الدكتور سعد الدين العثماني
عرض افتتاحي في ملتقى تزنيت الدولي للثقافات الإفريقية يوم 4 نونبر 2023
بسم الله الرحمان الرحيم
يسعدني أن أشارك في هذا الملتقى القيم: ملتقى تزنيت الدولي للثقافات الإفريقية، في دورته التاسعة، والذي تنظمه “جمعية الشيخ ماء العينين للتنمية والثقافة”، في سياق ملتقياتها الناجحة. وإن اختيار موضوع: “أعلام وشخصيات من إفريقيا” مهم جدا، لأن الماضي والحاضر إنما هو نتاج عمل نضال نساء ورجال ضحوا وأبدعوا وأنتجوا. فالتأريخ لهم، واستخلاص الدروس من أعمالهم، يساعد على معرفة الإيجابي والسلبي في مسيرتنا، وبناء المستقبل بالتالي على أسس متينة.
وقد اخترت تناول شخصية الدكتور عبد الكريم الخطيب لكونه شخصيته مغربية وشخصية إفريقية استثنائية، وصفه جلالة الملك محمد السادس حفظه الله في برقية التعزية لأسرته بأنه “الشخصية النادرة المثال، في خدمة الأمة والوطن وغيرة على ثوابته”، وبأنه كان “مسترخصا الغالي والنفيس في إيمان راسخ، ونكران ذات، وذلك في جميع المسؤوليات التي تقلدها، طبيبا ماهرا، نذر حياته للمصلحة العامة، وأحد قادة المقاومة وجيش التحرير، وسياسيا محنكا، ورجل دولة وازن”.
وهذه التحلية من جلالة الملك حفظه الله تعفينا من التوقف طويلا عند التعريف به. لكننا نشير باقتضاب إلى أنه ولد في مارس 1921 بمدينة الجديدة. وعرف بنشاطه الوطني المقاوم للاستعمار، منذ بداية شبابه، تلميذا في المغرب، فطالبا في كلية الطب بالجزائر ثم بباريس، ثم طبيبا جراحا في أحد أحياء مدينة الدار البيضاء.
وبسبب نشاطاته الوطنية كما يوثّق ذلك أرشيف الحقبة الاستعمارية في وزارة الخارجية الفرنسية، شددت السلطات الفرنسية من إجراءات المراقبة عليه، بل والتضييق عليه للحد من تحركاته. ويظهر من تصفح وثائق الأرشيف الفرنسي، أن سلطات الاحتلال كانت تحصي على د. الخطيب تحركاته ونشاطاته، بما فيها الاجتماعية والعائلية.
ويبدو واضحا من خلال تلك الوثائق الفرنسية، انشغال سلطات الحماية بنضالات د. الخطيب، حيث كانت إدارة الإقامة العامة بالمغرب تعتقد، كما يدل على ذلك تقرير مؤرخ ب 4 غشت 1953م، أن الدكتور الخطيب كان – كما تقول الوثيقة – “عضوا مؤثرا في (حزب) الاستقلال، ومعروفا بكونه جراحا لامعا، وبأنه أول جراح مغربي ممارس” (أرشيف وزارة الخارجية الفرنسية:
الملف الخاص ب : الحماية الفرنسية المغرب – الإقامة العامة – الإدارة الداخلية – الملفات الشخصية – /282MA1 – المجلد رقم 115 – ورقة رقم 2457 و 2458). ثم وصف في عدد من المراسلات والتقارير الصادرة عن سلطات الحماية الفرنسية بأنه من “قادة الإرهابيين” في الدار البيضاء، وبأنه يقوم بتهريب الأسلحة إلى شمال إفريقيا.
وتبقى إحدى أكثر الصفحات إضاءة في تاريخ الدكتور الخطيب، توليه رئاسة جيش التحرير في شمال المغرب ابتداء من يونيو 1955م. وهذه منقبة كبيرة، ودليل على رسوخ قدمه في الوطنية والمقاومة، وخصوصا أنها أتت في سياق وطني مصيري بعد نفي السلطان محمد الخامس والأسرة الشريفة من قبل سلطات الحماية الفرنسية. وكان للدكتور تأثير واضح في الضغط الميداني الذي مارسه جيش التحرير وفي باقي الأحداث التي أثمرت استقلال المغرب.
