في فلسفة القوة الغاشمة

 

 

 

 

 

ذ.محمد كندولة

 

 

ذكرت كلمة ” القوة ” في القرآن الكريم أكثر من ثلاثين مرة، في سياقات مؤسسة و موجهة، فالله هو القوي، ومنه تستمد القوة وتطلب، سواء كانت مادية أو معنوية، بحيث أمر الله سبحانه و تعالى بالأخذ بها، في العلم والعمل، وفي الحكم والأحكام، كما بنه من سوء توظيفها، (وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّتِی نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَـٰثࣰا) ،وأشار سبحانه، أن القوة، تكمن في الاعداد والعتاد، وفي المال والعباد،كما قرنها بالضعف، حيث يكون اي الضعف والقوة مظهران للإنسان والشعوب والدول والامم.
وما دام أن للإنسان نزوعات نحو الظلم والاعتداء على أخيه الإنسان، وعلى المخلوقات كلها، كان الدين، يدعوه للسلم والحلم،والتعاون والتضامن، الأمر الذي لم يعط الأهمية الحقيقية، فكانت القوة، التي كان ينبغي أن توظف لصالح البشرية، قد استخدمت-وللأسف- في الحروب الغاشمة، والاعتداءات الظالمة، فامتلأت الساحات بالدماء والاشلاء، وبجثت الموتى ظلما و عدوانا.

ويمكن إرجاع هذا السلوك الخبيث، إلى النظر الفلسفي، الذي جعل من فلسفة القوة وسيلة لتبرير السلطة المتحكمة، بحيث اعتبروا أن استخدام القوة يجبر الناس على الاعتراف بالمتلسط قهرا وتعسفا ، علما أن مثل هذه الغطرسة، تقابل بالرفض، وتواجه بالمقاومة، والشواهد على ذلك كثيرة.
فإذا كانت القوة ضرورية لاستقامة العمليات السياسية، فإنها ليست السبيل الوحيد للاستقرار، ولا تضمن بقاءالسلطة إلا إذا كانت مسيجة بالقوانين، التي تخلق الرضا عند الناس، وتسهم في نشر السعادة السياسية، بعيدا عن العصيان والتمرد، واتخاذ أشكال متعددة في المقاومة وصد الظلم.
ومعلوم أن الشعوب لا تدار شؤونها في الدول ،كما تدار حياة المساجين في السجون، وأن الجيش والشرطة وأعوان السلطة، لم ينشؤوا لقتل الأبرياء والضعفاء، ولكن أنشأت لدفع كل تهديد، وابعاد كل وعيد. فالافراد التواقون للسلم و السلام، يتكيفون مع القوانين الحامية من التصرفات الدامية، فيلجؤون إلى الطاعة والانضباط، ويتبعدون عن التمرد والعصيان أو ما شابه ذلك.

ولهذا نتساءل، من نصب أمريكا وحلفاءها شرطةعلى العالم؟ من أعطاهم الحق لمعاقبة الشعوب؟ من نصبهم قضاة؟ ومن جعلهم جلادين يوقعون الأحكام وينفذونها؟ أليس هناك هيآت دولية يرجع إليها لتفصل في الأمور، ولتطبق القوانين الضامنة للسلم العالمي؟
الا فليعلم الجميع، ان الشعوب هي المسؤولة عن نفسها، مسؤولة عن تحضرها وتمدنها، فلا داعي لاستخدام القوة للسيطرة على الدول،وانتهاك حقوق الناس فيها، حتى دعاوي حمايتها من الظلم، أو تحت اكذوبة نشر الحضارة والتقدم.
ولقد انكشف للجميع أن الدول القوية لها مع هذا ذاك، مآرب أخرى، من مثل السيطرة على الثروات الظاهرة والباطنة، في الأرض والبحار والصحاري، كالبترول والذهب، وكل المواد الخامة.
ولهذا وجب احترام سيادة الشعوب وكرامة الدول، باعتبارها مصدرا للقوانين العامة والخاصة، التي تضمن السير العادي للمؤسسات الوطنية والدولية والعالمية،

فاياك أعني واسمعي يا جارة.

إيطاليا تلغراف

 

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...