سقطة مدوية للوزارة المكلفة بالعلاقة مع البرلمان بعد حجب صنف مغاربة الخارج من جوائز المجتمع المدني

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

من الرباط
ذ. أحمد براو

 

 

للأسف وبكل حرقة أقولها أنه لازال هناك في المغرب الحبيب بعض البلهاء الذين يعتبرون أن مغاربة الخارج هم حفنة من الحمقى وراكبي القوارب الذين فضلوا الموت في عرض البحر على البقاء في بلادهم، وتركوا وطنهم من أجل الهجرة والإقامة والعمل في بلدان أناس آخرين، وأنهم ألقوا بأنفسهم للتهلكة، وسيبقون غرباء نكرة سواء في بلدهم الأصلي أو بلدان إقامتهم، وأكثر من ذلك الأسى عندما تدرك أن من بينهم بعض النخبة والمسؤولين الذين يسيرون دواليب الإدارة والسياسة وما أكثرهم، ربما لعقدة العقلية المختلفة بين تلك التي تربت في الخارج وتشربت من تقدمه وتحضره فيما في الداخل لا زال ينخر التخلف عقول وقطاعات وميادين عدة تحتاج لعشرات السنين حتى تصل لمستوى وكفاءات المهاجرين، ولربما لأن المهاجر المغربي المقيم بالخارج هو سلعة تباع وتشترى أو مادة للإستعمال والرمي.

– مغاربة العالم رهان رابح للبلد وخاسر لأعدائه في الداخل والخارج

حقا إن هؤلاء البلهاء المساكين لم يدركوا بعد أن مغاربة الخارج أصبحوا عملة صعبة ليس بالسهل تجاوزها أو المرور عليها، ولم يستوعبوا بعد، الأفكار والمضامين التي مافتئ ملك البلاد المفدى يرددها ويؤكد عليها وكأنه سابق زمانه وفريد عصره، ويكفي هذه الجالية الإلتفاتات المولوية المتكررة التي ترفع همتها وتسمو بمعنوياتها وهو يدرك أن السبعة ملايين من رعاياه بالخارج لا يقلون وطنية عن مواطني الداخل وفي بعض الأحيان يفوقونهم في التفاني والحب الجياش والعطاء المنقطع لبلدهم الأم، وخير مثال على ذلك أفراد الجالية من لاعبي المنتخب الوطني الذين حققوا المعجزة الكبري في بداية هذا القرن وأدخلوا السعادة والفرحة لكل بيت وقرية ودشر وكل طفل وامرأة ومسنّ، وكما كان أفراد الجالية في الموعد إبان جائحة كورونا بحيث في الشدائد تعرف معدن الرجال، ورغم الضيق وقلة الحيلة آثروا عوائلهم في المغرب على أنفسهم وكانت سنوات الجائحة قياسية في التحويلات المالية، ثم أخيرا وليس آخرا وقوفهم مع القضايا والثوابث الوطنية ولم يفرطوا بل دافعوا بكل ما يملكون من دبلوماسية موازية ووقفات احتجاجية ووقوف الند للند ضد أعداء الوطن، ولم يتوقعوا أن يجدوا أعدائهم من داخله بل ومن نخبته.

