القِراءةُ والكِتابةُ مهارات تَقودُنا للفهمِ والحفظ

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

أحمد حسن ضيف الله

 

 

هلْ لِلقراءةِ والكِتابةِ دورٌ في فهمِ النّصّ وحِفظهِ وما طبيعةُ العلاقةِ بين كُلّ منهُما في الوصولِ إلى ما يُريدهُ الكاتبُ ويرمي إليه ؟!
لا يختلفً اثنانِ على أنّ هُناك مهاراتٍ أربع لِلُّغة : الإستماعُ ،المُحادثة ،القراءةُ والكتابة، وهذه المهارات أساسٌ لِاكتساب اللّغة وإتقانِها وهي مُرتّبة في الغالبِ كما ذكرتُها حيثُ أنّ هذه المهاراتِ هي قُدرات يتمُّ مِنْ خِلالها فهمُ اللّغةِ وحِفظُها وتحليلُها لِتكونَ وسيلةَ تواصُلٍ ناجِحةٍ فعّالةٍ بِمُجرّد معرِفةِ مهاراتِها والتّدرُّبِ عليها وهُنا سنُركّزُ على مهارتيّ القراءةِ والكتابةِ وعلاقَتُهما بعمليتيّ الحِفظِ والفهم بشكلٍ أساسيٍّ مُباشر.
إنّ حَاجتنا للقراءةِ والكتابةِ لا تقلُّ أهميّةٍ عن حاجتنا للأكلِ والشُّرب فنحنُ نأكلُ ونشربُ لِنعيشَ في هذهِ الحياةِ ونقومُ بما هو مطلوبٌ مِنّا مِن واجباتٍ وفرائض وهي مُتطلّباتٌ يحتاجُها الجسمُ والعقل لينمو ويكبُر ويحصل على الطّاقة اللاّزمة له وبِالمُقابل فالقِراءةُ والكِتابةُ غذاءٌ لِلّروح وسبيلٌ لازدهارِ الشّعوبِ وتطوّرها وتنميةِ القُدراتِ المُختلفة لِلفرد حيثُ تُنمّي مدارِكهُ العقليّة وتنوّر طريقهُ للإكتشافاتِ والإختراعات ليكونَ لهُ دورٌ فعّالٌ في مُجتمعهِ وبيئتهِ المُحيطة .

وَ انطلاقًا مِن أوّل آية نزلت في القرآنِ الكريم على خيرِ البريّةِ مُحمّدٌّ -صلواتُ ربّي وسلامُه عليه-

“إقرأ باسمِ ربّك الّذي خلق” نُدركُ جليًّا مدى الإهتمامِ بِالقراءةِ إذ كانت المُعجزة المُرسلةِ إلى أهل الفصاحةِ والبيانِ والبلاغةِ هي “القُرآن الكريم” أوّل معجزةعقليّة مُجرّدة حملَ رِسالتَها رسُولنا مُحمّد -صلّى اللّه عليهِ وسلّم – ليتحدّى بِها أصحاب الملكاتِ اللّغوية آنذاك .وقد أوردَ العُلماء أسماء القرآن الكريمِ في كُتبهم ومُؤلفاتهم وأشهرُ هذه الأسماء هي ” القُرآن والكِتاب ” ومنهم من أضاف إلى تلك الأسماء “الفُرقان “. وإذا ما أخذنا الفِعل من أسماء القُرآنِ المشهورة نرى أنّ هذه الأفعال هي “إقرأ ” و “اكتب” أو لِنقُل “الفعل “قرأَ وكتبَ”وذلكَ لِأنّ القُرآن الكريم بِكُلّ ما فيهِ مِنْ معاني ومُفردات يحتاجُ إلى عمليةِ الفهمِ ليتمّ حفظه وإدراكُ معانيهِ ومُفرداتهِ وما جاء فيهِ مِنْ أخبارٍ للماضي والحَاضرِ والمُستقبل واستحقّ بهذا أن يكون “مُعجزةً عقليّةً مُجرّدةً”بِكُلّ ما فيهِ مِن مفاهيمٍ ودِلالاتٍ لِلقارىءِ والمُتأمّلْ والمُتدبّر.

ومِنْ هذا المُنطلق فإنّ وسيلةَ حفظِ وفهمِ أيّ نصٍّ هي بِقراءتِهِ أو كِتابتهِ تِبعًا للمهارة الّتي يُجيدُها القارىء لأنّ القراءة والكتابةَ فنٌّ يحتاجُ مِنّا العِناية والرّعاية فلا يكفي أنْ تتجوّلَ في حديقةِ الزّهورِ وتمُرّ بها مرورًا عابِرًا بل يجبُ أنْ تُمعِنَ النّظر وتُعملَ العقلَ بِعلاماتِ الإستفهامِ والتعجُّبِ مِنْ هذه الأزهارِ المُتفتّحةِ بألوانها المُختلفةِ وبرائِحتها العَطِرة مِنْ أينَ وكيفَ جاءت وأصبحت بهذا الرّونقِ الخلاّب والمنظرِ الجذّاب تمامًا كأنّك تقرأُ أو تكتُب ما تُحبّه وتشتاقُ إليه.

واسْمحو لي أنْ أنوّه إلى أمر مُهمٍّ يتعلّقُ بالحفظِ الّي يعتمدُ على التّكرار والإستمرارِ بشكلس مُستمرّ لكي تستقرّ المعلومةُ في ذهنِ القارىْ والمُطّلع إذن فهي ليست عمليًة بالمفهومِ العِلميّ كالفهمِ الّي يحتاجُ إلى التّحليلِ وإمعانِ النّظرِ والتّفكيرِ لكي تتّضِحَ الأفكارُ والمعاني جيّدًا خصوصًا في كِتايتِك للنّصوص والمقالاتِ وغيرها مِن الكِتابات الّتي تحتاجُ وعيًا لِما تصوغُ مِن عِباراتٍ وجُمل.

إذن فالقراءةُ باعتمادها على الحِفظ هي عمليّةُ مُشاهدةٍ سطحيّةِ للنّصّ كالماسحِ الضوئيّ تمامًا إذا ما اعتمدنا على الحفظِ فقط مِن خلالِ تكرارِ العباراتِ والجُملِ والمعاني بشكل عام أمّا إذا اعتمدنا على الفهمِ في القِراءةِ فهي عمليّةُ الغوصِ إلى الأعماقِ واكتشافِ المعنى المُرادِ مِن النصّ وفهمِ أبعادهِ القريبةِ والبعيدة على حدٍّ سواء وهو ما يُريدهُ الكاتبُ مِنَ القارىْ لِكتاباتهِ ومُؤلّفاتهِ ليصلَ إلى مُبتغاه.

فاجتهِد أيُّها القارىءُ أنْ تلزمَ الفهمَ في قراءَتِكَ لِلنصوصِ بشكلٍ أساسيّ ما أمكنَكَ ذلك وأن تجعلَ الحِفظ في المرتَبةِ الثّانية ِ ما استطَعت فمِن خلالِ الفهمِ يتمُّ الحفظُ وتصلَ إلى ما تُريدُ مِن اطّلاعكَ ومُذاكرتِك.إنّهُ لشيءٌ جميلٌ أنْ ترى النّجومَ في السّماءِ بجمالِها وحُلّتها ورونَقِها لكنّ الأجملَ أنْ تعلمَ أسرارها ومصدرَ أنوارِها المُضيئةِ اللاّمعةِ والأمرُ في ذلكِ يعودُ لكَ عزيزي القارىْ.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...