وكان للدكتور الخطيب بلاء خاص في دعم حركات التحرر الإفريقية لأسباب عدة أذكر هنا أهمها.
السبب الأول – أن الدكتور الخطيب مقاوم صلب، وقف طول حياته مع القضايا العادلة، إسلاميا وإفريقيا ودوليا. وكان هم مساندة قضايا التحرر بالقارة الإفريقية وعلى امتداد المنطقة المغاربية وبالعالمين العربي والإسلامي أحد أبرز وجوه انشغالاته السياسية والإنسانية.
السبب الثاني – أن الدكتور الخطيب شخصية إفريقية بامتياز، يحب إفريقيا ويعتز بانتمائه إليها، وكان يحلم باستمرار باستقلال إفريقيا ونهضتها، وله – كما عشناه معه ورأيناه منه – اهتمام وولع خاصين بكل ما هو إفريقي.
السبب الثالث – أنه كلف من قبل جلالة الملك الحسن الثاني رحمة الله عليه، في يونيو 1961، بتولي: وزارة الشؤون الإفريقية، وكانت مهمته الأساس فيها دعم حركات التحرر الإفريقية. وهي مهمة تنسجم تماما مع هموم الدكتور الخطيب وانشغالاته. وبقي يشغل هذا المنصب – بالإضافة إلى وزارتي الشغل والصحة – إلى غاية نونبر 1963.
ومن المعروف أن المغرب ملكا وشعبا كان قد سارع فور استقلاله سنة 1956 إلى دعم حركات التحرر بالدول الإفريقية الشقيقة، في جو من التشارك والتضامن الوحدوي الإفريقي. كما كان جلالة الملك محمد الخامس عليه الرحمة والرضوان قائد القاطرة الإفريقية نحو التحرر. ومن ذلك دعوته لمؤتمر الدار البيضاء سنة 1961، وإنشاء “مجموعة الدار البيضاء” التي كانت النواة الأولى لتأسيس منظمة الوحدة الإفريقية سنة 1963. وحضر الاجتماع أبرز قادة القارة: كوامي نكروما من غانا، وموديبو كيتا من مالي، وأحمد سيكو توري من غينيا، وجمال عبد الناصر من مصر، إضافة إلى عبدالقادر علام ممثلا لملك ليبيا إدريس الاول وفرحات عباس ممثلا عن الحكومة المؤقتة لجبهة التحرير الوطني الجزائرية .وعرفت المجموعة بتوجهها التحرري والثوري من أجل نهج سياسة إفريقية مشتركة حول القضايا المطروحة آنذاك على الساحة الإفريقية والدولية وإنشاء وحدة سياسية، وإرساء اندماج اقتصادي وسياسي ومجتمعي.
وتبرز العديد من الشهادات كيف أن بيت الدكتور الخطيب كان باستمرار مثل خلية نحل من كثرة الوفود والزوار والاجتماعات التي يؤمها المناضلون الأفارقة وغيرهم من مختلف الشعوب التواقة للحرية. كما ورد في شهادة شخصية للدكتور الخطيب يقول فيها: “فعندما قلدني صاحب الجلالة وزارة الشؤون الإفريقية، كنت كثيرا ما أستقدم حركات التحرر الإفريقية إلى المغرب، فكان وزير الدفاع الأخ المحجوبي أحرضان يجعل رهن إشارتنا المعسكرات والتجهيزات لتدريب هذه الحركات على السلاح”.
هذا إذن هو السياق العام الذي جعل لعلاقة الدكتور الخطيب مع حركات التحرر الإفريقية علاقة خاصة ومتميزة. ويمكن الحديث عن هذه العلاقة في ثلاثة محاور مع ذكر بعض الشهادات حسب ما يتسع له الوقت المتاح.
المحور الأول – دعم جبهة التحرير الجزائرية
فكانت للدكتور الخطيب علاقات قوية بحركات التحرر في المغرب الكبير، وخاصة في الجزائر، حيث أسس في مرحلة رئاسته جيش التحرير المغربي في شمال المملكة لجنة عليا مغربية جزائرية للتنسيق بين المقاومتين المغربية والجزائرية، على مستويات التدريب وحشد الدعم بالمال والسلاح والتنسيق الميداني.
