حتى نفهم الصحراء: التركيبة السكانية في الساقية الحمراء ووادي الذهب منذ مطلع القرن العشرين (بداية 1900م)
مصطفى سيدي مولود
سبق ان مر بنا في تدوينات سابقة أن قبيلة الشرفاء الرقيبات كانت آخر قبيلة تأسست في الصحراء، فجدهم سيدأحمد الرقيبي الذي ينتسبون إليه المدفون شمال السمارة 120 كلم، متوفى تقريبا عام 1665م.
و كلما كانت الأسرة حديثة النشأة تكون الروابط بين أفرادها أقوى مقارنة بالأسر الأقدم. لذلك بقيت القبيلة متماسكة.
زاد من قوة ترابط و تضامن القبيلة أنه لم يمض سوى قرنين على نشأتها حتى دخلت في سلسلة من الحروب مع قبائل الجوار(تجكانت في الشرق، أولاد دليم و بعض قبائل بني حسان في الجنوب، اولاد بسباع في الوسط و الجنوب، أولاد غيلان في الجنوب، و غيرهم). و لم يوقف تلك الحروب سوى سيطرة المستعمر الفرنسي على كامل مجال قبائل موريتانيا إبتداء من عام 1909م.
و ما أن إنتهت حروب القبائل حتى بدأت مقاومة الرقيبات للمستعمر الفرنسي في الجنوب (شمال موريتانيا حاليا) و دامت زهاء ثلاثة عقود (حتى عام 1934 الذي اتصلت فيه حدود المستعمرات الفرنسية أول مرة منذ بداية فترة الاستعمار. لما التقت الجيوش الفرنسية التي أطبقت على أراضي انتجاع القبيلة من المغرب شمالا و الجزائر من جهة الشرق و من موريتانيا من جهة الجنوب. و التقوا عند بلدة أم أغرين الحالية شمال موريتانيا، في ما سمي محليا “ملكى لحكامة”).
و في نفس الفترة دخلت إسبانيا منطقة الساقية الحمراء شمال الصحراء بعد اتفاقها مع شيوخ القبيلة على الأمان المتبادل دون نزع سلاح أفراد القبيلة. فكانت بذلك قبيلة الرقيبات آخر مقاومة خضعت للإستعمار في المنطقة.
بعد استتباب الأمر للاستعمار الفرنسي و الاسباني و سيطرة قواتهم على المجال و الحدود، انحصرت هجرة و ترحال القبائل في حدود كل مستعمرة (فرنسية كانت أم إسبانية). و منها تشكلت الخرائط السياسية و السكانية الحالية.
العوامل السابقة جعلت من قبيلة الشرفاء الرقيبات هم الأكثر تعدادا في الساقية الحمراء ووادي الذهب. و هو ما تزكيه جميع الاحصائيات التي أجريت لسكانها في الحقبة الاستعمارية و بعدها.
فأول إحصاء لسكان المنطقة أجرته الادارة المغربية سنة (1966) بعد إسترجاع منطقتي طرفاية و طنطان من إسبانيا. يشكل فيه رقيبات المستعمرة الاسبانية سابقا (طرفاية-طنطان-الساقية الحمراء ووادي الذهب) نسبة 51.3% من مجموع السكان. بينما تصل نسبة القبيلة الثانية في تعداد النسمات (اولاد دليم) 11.9% من مجموع السكان حسب نفس الاحصاء. و تاتي قبيلة إزكيين في المرتبة الثالثة بسبة 9.2% من السكان.
ثاني إحصاء أجرته الادارة الاسبانية سنة 1974، و زكى في مجمله ما جاء في الاحصاء المغربي السابق مع تغير في الترتيب بين أولاد دليم و إزركيين:
الرقيبات: 51.8%
ازركيين: 10.8%
اولاد دليم: 6.9%.
و شكل الرقيبات قريبا من نسبة 50% من مجموع الناخبين الذي اتفق عليه الطرفان في إحصاء بعثة الامم المتحدة في الصحراء (مينورسو) لعدد الناخبين الصحراويين الذي اجري في تسعينيات القرن الماضي. ما ركى نفس الاحصائيات السابقة.
يشكل الرقيبات حفدة الشيخ سيدأحمد الرقيبي البيولوجيين حوالي 85% من تعداد القبيلة، حسب الإحصاءات السابقة. بينما يشكل الأفراد المنتسبين للقبيلة من غير حفدة الشيخ سيدأحمد الرقيبي حوالي 15% من مجموع أفراد القبيلة. و لا يوجد أي شكل من أشكال التمييز بينهم داخل القبيلة.





