 

بات واضحاً أن الحرب التي تعرضت لها سوريا، أفرزت نتائج كثيرة، منها ما كان متوقعاً، ومنها ما يندرج ضمن إطار الظروف المستجدة، فالحرب تُلقي بتداعياتها على كل مفاصل الدولة، فكيف إذا كانت حرباً بمستويات متعددة، و مستمرة إلى الآن، لكن وبعد المنجزات التي حققتها الدولة السورية وجيشها، تم تحجيم وتقليل نتائج هذه الحرب على الصعيدين السياسي و العسكري، وبات الهامش الاقتصادي مؤرقاً للدولة و الشعب، خاصة مع وجود فاسدين ومفسدين وتجار أزمات، فهؤلاء وبكل وضوح ليس لديهم أي مصلحة بانتهاء هذه الحرب، حيث أنهم يقومون بافتعال أزمات الغاية الوحيدة منها، هي إطالة أمد الحرب لجهة الاستثمار في التداعيات، فضلا عن تشويه صورة الدولة أمام الشعب، وهذا يمكننا أن نقول عنه، بأنه أجندة خارجية غايتها تحقيق ما عجزت الحرب الإرهابية عن تحقيقه في سوريا، لكن في مقابل ذلك، يبدو أن الفاسدين يحاولون إعادة جدولة أزمات ترهق المواطن السوري، لذلك على الدولة السورية ومؤسساتها، الدخول في آليه سريعة، من أجل احتواء هذه الحرب التي تستهدف وبشكل مباشر الانتصارين السياسي والعسكري، ولابد من وضع خطط من شأنها أن تؤسس لنظريات جديدة تُعيد للمواطن السوري ثقته بأن الدولة السورة قادرة ومقتدرة على وضح حد للفاسدين والمفسدين، الذين يعيثون فساداً في بنيان الدولة السورية.

بكل تأكيد، و بناء على معلومات من مصادر خاصة، فإنه قريباً سيتم إطلاق حرب عنيفة ستشنها الدولة السورية ضد معاقل الفساد والمفسدين، و ذلك بعد أن تمكنت الدولة السورية وجيشها من القضاء تقريبا على الإرهاب و داعميه، لتنطلق بذلك حرب ثانية هي الأولوية الوطنية المتقدّمة التي ستوضع على قاعدة المعالجة قريباً، والواضح أن مكافحة الفساد تبدو اليوم شرطاً أساسياً لانطلاق متوازن من اجل البدء بإعادة إعمار سوريا، وفق استراتيجية ورؤية عصرية تستدرك كل شوائب ومخلفات الحرب، فقد شهدت سوريا أخطر أنواع الفساد في العالم، صحيح أن الفساد متواجد في كل أنحاء العالم، لكن الفساد المُراد له أن ينتشر في سوريا، يأتي في سياق محدد غايته وهدفة تدمير الدولة السورية من الداخل، فالحرب مع الإرهاب هي حرب مع منظومة دولية ارهابية متكاملة، وبالتوازي فإن الارهاب المتمثل بداعش والنصرة، هو ذاته الارهاب المتمثل برؤوس الفساد داخل سوريا، وهم يقومون بتنفيذ أجندات أمريكية، وهنا لا نريد أن نقوم بتجميل الصورة، فالواقع سيء داخل سوريا، لكن هناك متسع من الوقت، على الدولة السورية ورئيسها وجيشها أن يقوموا باستغلاله لتدارك النتائج، و قطع الطريق على الفاسدين الذين ينفذون خطط ارهابية امريكية.

والجدير بالذكر، أن هؤلاء الفاسدين الذين يحاولون وبناء على تعليمات من أجندات خارجية، إرهاق الشعب السوري عبر سلسلة مدروسة من الاجراءات التي تطال الهم المعيشي اليومي، ويعتمد هؤلاء الفاسدين، على علاقات تربطهم بمسؤولين في الدولة السورية، حتى أن الشعب السوري برمته بات يدرك أن العديد من اسماء المسؤولين لهم علاقة مباشرة بما يجري من اجراءات خانقة، وقد حان الوقت لمحاربة هؤلاء ووضعهم أمام مسؤولياتهم الوطنية، وتفعيل مبدأ المحاسبة، فلا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يتم التلاعب على هذا الشعب الذي صبر وانتصر، خاصة أن الرئيس بشار الأسد اشار مراراً وتكراراً بضرورة محاربة الفساد، و العمل على كشف مصادره وتسليط الضوء عليها.

لم يعد مناسباً ولائقاً بدولة مثل سوريا التي قاومت الارهاب العالمي، أن تقوم دول إرهابية بتصنيفها ضمن قائمة الدول الاكثر فساداً، فإن كانت هذه التصنيفات مسيّسة، وتعتمد في آليات عملها معايير تتعلّق بنسبة الفساد إلى الناتج الإجمالي في كل دولة، والناتج السوري كان متواضعاً خلال الحرب التي فرضت على سوريا، لكن لن يبقى هذا الشعب الصامد ضمن دائرة هذه الحرب، لأنها وبكل تأكيد تم حسمها سياسياً وعسكرياً، لكن بقي الفساد فساداً، ولابد من استئصاله، وإن كان الفاسدون يشكلون منظومة متكافلة ومجموعات ضغط في الظل، علينا أن نبدأ بحربنا الثانية الآن دون تردد، الحرب ضد الفساد، لأنها مطلب شعبي جماهيري واسع.

سوريا لديها بينهم كفاية من الخبرات النظيفة والكوادر الماهرة التي تنتظر إتاحة الفرصة لهم لتقوم بدورها الوطني، ومشروع وطني قوامه السواد الأعظم من السوريين المؤمنين بسورية الدولة وقائد سورية الرئيس بشار الأسد، قائد رحلة الانتصار في الحرب على الإرهاب، وقائد مسيرة الإعمار التي ستكون محاربة الفساد أحد فصولها الهامة والحسّاسة. نتيجة لذلك، وبناء على معلومات مؤكدة نقول، ترقبوا أيها السوريين ما يُثلج صدوركم.

*كاتب واعلامي وخبير في شؤون الشرق الاوسط من سوريا

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...