على هامش تصويت البرلمان الأوروبي بالأغلبية على قرار يدين تضييق السلطات المغربية على الصحافيين

إيطاليا تلغراف

 

 

 

*ذ. عبدالله مشنون

 

 

صادق البرلمان الأوروبي أخيرًا؛ بالأغلبية على قرار يُدين تضييق السلطات المغربية على الصحافيين؛ ولم يقف عند هذا الحد؛ بل حث السلطات المغربية؛ على احترام حرية التعبير؛ وعدم توظيف أمور شخصية تتعلق ب (الجنس) للزج بالصحفيين في السجن؛ والتضييق على أسرهم؛ ومحاميهم.
نجد في الدستور المغربي لسنة 2011؛ تنصيصًا في فصله ال 25 على أن: “حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها.

حرية الإبداع والنشر والعرض في مجالات الأدب والفن والبحث العلمي والتقني مضمونة.”
وحينما يرقى هذا المبدأ إلى تنصيص دستوري؛ معناه القيمة العظمى التي تحتلها حقوق وحريات الأفراد والجماعات؛ وذلك ما نجده في ديباجة أو تصدير الدستور؛ حيث “تؤكد تشبثها بحقوق الإنسان، كما هي متعارف عليها عالميًا.”

هذا؛ وإدراكًا منا في موقع إيطاليا تلغراف لسلوك الابتزاز الذي تمارسه الدول الأوروبية على المغرب؛ في إطار أسلوب ممنهج هدفه ليُّ الذراع. وكذا نهج سياسة استمرار الاستقواء والاستصغار والاستكبار الأوروبي للدول الفقيرة السائرة في شق مسيرتها نحو النمو الاقتصادي والاجتماعي.

فإننا ندين ونشجب هذا التصرف الذي يعتبر تدخلًا في الشؤون الداخلية لبلد كامل السيادة؛ والعضو النشيط في المنتظم الدولي؛ الذي يساهم بشكل كبير في حفظ الأمن والسلم العالميين؛ ومحاربة التطرف والارهاب.
تقول أحلام مستغانمي: “لم أكن أعرف أن للذاكرة عطراً أيضًا؛ هو عطر الوطن.”
ويقول (تشي جيفارا) في نفس السياق: “في حب وطنك لا تكن محايداً أبدًا؛ بل كُنْ متطرفاً حتى الموت.”

لذلك حتى نحن في موقع إيطاليا تلغراف؛ لسنا وطنيين أكثر من الوطن؛ لكن نضحي بالغالي والنفيس من أجل الوطن.

حبنا لملكنا ولوطننا كمغاربة العالم؛ لا يعني أننا مدركين إلى بعض صور الانزلاقات في مجال حقوق الإنسان؛ في جميع بلدان العالم؛ التضييق على الحريات العامة؛ له ثمنه؛ والمزاجية المتقلبة؛ والإستراتيجيات والمصالح المتضاربة؛ والمتناقضة؛ للدول؛ من الأكيد أن لها تكلفة أيضًا.

وبالتالي علينا تفادي بعض السلوكات والتصرفات الغير محسوبة العواقب التي قد تسيء لبلدنا. فكل شعب بآماله وآلامه؛ وأزماته اللحظية؛ يطمح إلى أن يكون له مركزًا متقدمًا في العالم؛ وحتى لا نعطي الفرصة للأعداء للتشفي في أوضاعنا.

في نفس السياق؛ يقول المرحوم المهدي المنجرة: ” إن الكائن البشري كيفما كان؛ يحتوي داخل نفسه ضمن “كرومزوماته” عنصرًا مستقلًا منظمًا يحمي كرامته. وبالتالي لسنا في حاجة إلى مائوية الثورة الفرنسية لتفسير التجاوزات في مجال حقوق الإنسان.
لا يجب أن نكون معقدين إلى الحد الذي نقلد فيه بشكل أعمى (كونية) شكلية؛ لأن الكوني لا يوجد إلا في إطار التعدد. والإغناء المستمر؛ الكوني؛ هو في احترام بعض النظم، دون إقصاء لأي منها. والمعركة الوحيدة؛ هي معركة الكرامة لكل الأفراد دون انتقاء أو تفاضل.
نحن نتعامل بصيغة جوفاء مع مضمون حقوق الإنسان؛ بحيث نستخدم الإطار الشِّعَارَاتي للصياغة؛ على خلاف البلدان التي نَجْلِب منها هذا المفهوم.
وإن دلت هذه الممارسة على شيء؛ فإنها تدل على أننا حتى في التقليد؛ نُقَلِّد ما نريد، وكما نريد، ونأخذ الأشياء المساعدة على تجريد الشعوب من حقها في تقرير مصيرها بنفسها.

وبالتالي إفراغ السياسات من محتواها المخالف لإرادة المرتزقة الذين أسهموا في تحطيم، ودكِّ الأنساق والمفاهيم التي كان من الممكن الانطلاق منها لبناء مؤسسات حديثة ذات مضمون وعمق.
بالنسبة إلى حقوق الإنسان، وضعها لا يختلف عن وضعية الاقتصاد حيث نجد تَبَعِيَّةً وَتَقْلِيداً أعمى للنماذج الفرنسية وللمنظمات الدولية الغير حكومية، كما أصبح بعض مثقفينا ومناضلينا يعانون مُرَكَّبَاتِ النَّقْصِ ويبحثون عن رضى الشمال عليهم عبر الشعارات الحقوقية المزيفة وعلى حساب حقوق شعوبهم.

وإذا كُنْتُ قد قدمت استقالتي من المنظمة المغربية لحقوق الإنسان التي كُنْتُ رَئِيسَهَا الْمُؤَسِّسَ، فهذا لا يعني عدم إسهامي بالتعاون الدولي في هذا المجال وفي المنظمات الحقوقية النزيهة وفي المجتمع المدني، ولكن أرفضُ التعاون الذي يبلغ حَدَّ تقرير مصيري من طرف الآخر. وفكرة حقوق الإنسان اليوم؛ أصبحت منطوقة بكثرة؛ لكنها غير مُطَبَّقَةٍ قانونيًا وشرعيًا.”

*كاتب واعلامي من مغاربة العالم

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...