أحمد ويحمان مزاعم وادعاءات…. عدم التعزية في الحاج جواد ومجسم الأسد واليمن وبنكيران ومنشد “الثورة اللقيطة”

 

 

 

 

ذ.إدريس عدار
كاتب من المغرب

 

 

 

لم يعد أحمد ويحمان، رئيس المرصد المغربي لـ”مناهضة” التطبيع، يصنع الادعاءات فقط، ولكن يصدقها هو نفسه قبل غيره. هائم في صناعة السيناريوهات، واللعب على حبل الدعاية.
الادعاء وسيلته الوحيدة ليكون دائما على صواب، باستعمال المغالطات التي لا تنتهي، وقد شرحنا وسنواصل كشفنا عن تفاصيل تلك المغالطات. فهو يقصف كل من ينتقده، ويتهرب من التباساته. يستعمل تشنيعات مختلفة تنسجم مع اللحظة ثم يهرب كعادته. في المغرب هو معروف ومفضوح عند اليمين واليسار، ولا يصدق آلاعيبه إلا صاحب دكان التقت مصالحهما أو من يجهل قواعد اللعبة او أجنبي غير واقف على التفاصيل تكفيه البروباغاندا الفارغة. ويمكن أن يطلق على شخص واحد “تهما” غليظة ومتناقضة.
الهوس بالادعاءات مرض خطير لمن جاءت به الى العاصمة حالة اجتماعية. فآفة ويحمان أنه كلما تابعناه في قضية، كلما ازداد فيها ادعاء، بل يفتعل عدم الاهتمام لكنه يجتهد اكثر في اضافة مغالطات جديدة على المغالطات الفاسدة. يستغرق في الأمر، بل حتى الحديث الهامشي يجعل منه قضية ليهرب إلى الأمام. عندما تحدثت أخيرا عن “المزرعة”، كنت أقصد بها أمرا معينا. لكن هذا الأمر دفعه لصناعة ادعاءات جديدة تتعلق به وبعائلته، تحسبا للمستقبل.
وتجدر الإشارة إلى أن “منهج كشف الخلطاء”، الذي من خلاله حاولنا رصد حركة ويحمان، الذي يقدم وجها هنا وآخر هناك، جعله تحت أعيننا بشكل كبير، وأصبحنا نتوقع حركاته المقبلة، وقبل أن يظهر في قناة “المسيرة” اليمنية، كتبت أنه سيتوجه أخيرا ليرفع شعارات تخالف كل ما قام به هو وحلفاؤه طوال سنوات من الحرب على اليمن، حيث حلفاؤه هم أول من أصدر البيانات والمقالات لتجريم الأنصار.

لم يكن يذكر على لسانه مفردة “المحور”، حتى كشفت عن تواطؤه مع “تيار الهزيمة”، الذي لم يترك تشنيعا قديما ولا حديثا إلا ألصقه بالمقاومين في كل الميادين.
إلى حدود معركة طوفان الأقصى، كان يصف المقاومة العراقية بمن “جاؤوا على ظهر الدبابة الأمريكية”، وقبل ذلك رصدت محاولة تحوله ومسح كل تاريخ “شيطنة” المقاومة العراقية، رغم دورها الكبير في الاندحار الأمريكي باعتراف أكبر أجهزتها المخابراتية التي رصدت حوالي 73 في المائة من العمليات المدمرة الصادرة عن هذه الجهة، التي كان ويحمان وخالد السفياني يصفانها بالعميلة لواشنطن، والأمر نفسه ينطبق على مصطفى المعتصم، أمين عام البديل الحضاري، الذي انضم اليوم إلى هذه اللعبة، حيث أصبح يرسل رسائل بالتحية للمقاومة العراقية التي كان يشيطنها حتى ادرك هو وجماعته انها مقاومة صامدة وأكبر من ان تنال منها ألسنة الحاقدين. لم يعتذروا ولم يضعوا مقدمة لمراجعاتهم، يتصرفون كما لو أن لا أحد يرصدهم ويحصي عليهم تاريخا من التحامل على هذا المحور.
غير أنه رغم كل ذلك تبقى الخلاصة هي أن ويحمان لا يتحدث عن “المحور” إلا من باب رفع العتب، وإلا فإن حركاته محسوبة على أصل مواقف حلفائه، الذين مازالوا على نهج تكفير المحور وشيطنته، ولهذا نقف معه في بعض القضايا لنبين فقط أن ادعاءاته لا يمكن تصديقها، وأنه لا مبدأ له، وفي كل صغيرة وكبيرة ينتظر الإذن من حلفائه، وأساسا من نائبه في المرصد، عزيز هناوي، الذي يتحدث هذه الأيام مثل رجل “ثوري” من بقايا حركة تشي غيفارا، بينما هو تربى وترعرع في حركة رجعية لم تناضل في يوم من الأيام.
وعلى ذكر عزيز هناوي، الذي لا يفارقه ويحمان كظله، ظل يتزعم حركة “الزاعقين” في الشارع العام المطالبين بإسقاط الأسد، ولم تكن الحركة تخفي دعمها للتدخل الأجنبي من أجل تحقيق هذا الغرض.

