محمد سعيد أرباط
بعدما تم انتخابها في يونيو الماضي كعضو غير دائم بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أعربت الجزائر عن تطلعها لبدء مهامها في هذا المجلس مطلع العام المقبل، بهدف “إيجاد حلول سريعة” للمشاكل والأزمات التي تعيشها قارة إفريقيا، وفق ما جاء في العدد الأخير من مجلة “الجيش” التي تتحدث باسم النظام.
وحسب ما جاء في المجلة، فإن الجزائر ستستغل منصبها في مجلس الأمن الذي يستمر لمدة عامين، من أجل الدفاع “عن القضايا العادلة”، بما فيها قضية الصحراء، حيث ستعمل على “تسوية” هذه القضية “بما يضمن تقرير مصير الصحراويين بأنفسهم”، واصفة الصحراء بأنها “آخر مستعمرة في إفريقيا”.
ووفق نفس المصدر، فإن الجزائر “ستكون محط أنظار العالم عموما والدول العربية والإفريقية خصوصا، وأمام فرصة تاريخية من أجل حشد الدعم لنصرة القضايا العادلة”، حيث تحدثت بالخصوص على القضية الفلسطينية، إضافة إلى “القضية الصحراوية”.
وكان متوقعا أن الجزائر، ستهدف من خلال انتخابها كعضو غير دائم في مجلس الأمن الدولي، لاستغلال هذا الموقع من أجل دعم أطروحة الانفصال التي تتبناها جبهة “البوليساريو” ضد المملكة المغربية، وقد أكدت المجلة التابعة للجيش الجزائري هذه التوقعات.
وبالرغم من أن الجزائر تُجدد في كل مرة أن لا علاقة لها بقضية الصحراء، وليست جزءا من هذه الأزمة، إلا أن تحركاتها على المستوى الدولي تشير إلى أنها جزء هام في هذه القضية، وهي الطرف المقابل للنزاع مع المغرب، وليست الجبهة الانفصالية التي فقدت في السنوات الأخيرة دعم العديد من البلدان في العالم.
وفي هذا السياق، أبرز الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، في مسودة تقريره الذي يعتزم تقديمه على طاولة النقاش في مجلس الأمن، اليوم، الأربعاء، أهمية الجزائر في نزاع الصحراء، بما يؤكد ما سبق أن صرح به المغرب أكثر من مرة، بأن الجزائر طرفا في هذا الصراع، حيث قال غوتيريس بأن “قطع العلاقات بين المغرب والجزائر لا يزال يؤثر على الوضع في الصحراء”.
وكشف غوتيريس في المسودة شبه النهائية لتقريره الرسمي المرتقب، الذي يغطي الفترة الممتدة بين 31 أكتوبر 2022، إلى غاية الأيام الأخيرة، أن الجزائر كانت من الأطراف التي أجرى معها مبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا “مشاورات غير رسمية” في مارس الماضي، وقد أكدت الجزائر، على غرار باقي الأطراف، مواقفها التقليدية في هذا النزاع، وهي مواقف تدعم فيها جبهة “البوليساريو” الانفصالية.
وبشأن الوضع في الصحراء، فحسب غوتيريس، فإنه منذ قرار تمديد بعثة “المينورسو” لسنة أخرى ابتداء من 31 أكتوبر 2022 إلى غاية 31 أكتوبر الجاري من سنة 2023، اتسم (الوضع) بتسجيل “استمرار أعمال العداء بشكل ضعيف بين المغرب وجبهة البوليساريو، وهو سياق يمثل تحديات خطيرة لعمليات البعثة، لا سيما فيما يتعلق باللوجستيات وجهود إعادة الإمداد”.