وكان الخطيب يحظى باحترام وتقدير كبيرين من قبل المقاومين الجزائريين. وهذا مبثوث في مذكراتهم وكتاباتهم. فمثلا يقول ابن بلة أول رئيس للجزائر المستقل في مذكراته: “وبخصوص الدكتور الخطيب فمنذ اللقاء الذي جمعني به في مدريد، أي منذ وصول باخرة “دينا” وحتى رجوع محمد الخامس من المنفى فإنه شارك في جميع الأحداث التي مهدت ل 20 غشت 1955 و2 أكتوبر 1955، وكان روحا محركا لجيش التحرير المغربي … عشت معه نتقاسم الأكل والأحلام، واكتشفت فيه شخصية المناضل ثم القائد، كان زعيما مثاليا يواجه الأحداث الصعبة بلطف وبساطة وعدل وقوة في الحكم، مما جعل كل الطاقات تجتمع حوله”.
وحرص الخطيب – بدعم كامل من جلالة الملك محمد الخامس – على استمرار دعم الثورة الجزائرية بعد استقلال المغرب. فأسهم في تسهيل شبكات تمويلها وتدريب مقاتليها بالمغرب، وأشرف على نقل الأسلحة إليها، وفي إرسال مقاتلين مغاربة لدعم إخوانهم في جيش التحرير الجزائري. كما سهل وضع الشبكات اللوجستيكية التي كانت مفيدة في شراء الأسلحة داخل المغرب وخارجه في خدمتها. كما كان يقوم بالتوسط بين القادة الجزائريين وجلالة الملك محمد الخامس. وهذا كله ثابت وموثق في المراجع الجزائرية وفي غيرها.
وتعددت شهادات المقاومين الجزائريين في هذا الصدد، فيذكر الطيب الثعالبي (ت 2021م)، أحد رجال الرعيل الأول من المقاومين الجزائريين الذي تولى مسؤولية فدرالية جبهة التحرير الوطني الجزائري بالمغرب، أن “المغاربة قدموا مساعدات ثمينة للمناضلين الجزائريين، وخاصة قيادة جيش التحرير المغربي، بقيادة عبد الكريم الخطيب ذي الأصول الجزائرية”، وأن علاقاته (أي الطيب الثعالبي) مع حركة المقاومة كانت خاصة مع “عبد الكريم الخطيب المجند لدعم الثورة الجزائرية”.
أما الحسين آيت أحمد أحد قدماء المجاهدين الجزائريين ورئيس جبهة القوى الاشتراكية إلى أن توفي سنة 2015، فأثنى – في خطاب له في أربعينية الدكتور الخطيب – على “تضامنه الفعال مع الثورة الجزائرية، وإيمانه بأهمية توحيد الكفاح المسلح ضد الاستعمار في الأقطار المغاربية، دفعه للقيام بدور هام ونشاط متواصل لتحقيق وحدة نضال الشعوب في جميع الأقطار المغاربية”.
وفي السياق نفسه، كانت للدكتور الخطيب علاقة قوية بالمحامي الفرنسي الشهير والمثير للجدل جاك فيرجيس، الذي غادر فرنسا بعد توقيفه عن المحاماة بقرار من المحكمة العسكرية في فرنسا، بسبب مواقفه المناصرة للثورة الجزائرية ودفاعه عن مناضليها. وقد اشتهر بدفاعه عن المجاهدة جميلة بوحيرد، إلى أن ألغي حكم الإعدام الذي صدر ضدها. فاختار المحامي فيرجيس الالتحاق بالمغرب وعمل في ديوان الدكتور الخطيب حين كان وزيرا للشؤون الإفريقية لمدة سنة. واستمر فيرجس من ذلك الموقع في مساندة الدكتور الخطيب في دعم الثوار الجزائريين وزعماء أفارقة آخرين.
ويقدم فيرجيس شهادة حول دور الخطيب في مهمته تلك، يقول في مذكراته بالحرف: “وخلال عملي إلى جانب الدكتور الخطيب، رافقت العديد من القادة الأفارقة أثناء إقامتهم بالمغرب، وكنت أسهل لهم الاتصال بالمقاومين الجزائريين. أتذكر، على سبيل المثال، أني رافقت نيلسون مانديلا من الرباط إلى وجدة. وعلى الجانب الآخر من الحدود، كان الشخص الذي يشكل جهة اتصال بالنسبة لي هو عبد العزيز بوتفليقة، وكان يستخدم اسما مستعارا لأسباب أمنية واضحة”.