1 – الحاج جواد
استشهد الحاج جواد، وهو من قادة المقاومة الإسلامية في لبنان، في سياق طوفان الاقصى، وعدت إلى صفحة أحمد ويحمان على فيسبوك بحثا عن تعزية في قادة المقاومة، فلم أعثر عليها.
ينبغي التذكير هنا أنه عند استشهاد قاسم سليماني، عتبت عليهم عدم تقديم التعزية، فقاموا بعد يوم ونصف بأداء الواجب، لكن اعترافا فقط لدوره في فلسطين، أما دوره في سوريا فلم يذكروه، حتى لا يزعجوا حلفاءهم من الوهابية السرورية. وربطا للسابق باللاحق، فإن التعزية جاءت مبتورة حيث لم يذكروا رفيقه الحاج أبو مهدي المهندس، انسجاما مع نغمتهم الأثيرة “جاؤوا على ظهر الدبابة الأمريكية”. وأحد رفاق ويحمان، المسمى امحمد الهيلالي كتب تدوينة على صفحته بفيسبوك وصفه بالجنرال الدموي، وهو نفسه الذي شتم السيد نصر الله في الشارع العام وتحت سمع خالد السفياني وأحمد ويحمان ولم يصدروا بيانا ولا عتابا. ومرة أخرى وصفه بأنه عميل صغير لأمريكا، بينما طول حياته ينتمي لحركة زعميها لم يستطع أن يكون عميلا لإدريس البصري، فأصبح عميلا لضابط في الاستعلامات العامة. وقصة العلاقة بين بنكيران والخلطي جد معروفة لدى الراي العام.
لما تأكدت بأنهم يتخذون من نقدي مطية لمحاولة تصحيح أخطائهم، أصبحت أنتظر وقتا مناسبا – لعبة الزمن-حتى نقيم عليهم الحجة. أكتب هذه الفقرة اليوم الاثنين الخامس عشر من يناير، أي بعد أسبوع من استشهاد القائد وسام حسن طويل “الحاج جواد”. لا ذكر له فيما يكتب هؤلاء. لم تصدر تعزية عن السفياني ولا تعزية عن ويحمان ومرصده. قلت مع نفسي ربما المرصد متخصص في مراقبة حركة التطبيع فقط، ولا شأنه له بذلك. لكن وجدت تعزية باسم المرصد بعد استشهاد الحاج صالح العاروري.
الحاج جواد وصفه كبار قادة جيش حرب العدو بأنه يعادل جنرالا “إسرائليا”، بمعنى ليس بالشخص الهين، ولا مقارنة طبعا بين المقاومين، فكل يقوم بواجبه. لكن لماذا تمت التعزية هنا ولم تتم هناك؟
العاروري عزى فيه بنكيران مرتين، واتصل بهنية بهذا الشأن، بينما الثاني ينتمي للحزب، الذي ينعته أبناء العدالة والتنمية بـ”حزب اللات”، وهي الجريرة التي ارتكبها يوسف القرضاوي، الرئيس الأسبق للاتحاد العالمي للعلماء المسلمين.
المفروض فيمن يزعم أنه مع “المحور” ان يقوم بالتعزية في واحد من أهم قادته الميدانيين، الذي استشهد على طريق القدس.
لكن ويحمان، وهو يذكر بعض العمليات محتشما، يؤمن مثل حلفائه بأن “غزة تُركت وحيدة”، وهم يروجون لذلك، مع العلم أن عشرات الشهداء في هذه الطريق ارتقوا في لبنان وسوريا والعراق واليمن.
فويحمان لا يستطيع فعل ذلك، وهذا ما رصدناه في إحدى المجموعات التي تضم معظم قيادتهم واتباعهم مع وجود ويحمان كـ”أدمين” ADMIN، حيث تعرض الحزب والمحور كله لكل أنواع الشتيمة ولم يحرك ساكنا، وهي المجموعة، التي تم طردي منها لأنني لم أكن أترك مغالطاتهم تمر دون تصويب، بينما كان هو صامتا طوال الوقت وحضوره في المجموعة لحظة سب “المحور” مسجلة عندي.