– جائزة المجتمع المدني تتجاهل مغاربة العالم

وأنا أتابع بكل شغف وحب وفرحة عارمة خففت عني وعثاء السفر ووعكة المرض نتائج الجوائز الموزعة على الفائزين من المجتمع المدني التي تنظمها الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقة مع البرلمان في نسختها الرابعة التي أقيمت يوم أمس الثلاثاء 22 دجنبر والتي انتظرها نشطاء ورؤساء الجمعيات بعد انقطاعها لسنتين بسبب الجائحة، وقد نظمت بشكل جيد في قاعة حفلات فندق سوفيتيل حدائق الورود بالعاصمة الرباط وبحضور وزراء ورؤساء ونواب وشخصيات وازنة وضيوف ومدعوين ومترشحين، وكما هو منصوص عليه في قانون الجائزة أن هناك ثلاث جوائز للجمعيات والمنظمات وجائزة للشخصيات المدنية ، وأما الثلاث الأُول فواحدة للجمعيات والمنظمات الوطنية وواحدة للجمعيات والمنظمات المحلية والأخيرة -التي أسطّر عليها- هي للجمعيات والمنظمات لمغاربة الخارج، ويفوز الأول والثاني من كل فئة، ولكن إبان تقديم الفائزين لوحظ استدعاء ثلاث فائزين للجمعيات الوطنية وثلاثة للجمعيات المحلية وتم إقصاء جمعيات مغاربة العالم بكل غرابة، وانتظر أفراد الجالية الحاضرون الذين لم يتجاوز عددهم العشرة، أنه ربما سيرد ذكرهم بعد تتويج الشخصيات المدنية لكنهم فوجئوا بإعلان انتهاء الحفل، وسط ذهول وخيبة وحسرة انزعاج من عدم ذكر اسم مغاربة العالم طيلة مراسيم الحفل، فتقدم بعض منهم أمام السيدة رقية أشمال رئيسة لجنة الحكام يستفسرونها عن سبب هذا الحيف والإقصاء فلم تجد جوابا وتوجهوا بنفس السؤال أمام الوزير والناطق الرسمي باسم الحكومة السيد بايتاس الذي أكد أنه لاعلم له بالنتائج وأخبرناه أن المشكل ليس في النتائج بل في خرق قانون الجائزة بأنه لم تخصص جوائز فئة مغاربة العالم كما هو منصوص عليه، فأجاب أنه سيكون خير في المستقبل وأن أباه كذلك عاش في المهجر لمدة أربعين سنة.

بعد ذلك كون الإخوة الحاضرون من الجالية خلية ومجموعة أولا لتترك تصريحين أمام الصحافة الحاضرة في الحفل تستنكر فيها هذه المعاملة الوقحة مع أفراد الجالية المغربية الذين استجابوا للدعوة وتركوا أشغالهم وعانوا من السفر والتنقل من أموالهم الخاصة ليشاركوا فرحة إخوانهم داخل أرض الوطن لكنهم شعروا بالمرارة والحكرة، واتفقوا على عقد ندوة صحفية عمومية يوم الثلاثاء المقبل.

-رب ضارة نافعة

إن سقطة كهاته التي وقعت في هذا الحفل وفي حق نشطاء مغاربة العالم لن تمر مرور الكرام وبالتأكيد ستكون حافزا لهم ليس “للكفر” بوطنهم -والذي على ما يبدو هناك من يدفعهم لذلك-، وقد أرادوا تصحيح الزلة بأنه “تم حجب صنف جائزة جمعيات ومنظمات مغاربة الخارج من طرف لجنة التحكيم لعدم استيفاء الملفات المرشحة للشروط المطلوبة”، هذا هو التبرير الذي خرجت به اللجنة المنظمة في تصريح للمنابر الصحافية، وهو استحمار للعقول.

هذه الحادثة المؤلمة والتي يطالب فيها النشطاء بفتح تحقيق وتقديم اعتذار لمغاربة العالم ورد الإعتبار وجبر الضرر عما لحق من إهانة في حق هذه الشريحة من المواطنين المغاربة، وبالطبع لم يكون ذلك سببا لتثبيط هممهم، وهم قد غرفوا من معين العمل الخيري الصادق والنبيل، إن هذه الخطوة البئيسة التي سقطت فيها وزارة بايتاس لهي سيئة تحمل في طياتها خيرا كثيرا، وأنه آن الأوان لجمعيات ومنظمات ونشطاء مغاربة العالم أن يضعوا اليد في اليد ويتحدوا ضد الظلم والحيف والإقصاء والتهميش ويستردوا الحقوق الدستورية والسياسية والمدنية، فشكرا لهذه الوزارة التي نبهت أفراد الجالية وأيقظتهم، لأنها هي صلة الوصل بين ممثلي الشعب والحكومة المغربية رغم أن مغاربة العالم لا يمثلهم أحد.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...