المحور الثاني – مساندة المؤتمر الوطني الإفريقي ونيلسون مانديلا
ساند الدكتور الخطيب كذلك حزب المؤتمر الوطني الإفريقي بجنوب إفريقيا بقيادة زعيمه نيلسون مانديلا الذي كانت له معه علاقات متينة. وترجع أطوار هذه العلاقة حين التقى الزعيم الافريقي بالدكتور الخطيب في زيارة له إلى المغرب في أبريل 1962، وقال له إنه يريد لقاء الملك الراحل الحسن الثاني ورد عليه: من أجل ماذا؟ فأجابه مانديلا: لقد أنشأنا جيشا ونريد أن ندرب جنودنا، نريد أسلحة، نريد المال، فرد عليه الخطيب قائلا: نحن نتفهم مهمتك جيدا؛ لأننا كنا في نفس وضعيتكم، ارجع عندي غدا. وبعد أن أخذ الخطيب موافقة جلالة الملك الحسن الثاني، أعطى المال لمانديلا، وقال له: اجلب رجالك إلى دار السلام (تانزانيا) وسوف نبعث بطائرة لجلبهم إلى المغرب لندربهم، ثم سأله الدكتور الخطيب: ما نوع السلاح الذي تريدون؟ وأين تريد أن تتسلمه؟ أجابه مانديلا بإعطائه التفاصيل، واتفق معه على له أن تصله الأسلحة إلى دار السلام. وقد روى جزءا من هذه القصة نيلسون مانديلا في الاحتفال الذي أقيم بمناسبة الذكرى الثانية لتنصيبه رئيسا، ورحب بالدكتور الخطيب وقدمه أمام حشد هائل من المواطنين. وبقيت العلاقة وطيدة بين الرجلين، إذ كتب مانديلا تقديما لكتاب الخطيب: “مسار حياة” والذي صدرت أول طبعة منه سنة 1997م.
وقد أشار مانديلا في مذكراته التي عنونها “رحلتي الطويلة من أجل الحرية” إلى زيارته هذه إلى المغرب. وفيها يقول: “والرباط هي ملتقى المناضلين وحركات التحرير من كل أنحاء القارة الأفريقية، إذ التقينا فيها بمناضلين من الموزامبيق وأنغولا والجزائر وجزر الرأس الأخضر. وكانت المقر الرئيسي لجيش التحرير الجزائري”. ثم يقول: “ذهبنا بعد ثلاثة أيام إلى مدينة وجدة الصحراوية على الحدود الجزائرية وهي المركز الرئيسي للجيش الجزائري في المغرب”. وتحدث عن زيارته وحدة عسكرية على الجبهة وحضوره استعراضا عسكريا لجيش التحرير الجزائري.
المحور الثالث – حركات تحرير المستعمرات البرتغالية
كانت للخطيب أيضا علاقات مع قادة التحرير في المستعمرات البرتغالية السابقة في إفريقيا، وخصوصا أنغولا والرأس الأخضر والموزمبيق وغينيا بيساو.
وكان الدكتور الخطيب صلة وصل نشطائهم مع جلالة الملك الحسن الثاني، وكان يمدهم بالدعم المالي والدبلوماسي وبالتدريب على الأسلحة. فاستقبل العديد من مناضلي التحرير الوطني، استقبلهم بشكل شبه رسمي في الرباط، قبل أن يقيم بعضهم بها أو يتدرب على السلاح في معسكرات بالمنطقة الشرقية. وهذا هو حال مارسيلينو دوس سانتوس، الزعيم المستقبلي لجبهة تحرير موزمبيق (FRELIMO)، وأميلكال كابرال Amílcar Lopes da Costa Cabral من الحزب الأفريقي لاستقلال غينيا وجزر الرأس الأخضر (PAIGC)، ولويس خوسيه دي ألميدا، وأجوستينيو نيتو António Agostinho Neto من الحركة الشعبية لتحرير أنغولا (MPLA)، وشخصيات أخرى من سان تومي وبرينسيبي، ومن زامبيا وبوتسوانا وغيرها. وقد أصبح بعض هؤلاء الزعماء بعد استقلال بلدانهم رؤساء دولهم أو مسؤولين كبارا فيها. وباستقرار أولئك الزعماء بالمغرب، تقاطر عليه في ستينات القرن الماضي أعداد كبيرة من الشباب الإفريقي، طلبا للتكوين والتدريب على استخدام الأسلحة، وفتحت مراكز للتدريب العسكري على حرب العصابات منها مركز بباب برد بضواحي تازة ومركز ببركان وغيرهما.
