هرمونات

 

 

 

 

مصعب البدور

 

ربما يرتبط هذا المصطلح بالقضايا الطبيبة والتكوين الجسدي للإنسان، لكن الحياة علمتني أن ثمة هرمونات معنويّة، هرمونات لا يفرزها جسم الإنسان، إنما يأخذها جرعات دون إبرة في الوريد ودون تناول أي نوع من أنواع الأدوية.

وأرجو ألّا يفهم من كلماتي أنني أنظّر للأطباء أو أدعي كلية المعرفة، إنما أنا أتحدث عن هرمونات حياتية سلوكية، ترتبط بسلوك الإنسان ولهذه الهرمونات أنواع عديدة أرجو أن ترافقوني في جولة بينها.
هرمون السعادة، هذا الهرمون تستمده من حضور بعض الشخصيات في حياتك، تحبهم لدرجة أن مرورهم بجوارك يحفز نبضات قلبك ويحرك عضلات وجهك مبتسما، وأنك كذلك لهم، ينتظرون منك التفاتة طيبة تسعدهم، فلا تحوّل سعادتهم إلى نقيضها، ولا تنس أن هذه اللحظة قد تبث في النفوس سعادة يوم كامل.

وعند العبور إلى محطتنا التالية سنمر بهرمون النشاط، وهذا الهرمون يتلقاه الناس من الكلام الطّيب، فكم من كلمة طيّبة أقامت نفوسا، وبثت في الآخرين همة وروح العمل وحوّلت حطام النفوس إلى عمرانها، وكم من كلمة غيرت حياة عادي إلى استثنائي، ولا تنسوا يا أصدقائي أن للكلمة قوة كبيرة تبعث الحياة إذا كانت في موضعها، وتقتل إن كانت في المكان غير الصحيح.

أرجو من الجميع توخي الحذر والتحلي باللامبالاة عند مرورنا بالمحطة القادمة التي ينتشر فيها هرمون الإحباط وهذا الهرمون منتشر يجده الإنسان في كل مكان، من فوضى الشوارع، ومن فساد الدوائر، ومن قلة التقدير، ومن تعليقات المعارف، وانتقادات الأصحاب، وتوبيخ الأهل، ومن نشرات الأخبار، ومن تفاهة الإعلام الاجتماعي، وزيف الإعلام الرسمي، ومن غلاء المعيشة… مصادره تكاد لا تحصر.

وفي محطتنا الأخيرة نحتاج إلى وقوف مطول فيها فهي محطة تزودنا بهرمون القوة، ولكم أن تتخيلوا أي قوة يمكننا أخذها إذا أوينا إلى ركن شديد، وأي طاقة تنداح فينا، عندما نقبل إلى واحد أحد، يعرف كل واحد منا على حدة، فتحس وكأنه لك وحدك، يحبك أنت ويريدك أنت، إذا ذكرته سكنت روحك، واطمأنت نفسك، وإذا سألته أعطاك، وإذا افتقرت إليه عن خلقه أغناك، وإذا تخليت عن الخلق وعمرت قلبك به آنسك فلا ترى سواه، إن خفت أمّنك، وإن عِلتَ رزقك، وإن عددت نعمته عليك فلن تحصها، فلا تبخلوا على نفوسكم بالتزود من هذا الهرمون الذي ينشطك ويسعدك ويرفعك.
لا تنسوا دوركم في تعريفنا إلى الهرمونات الحياتية التي مرت بكم.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...