رحيل الصحافي المغربي بن ددوش… قيدوم ساهم في رسم ملامح المشهد الإعلامي
ذ.عبد العزيز بنعبو
كاتب من المغرب
لبى نداء ربه، صباح أمس الأول الإثنين، الإعلامي المغربي الرائد محمد بن ددوش، عن عمر يناهز 94 عاما، بعد مسيرة حافلة بالعطاء المهني والسبق في المجال الإذاعي.
ويعتبر الراحل أحد مؤسسي الإعلام السمعي البصري في المغرب، ومن الأسماء البارزة التي بصمت على حضور مميز في المشهد الإعلامي، حيث عمل لسنوات طويلة في المجال الصحافي، وكان أول من قام بتغطية حدث عودة العاهل الراحل محمد الخامس من المنفى.
المسيرة المهنية للراحل غنية عاصر خلالها عدة أجيال، وكان حاضرا في عدة أحداث شهدها المغرب، وهي التي وثقها في كتاب عبارة عن سيرة ذاتية مهنية سماها “رحلة حياتي مع الميكروفون”.
وكان التحاق محمد بن ددوش بالإذاعة المغربية سنة 1952، وذلك بعد دراسته في جامعة القرويين في فاس، لتبدأ مسيرة إذاعي تميز بصوته الرخيم والدافئ الذي كان يدخل بيوت كل المغاربة ويصل إلى كل المستمعين طيلة 50 سنة من العطاء.
الحضور المهني
الحضور المهني للراحل توزع بين تقديم النشرات الإخبارية في التلفزيون المغربي، وبين إنجاز تغطيات ميدانية لمناسبات وأحداث أساسية عاشها المغرب، وهنا يقف حدث عودة الملك الراحل محمد الخامس من المنفى، وحدث المسيرة الخضراء سنة 1975.
خبر وفاته رج المشهد الإعلامي المغربي بكل الفاعلين فيه ومن كل الأجيال وخاصة الجيل الذي تتلمذ على يديه واللاحق له، وفي ذلك نجد العديد من التدوينات في “الفيسبوك” نستهلها بالنعي الذي كتبه الإذاعي رشيد الصباحي رئيس نادي الصحافة بالمغرب وقال فيه “إن العين لتدمع والقلب ليخشع وما نقول إلا ما يرضي الله”، وأضاف “الله أكبر أستاذ الأجيال ومعلمنا جميعا قدوتنا في العمل الإذاعي محمد بن ددوش يرحل إلى دار الخلود ويترك في أنفسنا حسرة كبيرة عشنا معه أيام العمل الجميل وكان يوجهنا دائما كان بدون منازع قدوتنا رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وألهم ذويه وألهمنا معهم جميعا الصبر وعظيم العزاء وإنا لله وإنا إليه راجعون.”
رائد آخر في المشهد الإذاعي المغربي وهو أمحمد البوكيلي، نعى زميله عبر تدوينة كتب فيها “الله أكبر الإعلامي ومدير الإذاعة المغربية الأسبق محمد بن ددوش في ذمة الله”، فيما وصفه عبد العالي الطاهري الإدريسي بـ “المرجع الإعلامي”، مؤكدا أنه “أحد رواد وقيدومي الإعلام المهني الوطني والعربي والإفريقي”، معلنا رحيل “الكبير إعلاميا وأخلاقيا الأستاذ محمد بن ددوش”
اما الإعلامي المغربي عبد الرحيم الفارسي، فقد خصص نعيا مهنيا للراحل واستعرض فيه بعض الملامح التي ميزت الراحل بن ددوش، الذي “فارقنا اليوم إلى دار البقاء”، وهو “الإذاعي المتميز والإنسان ذو القلب الكبير”، وذلك “بعد حياة حافلة قضى منها نحو سبعة عقود في العمل الصحافي والإداري، حيث كان من نخبة الصحافيين الأوائل في إذاعة الرباط عقب استقلال المغرب أواسط خمسينيات القرن الماضي، كما كان شاهدا على أحداث عظام طبعت بميسمها تاريخ المغرب الحديث وما تعداه الى محيطه الاقليمي.”
المسيرة الخضراء
ويضيف الفارسي في التدوينة نفسها، أن الراحل “كان يتذكره الأجداد متابعا لعودة محمد الخامس وأسرته من المنفى عام 1955، مثلما يتذكر الآباء صوته الحماسي على أمواج الأثير إبان المسيرة الخضراء أواخر عام 1975، وأتذكره وزملائي في المهنة مديرا للإذاعة الوطنية وأحد أقطابها، رجلا مدركا لعمق الأخبار وصاحب نكتة وخفة دم. فضلا عن أنه عمل في دواوين عدد من وزراء الإعلام المغاربة ومسؤولا خلال مطلع القرن الحالي في مكتب الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي في جدة (التعاون الإسلامي حاليا).”
ويتابع الفارسي سرد محطات من حياة الراحل، ويذكر أنه “أحيل على التقاعد بعد بلوغه السن القانوني لذلك، لكنه ظل ممارسا للإعلام والنشاطات المرتبطة به حتى آخر رمق”، كما أن ما يحسب لبن ددوش “أنه رغم ولعه بفاس التي تلقى فيها تعليمه شبه الجامعي، والرباط التي اشتغل فيها وبرزت مواهبه، أنه ظل محتفظا بحبه لتلمسان التي فيها ولد ومنها ينحدر أهله، ليظل مجسدا لذلك الترابط العضوي والعاطفي والثقافي والروحي الذي مهما تعددت المطبات، فإنه يبقى قويا متماسكا.”
المزيد من تدوينات النعي لهذا الهرم الإعلامي الذي ولد سنة 1929 في مدينة تلمسان بالجزائر، وعاش حياته مغربيا بين الدراسة في فاس والاشتغال في الرباط ونهاية رحلة الميكروفون، وهو ما اختصره الصحافي شعيب بغادي حين وصف وفاته بـ “رحيل فكر إعلامي لن يتكرر”، فيما فضّل الإعلامي محمد سمير الريسوني أن ينشر صورة تعود إلى تكريم الراحل الأخير من طرف التلفزيون، وأرفقها بتعليق قال فيه: “تعازينا الحارة في وفاة صرح من صروح الإعلام المغربي”، موضحا أن “الصورة من لقاء تكريمي للراحل أقامته الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة بإشراف شخصي من الرئيس المدير العام في اطار سياسة الاعتراف بما قدمه جيل من القدماء لفائدة الإعلام السمعي البصري”.
كما ترك الراحل بن ددوش مسيرة مهنية حافلة بالتألق، ترك بعض ملامحها موثقة في كتابه “رحلة حياتي مع الميكروفون”، الذي استعرض فيه الوقائع التي عاشها وواكبها خلال مسار امتد لأكثر من خمسين عاما من ممارسة عمله في الإذاعة منذ بداية الاستقلال.





