خاص – بسبب سوء التدبير.. مكتب الأعمال الجامعية يفقد معطيات ملايين الطلبة ويهدد المِنح والموسم الجامعي المقبل
علمت “الصحيفة” من مصادر خاصة أن المكتب الوطني للأعمال الجامعية الاجتماعية والثقافية يعيش منذ أسابيع على وقع أزمة تقنية وإدارية غير مسبوقة، بعدما تعرض النظام المعلوماتي المعتمد في تدبير ملفات الطلبة والمنح الجامعية لعطب خطير، أدى إلى فقدان معطيات جميع الطلبة الجامعيين بالمغرب القدامى منهم والجدد، الأمر الذي يهدد بتعطيل معالجة الملفات وصرف المنح والخدمات الاجتماعية المرتبطة بالسكن والإطعام الجامعي خلال الفترة المقبلة.
ووفق المعطيات الخاصة التي حصلت عليها “الصحيفة”، فقد تأزم الأمر أكثر صباح اليوم الجمعة، بعدما أقدم المكتب على طرد مجموعة من الطلبة المكفوفين الذين كانوا يحتجون أمام مقره المركزي، عقب رفض مدير المؤسسة سمير فطاجو استقبال طالبين في وضعية إعاقة بصرية قدما خصيصا إلى مقر المكتب من أجل متابعة ملفيهما والاستفسار حول وضعيتهما الإدارية والاجتماعية، في وقت تؤكد فيه المعطيات أن إدارة المؤسسة استعانت بعناصر الأمن للتدخل وإنهاء الوقفة الاحتجاجية التي خاضها الطلبة لكن لحسن الحظ.
وخلف هذا التطور حالة من الغضب والاستياء في صفوف الطلبة المعنيين، خاصة أن الأمر يتعلق بطالبين يعانيان من إعاقة بصرية ويعيشان بحسب مصادر مطلعة أوضاعا اجتماعية صعبة، تجعل من المنحة الجامعية والدعم الاجتماعي الموجه للطلبة شرطا أساسيا لاستكمال مسارهما الدراسي ومواجهة تكاليف الحياة الجامعية.
ووفق المعطيات ذاتها، هذه الواقعة أعادت إلى الواجهة سلسلة من الاختلالات التي يعيشها المكتب الوطني للأعمال الجامعية الاجتماعية والثقافية خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما تحول العطب التقني الذي أصاب نظامه المعلوماتي إلى مصدر قلق متزايد لدى الطلبة وأسرهم بمختلف مناطق المملكة
ووفق المعطيات التي حصلت عليها “الصحيفة”، فإن الخلل المعلوماتي الذي أصاب المنظومة الرقمية للمؤسسة استمر لأكثر من خمسة عشر يوما دون التمكن من إيجاد حل نهائي له أو استعادة المعطيات المفقودة، في وقت تتحدث مصادر من داخل القطاع عن فقدان قاعدة البيانات التي تتضمن المعطيات الخاصة بملايين العمليات المرتبطة بالطلبة المستفيدين من المنح والخدمات الاجتماعية الجامعية.
وتشير المصادر نفسها إلى أن المشكل لم يعد يتعلق بمجرد توقف مؤقت للخدمة أو عطب عابر في النظام، بل بأزمة أعمق ترتبط بضياع المعطيات الرقمية الخاصة بالطلبة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على معالجة الملفات والرد على الاستفسارات والشكايات المتزايدة التي تتوصل بها المؤسسة يوميا.
وتزداد خطورة الوضع بالنظر إلى أن المكتب الوطني للأعمال الجامعية الاجتماعية والثقافية أصبح الجهة الرئيسية المكلفة بتدبير مختلف الخدمات الاجتماعية الموجهة للطلبة، وعلى رأسها المنح الجامعية والسكن بالأحياء الجامعية والإطعام والخدمات الاجتماعية الأخرى، ما يجعل أي اضطراب في أنظمته المعلوماتية ذا تأثير مباشر على عشرات الآلاف من الطلبة بمختلف الجامعات المغربية.
وتؤكد المعطيات التي حصلت عليها “الصحيفة” أن عددا متزايدا من الطلبة أصبحوا يتوافدون خلال الأيام الأخيرة على مقر المؤسسة قادمين من مدن مختلفة وبعيدة، للاستفسار حول وضعية ملفاتهم أو مصير منحهم الجامعية أو الإشكالات المرتبطة بالخدمات الاجتماعية، غير أنهم يصطدمون في كل مرة بنفس الجواب الذي يفيد بأن “النظام المعلوماتي متوقف”.
غير أن المعطيات التي توصلت بها “الصحيفة” تفيد بأن المشكلة تتجاوز مجرد تعطل مؤقت للخدمة، إذ تتحدث المصادر عن فقدان المعطيات الرقمية المرتبطة بالطلبة وعدم القدرة إلى حدود الساعة على استرجاعها بشكل كامل، ما يفسر حالة الارتباك التي تعيشها المؤسسة والصعوبات التي تواجهها في معالجة الملفات المعروضة عليها.
وفي ظل هذا الوضع، تحدثت مصادر لـ “الصحيفة” عن ضعف جاهزية البنية الرقمية للمكتب الوطني للأعمال الجامعية الاجتماعية والثقافية، وتوفره على منظومات حماية معلوماتية متطورة وآليات للنسخ الاحتياطي واستعادة البيانات في حالات الطوارئ خصوصا أن الأمر يتعلق بمؤسسة تدبر ملفات اجتماعية حساسة ترتبط بمصير مئات الآلاف من الطلبة المغاربة.
كما طرحت هذه التطورات علامات استفهام بشأن الإجراءات الاستباقية التي كان يفترض اتخاذها لتفادي مثل هذا السيناريو وضمان استمرارية الخدمات العمومية الرقمية، خاصة في قطاع اجتماعي حساس تعتبر فيه المنحة الجامعية بالنسبة لآلاف الطلبة شرطا أساسيا للاستمرار في الدراسة وتغطية مصاريف السكن والتنقل والتغذية.
وتزداد حدة هذه الأمر مع تزايد الشكايات الصادرة عن الطلبة الذين يؤكدون أنهم باتوا عاجزين عن الحصول على أجوبة واضحة بخصوص ملفاتهم، أو معرفة مصير طلباتهم، في وقت تخشى فيه العديد من الأسر أن ينعكس هذا الوضع على آجال معالجة المنح الجامعية والخدمات الاجتماعية المرتبطة بها خلال الموسم المقبل.
المصدر: الصحيفة





