محمد امفزع
أستاذ التعليم الثانوي
الدكتوراه تخصص أدب حديث
مجالات الاهتمامات: البحث في السيميائيات السردية، التصوف، تحقيق المخطوطات.
يتناسب وصف الفعل السيميائي مع بنية الفضاء، بحيث إن تحول العوامل داخل مختلف الفضاءات يولد شروطا منطقية لانسجام الفعل مع ظروف المكان والزمان، كما تمنح هذه العلاقة، للتوليد الدلالي، إمكانيات تأويلية لمواضع المقدس والخطيئة والكفر والإيمان.
السؤال هو ما الذي يجعل من المكان فضاء مقدسا؟
تقديس الأماكن هو بحث عن التجلي الممكن للإله، عن علاقة اتصال بالإله البعيد، بالتالي يكون من الضروري ألا يتصل بالدنس، إن تدنيس الفضاء المقدس هو رفع لسمة القداسة عنه هي إذن علاقة عاملية للاتصال بقيمة القداسة أو الدنس، حيث يتحرك ممثلوا الخطاب ضمن مجالات فضائية لها خصائص تقابلية بين المقدس والمدنس يعتمد فيها العنصر الدلالي على تأويل خاصية الفضاء من خلال مجموع السمات التي يتم إلحاقها به لتحقيق سمة القداسة وخلق إيهام ضمني بدنس الفضاء،
نقدم ثلاثة نماذج هي:
• الكنيسة مقابل المعبد
• المسجد مقابل الحانة
• التكية مقابل الماخور
تقدم البنية السردية حالات التعارض حين تنتهك حرمة الفضاء المقدس من خلال إنجاز فعل تنتج عنه، من منظور تأويلي، حالة خرق قيمة القداسة في المجال الفضائي، مثلا :
– فضاء المسجد: دخول العاهرة للمسجد متنكرة في لباس رجل للاستماع لخطبة الرومي،
– فضاء الدير: ممارسة الراهب للخطيئة في الدير سرا واستسلامه للغواية الجنسية،
– فضاء الحانة : دخول العالم الرومي، خطيب المسجد إلى الحانة لشراء الخمر،
– فضاء الماخور: دخول التبريزي للماخور لوعظ البغي.
وهو ما يولد تنافر الظاهر والباطن، فالظاهر هو خطيئة البغي في دخولها للمسجد والباطن هو توقها للتوبة وسماع خطبة الرومي في المسجد، في حين يمثل الظاهر طهارة وعفة الراهب مقابل الباطن وهو ممارسته لخطيئة الزنا في الدير، في حين يمثل الباطن حقيقة الرومي الزاهد والعالم والخطيب الذي يثير ألباب الناس ببلاغته الدينية مقابل صدمة الظاهر في دخوله إلى الحانة لشراء الخمر بتحفيز وتأثير وإقناع من التبريزي، لغاية هي في جوهرها دفع الرومي أن يكون كما يريد هو لا كما يريده عامة الناس، وهو ما يمثل نجاح فعل التحفيز الذي قام به التبريزي وتمظهر فعل الخرق من طرف الرومي.
يمثل الظاهر والباطن قضايا الحقيقة التي يشكلها الصدق أو الكذب فظاهر خطيئة العاهر كاذب مقابل باطن التوق للتوبة، كما أن ظاهر الراهب كاذب مقابل الباطن الذي تسمه حقيقة الزيف بارتكاب الخطيئة، وظاهر الرومي في الحانة كاذب مقابل الباطن الذي يمتلئ بالعشق الصوفي ومحبة الناس.
كما يمكن رصد أوجه التقابلات التي يطرحها موضوع التناقض في الفضاء، كما يلي:
الفضاء تقابلات الفعل
منزل الصقلي العلم/ الفن والإبداع خطيئة الراهب مع أوكتافيا
الدير الاعتكاف والعبادة زنا الراهب مع مرتا
المسجد العبادة/ الوعظ دخول البغي وردة الصحراء
الحانة السكر/ المجون دخول الرومي الفقيه العالم
الماخور البغاء/ الزنا دخول الدرويش شمس التبريزي
إن ربط السمات الدلالية لموضوع القداسة بالفضاء هو ما يساهم في بناء الدلالة وتوليد مسار تأويلي بين عاملي الاتصال؛ المرسل ومتلقي الخطاب، يجعل من كل حر فضائي موقعا لتأسيس دلالة الفعل؛ ويساهم كذلك في تحديد علاقة منطقية وضرورية بين العامل والفضاء الذي يجري فيه الفعل، ويعمل كذلك على بناء الانسجام المطلوب بينهما أو يدفع إلى حالة الأزمة والتناقض حين يتعارض الفعل مع سمات الحيز الفضائي.





