وليد الركراكي على أعتاب المنتخب السعودي: هل تمثّل المدرسة المغربية الحل المستدام للأخضر؟
عبد الله مشنون
كاتب صحفي ومتابع للشأن السياسي
مهتم بالشؤون العربية، قضايا الهجرة، والبحث في الفكر والإسلام.
تمر الكرة السعودية اليوم بمنعطف تاريخي يضع اتحادها لكرة القدم أمام خيارات استراتيجية صعبة فبين ضغط النتائج المتراجعة وطموح المونديال الأمريكي 2026، يبدو أن حقبة الفرنسي هيرفي رينارد قد شارفت على نهايتها، ليفسح المجال أمام صانع الإنجاز المغربي وليد الركراكي، ليكون المنقذ المحتمل في قلب الرياض. إن هذا المشهد لا يعيش مجرد أزمة نتائج عابرة بل يواجه استحقاقاً مصيرياً في إعادة تعريف هويته الفنية فالهزيمة القاسية أمام المنتخب المصري لم تكن سوى الشرارة التي فجّرت حالة من الاغتراب الفني بين رينارد والجماهير، محولةً الشعرة التي قطمت ظهر البعير إلى زلزال في أروقة صنع القرار مما فتح الباب على مصراعيه لوليد الركراكي ليس فقط كمدرب ناجح بل كرمز للصلابة الدفاعية والروح القتالية التي افتقدها المنتخب السعودي في ولايته الثانية مع الفرنسي. إن المفاوضات التي تجري في الكواليس حالياً لا تستهدف تغييراً في الأسماء بقدر ما تستهدف ثورة بيضاء في الهوية الفنية للمنتخب، مستلهمةً من كاريزما الرجل الذي يمتلك شفرة الإعجاز المونديالي بعد ملحمته التاريخية في قطر 2022.
إن الرهان على وليد الركراكي يستند إلى ركائز تتجاوز المستطيل الأخضر فهو يمتلك خبرة مونديالية استثنائية وقدرة على التعامل مع كبار اللعبة وهو ما يحتاجه المنتخب السعودي الذي يبحث عن حضور يتجاوز مجرد المشاركة الشرفية وما يعزز من قوة هذا الطرح هو قدرة الركراكي الفائقة على النفاذ إلى سيكولوجية اللاعب العربي وفهم احتياجاته الذهنية والبدنية، وهو ما يختصر سنوات من فترة التأقلم الضائعة خاصة مع درايته العميقة بخبايا دوري روشن من خلال متابعته المستمرة للمحترفين فيه والمثير للاهتمام في هذا المشهد، هو حالة السطوة التدريبية المغربية التي بدأت تفرض نفسها عالمياً فوصول الركراكي لقيادة المنتخب السعودي يعني أننا أمام مشهد مونديالي فريد يتواجد فيه ثلاثة مدربين مغاربة يقودون مشاريع طموحة جمال السلامي الذي قاد الأردن للتأهل التاريخي ومحمد وهبي الذي تسلم مقاليد أسود الأطلس بعد إنجازه مع منتخب الشباب في كأس العالم بتشيلي 2025، وثالثهم الركراكي الذي يُنتظر أن يكتب تاريخاً جديداً فوق الرمال السعودية بمداد الحكمة المغربية.
ولا يمكن قراءة هذا التحول بمعزل عن الريادة التاريخية التي فرضتها المدرسة المغربية كأفضل تجربة كروية في العالمين العربي والإفريقي فقد نجحت هذه المدرسة في كسر الحواجز النفسية مع القوى التقليدية مكرسةً نموذجاً يُحتذى في التخطيط. إن صعود المغرب وتبوّأه المركز الثامن عالمياً في تصنيف “الفيفا” الصادر في يناير 2026 لم يكن وليد الصدفة، بل انعكاساً لثبات الأداء الذي جعل منتخب الأسود رقماً صعباً ضمن قائمة النخبة العالمية لذا، فإن استقطاب وليد الركراكي هو في جوهره استيراد لهذه التجربة الملهمة، واعتراف صريح بأن النموذج المغربي والمدرسة المغربية بات اليوم هو المرجعية الأقوى لمقارعة الكبار إن الأيام القليلة القادمة ستكشف ما إذا كان هذا الرهان سيمتص الغضب الجماهيري العارم ويحول انكسار رينارد إلى انتصار تاريخي جديد للكرة العربية، مبرهناً على أن الكفاءة حين تقترن بالتخطيط السليم، لا تعرف حدوداً للمستحيل.
وفي الختام يبقى السؤال المطروح في الشارع الرياضي العربي: هل ينجح الركراكي في استنساخ ملحمته التاريخية مع أسود الأطلس فوق الرمال السعودية، محولاً الأخضر إلى قوة عالمية ضاربة في مونديال 2026؟ وهل سيكون استقطاب المدرب العربي هو الحل السحري لفك عقدة النتائج المتراجعة التي عانى منها المنتخب مؤخراً؟ وأخيراً، هل نحن أمام بداية عهد جديد تهيمن فيه المدرسة المغربية المصنفة ثامنة عالمياً على موازين القوى التدريبية في المنطقة، مكرسةً مفهوماً جديداً للنجاح يتجاوز عقدة المدرب الأجنبي؟





