في معنى النصر المنفرد ومعادلة “عدم الاستفراد بغزة” وقفة مع عمر أمكاسو القيادي في العدل والإحسان
ذ.إدريس عدار
قال عمر أمكاسو القيادي في العدل والإحسان “يأبى الله سبحانه وتعالى إلا أن يجعل معركة طوفان الأقصى خالصة للشعب الفلسطيني، لا يشاركهم فيها زعيم حركة، ولا أمين حزب، ولا رئيس دولة! هم وحدهم يدفعون الثمن، كل الثمن، من دمائهم وممتلكاتهم وأمنهم…وهم وحدهم يحصدون الثمار نصرا مبينا مؤزرا بحول القوي الجبار”. (عن صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
*****
أستغفر الله العظيم…
رجل مارس “الدعوة” لمدة أربعين سنة، وما زال مضطربا في العقائد. أستغرب. أتساءل: عن أي صنف من أصناف “علم الكلام” يصدرون؟ ما هو قصارى فهمهم للعقائد؟ هل يفهمون معنى الإخبار عن الله عزل وجل؟ كيف تُخبر عن الله بما ليس لك حق في أن تخبر عنه؟ بأي معنى تكشف عن أمر هو من عالم الغيب؟
يمكن أن تقول “يأبى الله أن يعطي نصره لخلطاء” لأنه أخبر عن ذلك عن طريق المعصومين.
لكن كيف تُخبر عن الله أنه جعل هذا النصر حصريا لأهل فلسطين لا يشاركهم فيه أحد؟ هل هو غيب أم شهادة؟ لماذا لا يكون النصر لكل هذه الأمة، التي يساهم أبناؤها بما استطاعوا إليها سبيلا؟ لماذا يكون النصر إنسانيا حيث نرى ملايين الناس من مختلف المذاهب والملل وخارج نطاق التصنيف الديني واقفة صفا واحدا مع غزة وفلسطين؟
في عالم الشهادة أخطأ القيادي في الجماعة لأن المؤشرات كثيرة على أن هذا الاقتدار مشترك. وساهم فيه كثيرون ممن لمزهم بالحركة والحزب وغيرها.
كتبت في وقت سابق أن هناك من يتمنى لو كانت هذه المعركة منجزا خالصا لجزء من المقاومة الفلسطينية. هو استحيى أن يذكر ذلك. لكن لا يذكر أن المقاومة هي كتائب عز الدين القسام (حركة حماس) وهي سرايا القدس (الجهاد الإسلامي) وهي كتائب الشهيد أبو علي مصطفى (الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين) وكتائب شهداء الأقصى (حركة فتح) وكتائب المجاهدين وخلايا مستقلة، ومما لا أذكره من المقاومين، لكن تمنى لو كانت فقط واحدة. وتمنى فقط لو كان “البارود” من غير مصدره المعروف.
أطمئن “الأخ” عمر أمكاسو ألا أحد ينافس أحدا على النصر. ولا أحد يريد نصرا منفردا لأن القرار هو تحقيق معادلة “عدم الاستفراد بغزة”.
ومن لا يريدهم شركاء في النصر لا يمنون على أحد مشاركتهم. وبما أنه تحدث عقائديا لا يمكن أن تطاول أهل اليمن في توجههم القرآني. أنقل عن القيادي اليمني عبد السلام جحاف ما يلي:
“ما نقوم به مع غزة هو واجبنا ولا فضل لنا في ذلك لأن الواجب لا يقتضي وجوب الشكر من أحد لا نريد أن نثبت لأحد أننا فعلنا ولا نريد من أحد أن يعترف لنا بفضل بل نحن مقصرين ومقصرين جداً وليتنا كنا في الحدود لنشارك في المعركة براً وجواً وبحراً ، الدم الذي يسفك هو دم مسلمين عرب ومن لم يهتم لأمر المسلمين فليس منهم
المهم : لن ينفعنا اعترافك ولن يضرنا نكرانك ولا نهتم لردة فعلك وكل واحد مسؤول أمام الله عن موقفه وأقسم أن نحاربهم حتى نلقى الله طلباً لرضى الله أولاً وأخيراً” (من حسابه على موقع إكس).
لا يمكن أن تلمز بالقول السيء من يعتبر دفاعه عن غزة تكليفا شرعيا. وكفى.
وكانت وكالة الأنباء الفرنسية كتبت ورقة جاء فيها ” يسعى الحوثيون إلى كسب نفوذ وشرعية في اليمن والمنطقة من خلال إطلاقهم صواريخ ومسيرات على إسرائيل تضامنا مع الفلسطينيين في غز ة، رغم أن هجماتهم لا تشكل تهديدا جديا للدولة العبرية، بحسب محللين”.
هل فعلا لا تشكل تهديدا؟ السفير الصهيوني بالأمم المتحدة قدم شكوى إلى مجلس الأمن بهذا الشأن وأعطى إحصائيات بعدد الهجمات. إذا لم تكن مؤثرة كيف تصبح موضوع شكوى؟ ناهيك عن تمريغ أنف أمريكا بإسقاط طائرة من نوع إم كيو ناين الحربية التي تعادل 32 مليون دولار.
أما آخر المعطيات الموثقة عن خسائر العدو الصهيوني على الجانب الحدودي مع لبنان حتى صباح امس الجمعة:
في العديد: 300 بين قتيل وجريح بين ضابط وجندي صهيوني
في الآليات: تدمير واعطاب 35 مدرعة ومصفحة
أجهزة التجسس واللواقط: تدمير 70 ٪ من اجهزة التجسس القريبة والبعيدة المدى المزروعة على الحدود مع لبنان.
الهجرة: اخلاء 120 ألف مستوطن من 50 مستوطنة محاذية على طول الشريط الحدودي مع لبنان على مسافات بعمق يصل إلى 5 كلم شعاعي.
من حيث إشغال العدو: ثلث الجيش الصهيوني في الشمال. ربع القوات الجوية. نصف القبة الحديدية. نصف القوات البحرية. وهذا العديد والعتاد كان متوجها إلى غزة قبل ضربات المقاومة اللبنانية.
المقاومة العراقية تحقق استنزافا أمريكيا واضحا من خلال ضرب القواعد الأمريكية بسوريا والعراق، ناهيك عن فتح جبهة الجولان من سوريا ولبنان.
هذا ما حقق معادلة “عدم الاستفراد بغزة” وهو ما أسماه السيد “لن تسقط غزة”.
نسأل أمكاسو: هل أنت على الأرض لتعرف كيف تم الاقتدار؟ هل أشركتك المقاومة الفلسطينية في شيء وهي لم تشرك حتى القيادات السياسية التي تلتقيها أنت في بعض المنتديات؟ هل سمعت يحيى السنوار القائد الميداني يقول: تخلى عنا الجميع ودعمتنا إيران بالسلاح والعتاد والمال والخبرات؟ أليست الخبرات هي صانعة الاقتدار والنصر؟ هل سألت نفسك من قاد الحرب السيبرانية يوم السابع من أكتوبر؟
معركة أحد اغتر المسلمون بما حققوه من تفوق ميداني لكن من حسم المعركة بعد أن مالت للعدو هم من لم يكن أحد يريد لهم أن يكونوا شركاء في النصر. لكم في التاريخ عبرة.
ملحوظة: كتبت هذه الأيام متهكما عن لاهوت الجوطية وعلم كلام الخردة..يبدو أن السخرية لها وجاهتها أحيانا.





