شكاوى النيجيريين تهدد وجود الخطوط الملكية المغربية في لاغوس.. عقوبات متراكمة وتراجع حاد في تصنيف شركات الطيران الإفريقية
تواجه الخطوط الملكية المغربية ضغطا تنظيميا متزايدا في نيجيريا، بعدما هدد مسؤول بارز في هيئة الطيران المدني النيجيرية بالدفع نحو تعليق عمليات الشركة داخل البلاد، على خلفية ما وصفه باستمرار المخالفات المتعلقة بحقوق المسافرين، وسوء معالجة شكاوى الزبائن، خصوصا الملفات المرتبطة بتأخر الأمتعة والتعويضات.
وقال مايكل أشيموغو، مدير الشؤون العامة وحماية المستهلك في هيئة الطيران المدني النيجيرية، إن الهيئة سجلت إخفاقات متكررة من جانب الناقل المغربي في إبلاغ المسافرين بسرعة عند تأخر أمتعتهم، وفي توفير مساعدات الحاجات الأساسية، فضلا عن عدم معالجة بعض الشكاوى إلا بعد تدخل الجهة التنظيمية.
واتهم المسؤول الشركة أيضا بضعف التجاوب مع اجتماعات الهيئة وبإرسال ممثلين لا يملكون صلاحيات كافية لتسوية الملفات العالقة.
وتمثل هذه التصريحات، الصادرة في 23 يوليوز الجاري، تصعيدا جديدا في علاقة الخطوط الملكية المغربية بالسلطات النيجيرية، إذ أعلن أشيموغو أن إدارته ستوصي بوقف عمليات الشركة إلى أن تقدم التزامات واضحة بشأن تحسين معاملة الركاب النيجيريين واحترام قواعد حماية المستهلك المعمول بها في البلاد.
غير أن هذا التهديد لم يتحول، إلى حدود المعطيات المنشورة، إلى قرار رسمي نهائي بتعليق الرحلات.
عقوبات منذ سنة 2024
لا تعد الأزمة الحالية الأولى من نوعها، فقد أعلنت هيئة الطيران المدني النيجيرية في دجنبر 2024 بدء إجراءات إنفاذ وعقوبات تنظيمية ضد خمس شركات، من بينها الخطوط الملكية المغربية والخطوط الإثيوبية و”إير بيس” و”أريك إير” و”أيرو كونتراكتورز”.
وأوضحت الهيئة أن الإجراءات جاءت بعد تحذيرات وجهتها إلى شركات الطيران بشأن التأخر في إعادة أموال التذاكر إلى المسافرين داخل الآجال المنصوص عليها في الجزء 19 من لوائح الطيران المدني النيجيرية لسنة 2023، إلى جانب ارتفاع الشكاوى المتعلقة بإلغاء الرحلات وتأخرها وبطء معالجتها، ولم تكن العقوبات مرتبطة بسلامة الطائرات أو صلاحيتها التقنية، بل بالامتثال لقواعد حماية المستهلك.
وتتركز الشكاوى الموجهة إلى الناقل المغربي في السوق النيجيرية، وفق التصريحات التنظيمية والتقارير المنشورة، حول تأخر الأمتعة أو عدم وصولها، وضعف إشعار أصحابها بتطورات البحث عنها، وعدم تقديم مساعدات عاجلة بصورة منتظمة، وبطء التعويض عن الأمتعة المفقودة، إضافة إلى تأخر استرداد ثمن التذاكر وصعوبة الوصول إلى حلول مباشرة مع خدمة الزبناء.
وتشير وثائق هيئة الطيران المدني النيجيرية إلى أن قواعد حماية المستهلك تحدد آجالا لمعالجة عدد من الملفات، من بينها إعادة الأموال المدفوعة بواسطة التحويل البنكي أو الوسائل المشابهة خلال 14 يوما، كما تنظم التعويضات المتعلقة بتأخر الأمتعة أو فقدانها والحاجات الأساسية للمسافرين المتضررين.
وتمثل نيجيريا إحدى الأسواق الرئيسية للخطوط الملكية المغربية في غرب إفريقيا، إذ تربط الشركة مطار محمد الخامس بالدار البيضاء بمطار مورتالا محمد الدولي في لاغوس، وتؤدي هذه الرحلات دورا يتجاوز نقل المسافرين بين المغرب ونيجيريا، لأن نسبة مهمة من الركاب تستخدم الدار البيضاء محطة عبور نحو أوروبا وأمريكا الشمالية ودول إفريقية أخرى.
وتظهر برامج الرحلات التجارية المتاحة أن الخط يعمل عادة بمعدل يصل إلى ست رحلات أسبوعية في كل اتجاه خلال فترات من السنة، أي طاقة تشغيلية نظرية تقارب 312 رحلة سنويا من الدار البيضاء إلى لاغوس ومثلها في الاتجاه المعاكس، إذا حافظت الشركة على البرنامج نفسه طوال العام.
لكن لا تنشر الخطوط الملكية المغربية أو المكتب الوطني للمطارات، في تقاريرهما المفتوحة، رقما مستقلا يحدد عدد المسافرين المنقولين حصريا بين الدار البيضاء ولاغوس. كما تعرض الهيئات النيجيرية في الغالب إجمالي حركة المطارات أو شركات الطيران الدولية، من دون توفير سلسلة حديثة ومنتظمة تفصل عدد الركاب بحسب كل خط ثنائي بين نيجيريا والمغرب.
من المرتبة الثانية إلى السادسة إفريقيا
يتزامن تصاعد الشكاوى حول جودة الخدمة مع تراجع واضح للخطوط الملكية المغربية في تصنيفات رضا المسافرين عن خدمات “لارام”، ففي جوائز “سكاي تراكس” لسنة 2024، احتلت الشركة المرتبة الثانية ضمن أفضل شركات الطيران في إفريقيا، خلف الخطوط الإثيوبية، وتقدمت حينها على الخطوط الجنوب إفريقية والخطوط الكينية و”رواند إير”.
لكنها تراجعت في تصنيف سنة 2025 إلى المرتبة السادسة إفريقيا، خلف الخطوط الإثيوبية و”إير موريشيوس” و”رواند إير” والخطوط الجنوب إفريقية ومصر للطيران، كما تراجع ترتيبها العالمي من المرتبة 55 سنة 2024 إلى المرتبة 70 سنة 2025، وفق النتائج المنبثقة عن استطلاعات رضا المسافرين.
يأتي ذلك وفق تصنيف “سكاي تراكس” الذي يغطي تجربة المسافرين بما يشمل الخدمات الأرضية والمقصورات والطعام والنظافة وتعامل الموظفين.
غير أن الانتقال من المركز الثاني إلى السادس إفريقيا، بالتزامن مع تكرار شكاوى الأمتعة والتعويضات وضعف التواصل في عدد من الأسواق، يمثل مؤشرا على اتساع الفجوة بين توسع شبكة الشركة وقدرتها على الحفاظ على مستوى موحد من الخدمة.
المصدر: الصحيفة