وكان كثير من أولئك الزعماء يحملون جوازات سفر ديبلوماسية مغربية. وقد حدثني المناضل والدبلوماسي الأنغولي خوسي لويس دو ألميدا LUIS JOSE DE ALMEIDA، الذي كان سفيرا لبلاده بالرباط، بين عامي 1993 و2011، أنه كان يحمل جواز سفر دبلوماسيا مغربيا في بداية ستينيات القرن الماضي. وكان له تقدير خاص للدكتور الخطيب. وحضرت في بيته حوالي سنة 2005 حفلا تكريميا للدكتور من تنظيم سفارة جمهورية الرأس الأخضر وسفيرها غير المقيم، والذي حضر من لشبونة، ليسلم الدكتور الخطيب وسام عرفان لدعمه لشعب الرأس الأخضر في معركة الاستقلال.
ومن الشهادات في هذا المجال، شهادة المناضل الإفريقي الموزمبيقي مارسيلينو دو سانتوس (توفي في 11 فبراير 2020)، في الذكرى الأربعينية لوفاة الدكتور الخطيب بالرباط، سنة 2008، وهو آنذاك عضو مجلس الدولة في الموزامبيق. فهو يؤكد أن دينامية الدكتور الخطيب كان لها دور كبير في دعم الكفاح المسلح لكل من جبهة تحرير الموزامبيق، والحركة الشعبية لتحرير أنغولا، والحزب الإفريقي لتحرير غينيا بيساو والرأس الأخضر. وكان المغرب أول دولة في إفريقيا قدمت لهم الدعم السياسي والدبلوماسي والمالي والعسكري. يقول: “وهنا في المغرب تأسس في أبريل 1961م (مؤتمر المنظمات القومية للمستعمرات البرتغالية) la conférence des organisations nationalistes de colonies portugaises، والتي كانت تجمع جميع حركات التحرر الوطنية لبلداننا وتنسق بينها. وبذلك أعطيت دفعة قوية لنضال شعوب جميع المستعمرات البرتغالية”. وكان مارسيلينو دو سانتوس رئيس الاتحاد الديمقراطي الوطني الموزمبيقي آنذاك، أول أمين عام لمؤتمر المنظمات القومية للمستعمرات البرتغالية، وهو الذي وقع إعلان المبادئ الصادر عن المؤتمر، والذي وجه إلى لجنة الأمم المتحدة الخاصة بالمستعمرات البرتغالية. ونقرأ في ديباجة الإعلان التعبير عن “عميق الامتنان الموجه لجلالة الملك الحسن الثاني ولحكومته، على قبول استضافة مقر منظمتنا، في بادرة تضامن أفريقي رفيع”.
وأورد مارسيلينو دو سانتوس عدة أمثلة تدل على التعبئة المستمرة للدكتور الخطيب لدعم المقاومين الأفارقة. وأشار إلى استقباله أنتونيو أغوستينيو نيتو رئيس الحركة الشعبية لتحرير أنغولا في بيته، لما دبرت الحركة تهريبه من إقامته الإجبارية بالبرتغال في يوليوز 1962. ونشير إلى أن أغوستينو نيتو أصبح بعد ذلك أول رئيس لجمهورية أنغولا المستقلة.
ختاما
لقد كان الدكتور عبد الكريم الخطيب شخصية إفريقية بامتياز، أحب إفريقيا، وناضل من أجل استقلالها، وكان خير تعبير عن إرادة المغرب وتوجهه الإفريقي، ملكا ونخبا وشعبا. رحمه الله تعالى وغفر له وجزاه الله خيرا على ما قدم.
والحمد لله رب العالمين.





