بقلم .. عمر الطيبي
اعلنت السلطات الجزائرية النفير والتعبئة العامين، او كادت، من اجل شحن منتخبهم الناشىء من فئة مادون 17 سنة ضد نظيره المغربي والسعي بكل السبل لانتزاع “الانتصار” منه في المباراة التي ستجمع بينهما غدا الاربعاء في مدينة قسنطينة برسم ربع نهاية البطولة الافريقية.
كنت قد نبهت شخصيا الى التعبئة العدوانية وغير المنطقية التي يقوم بها أشباه الصحفيين في بلاطوهات “تحليل” المقابلات، ممن اسميتهم في مقال سابق ب ” أجساد البغال وعقول العصافير ” ولكن لم يدر في خلدي اطلاقا ان يمتد هذا الشحن البليد ايضا إلى الكازيرنات والمساجد والزوايا وصحافة الكانيفو وحفيظ دراجي ومن لف لفه .. بدليل ابتداع الكابرانات لنوع من “صلاة الكرة”، تلك الصلاة التي فتحوا من أجلها ” جامع الجزائر الكبير” المغلق، استثناءيا، امام لاعبي منتخبهم، وأيضا بدليل الاستقبال العسكري الذي خصصوه لهم في مطار قسنطينة كما في الصورة.
هكذا عبر احد لاعبي المنتخب الجزائري عما خلفه هذا الشحن من تأثير مدمر ومباشر على نفسيته وزملائه الاخرين عندما قال في تصريح صحفي ” ان المسألة بالنسبة لنا مسالة حياة أو موت وسوف نقاتل من اجل انتزاع الانتصار”.
في مقابل هذا الشحن غير المسؤول أتصور المدرب المغربي شيبة وطاقمه التقني وهم يؤكدون للاشبال المغاربة بانهم ليسوا في وارد خوض معركة حربية على الاطلاق، وإنما الامر يتعلق بلعبة كرة القدم تلك اللعبة التي فيها، كما في اي لعبة اخرى، رابح وخاسر وفيها اساسا الروح الرياضية.
واتصور المدرب شيبة والطاقم التقني للمنتخب وهم يحثون لاعبيهم على الحفاظ على هدوءهم وتركيزهم وتغليب الروح الجماعية في اللعب وتنفيذ الخطة وتجنب السقوط في فخ التحرشات والاستفزازات، وبطبيعة الحال العمل كل ما بوسعهم لتشريف بلدهم وتحقيق الفوز، وان حدث ولم يتاهلوا الى الدور اللاحق فليس في ذلك نهاية لاحلامهم، وإنما هي تجربة اخرى يخوضونها في بداية مشوارهم الكروي، ستفيدهم من دون شك في صقل مواهبهم ومساعدتهم مستقبلا على تمثيل بلدهم احسن تمثيل.
ختاما نتمنى سلامة لاعبي كلا المنتخبين الجسدية والتفسية من المفاعيل المدمرة لهذا الشحن اللامسؤول.