2- مجسم الأسد
مثلما سكت ويحمان والسفياني عن إهانة السيد بشوارع الرباط، وهم شاهدون على ذلك، فعلوا أيضا مع ما وقع في طنجة. في هذه المدينة التي تقع في مجمع البحرين كان رئيس المرصد ضيفا على طلبة العدل والإحسان، التنظيم الإسلامي الذي كان واضحا، وفي كل بياناته كان يصف “استبسال” الجماعات الإرهابية بسوريا بالصمود الأسطوري، وما كاد يغادر الحفل، الذي كان فيه خطيبا حتى تم تنظيم مسيرة بالمدينة وتم وضع مجسمات مهينة لقادة عرب يقودهم نيتنياهو. إذا كانت تبعية البعض مفهومة، فلم نفهم لماذا تم إقحام الأسد، رغم أن المقاومة تمارس عملها أيضا من سوريا، حيث يتم قصف مواقع صهيونية بالجولان المحتل، وتعرضت بسبب ذلك للعدوان وما زالت.
الغريب أن ويحمان سكت كعادته. وهو دائما يلتزم الصمت تجاه هذه السلوكات. ولكننا نرصد الاعيبه، ولمن يريد أن يفهم، فالرجل صرّح في زمن سابق أنه مع حق الشعب السوري ضد الدولة، يقصد الجيش الحر، وهذا تصريح مؤرخ ووثقناه سابقا، وهو ينسجم تماما مع ما قاله “ولي نعمته” السفياني، ذات تصريح صحفي: “ما يجمعنا بالإسلاميين أكبر من سوريا”، وهو نفسه وثقناه، لهذا لا نستغرب أن يقبلوا الإهانة لرموز المقاومة إذا خرجت عن سياق ما يدعمه الإسلاميون.

لقد سكت عندما صاح الهلالي، الذي ينزو كأروى، “نصر الله يا حقير”، وقد كان حاضرا هو والسفياني، ولم يصدر عنهما أي رد فعل. هذا الشخص المتطاول على رموز المقاومة، كتب أخيرا إن “سليماني مجرد عميل صغير لأمريكا”. عندما يواجه ويحمان بهذه الحقائق يهرب في لازمة غير صادقة نهائيا، يستند إلى مغالطة التقادم او التظاهر بعدم الاهتمام. او ارسال رسائل مغالطة بأنه من اليسار ليخفي تحالفه العميق مع جماعة التوحيد والاصلاح اكبر جماعة شنّعت على محور الممانعة. لكن الواقع أن كل حلفائه ما زالوا يرددون نفس الكلام وإلى يوم الناس هذا. والهلالي نفسه ما زال يردد الكلام ذاته، عن السيد وعن الجنرال الشهيد. وكان ويحمان قد ظهر رفقة الهلالي في آخر ظهور له يوم الجمعة 10 أكتوبر 2023، فيما تمت تسميته جمعة نفير الأقصى. وكان جنبا إلى جنب، وكل شيء يوحي بأنه حضور مدروس وليس صدفة، وبالتالي لا يمكن أن يهرب ويحمان في أي ادعاء، بأنه حليف استراتيجي لكل خصوم المقاومة المستعين على رموزها.
وقد وثقنا وجوده في مجموعة على التطبيقات السريعة، وهي مجموعة يزعم أصحابها الدفاع عن المقاومة، لكنها كلها إساءة للمقاومة، وتم في هذه المجموعة وصف إيران بالروافض وحزب الله بـ”حزب اللات” والأسد بالمجرم والحشد الشعبي بأنهم جاؤوا على دبابة أمريكية والحوثي عميل لأمريكا، ولم يحرك ساكنا، لأنه منخرط في هذه النغمة، وعندما أحرجه بكتاباتي يهرب في تصريح أو إثنين، في مواقع اغلبها وهابي، وهي تصريحات الغرض منها أن يبقي على شعرة معاوية مع “المحور” ولا يكتفي بذلك، بل يمكّن لهم في إعلام محسوب على “المحور” مثلما فعل مع الهلالي، الذي شتم السيد، والذي مرّ في قناة الميادين ساعة قبل مرور السيد في حوار العام. وهي مهزلة كبيرة من القائمين على القناة بعد تنبيهات كثيرة من هذا الفخ. وحبّذا لو يتم استضافة هؤلاء فيما يواجهون به رموز المحور، لا فيما يتقاطعون فيه مع الجميع وخصوصا دعم المقاومة الفلسطينية.
مر إلى اليوم حوالي شهر ونصف على الإساءة إلى الأسد في المجسمات المهينة في مسيرة طنجة، ولم نسمع ردا من السفياني وويحمان، بل ما زالوا يضعون أيديهم في أيدي خصومه.

3- بنكيران وهناوي ومنشد “الثورة اللقيطة”
عندما تتم مواجهة ويحمان بحقيقة دامغة تتعلق بنائبه في المرصد عزيز هناوي، الذي وثقنا خروجه للشارع ومطالبته بإسقاط الدولة السورية والإطاحة بالأسد، يقول “عرّاب الوهابية السرورية”، إن ذلك كان قبل سنوات، وهي على الأقل عشر سنوات من الآن، لكن للأسف الشديد أن هناوي وفي أي خروج للشارع يطالب بإسقاط الأسد، وحتى لما أصبح السقوط لا أمل فيه ما زال يوجه انتقاداته لتلك الجهة.
الشخص، الذي زعم ويحمان، انه أقنعه للعودة عن ممارساته، هو الذي سيّر يوم 19 نونبر 2023 مهرجانا خطابيا لحزب العدالة والتنمية، ترأسه عبد الإله بنكيران، أمينه العام، واستضاف المهرجان، تحت كلمات المديح يحيى حوّى، المعروف بأنه مغني الثورة اللقيطة في سوريا أو منشدها حسب التعبير الإخواني، الذي مارس طوال سنوات التشنيع تجاه الدولة السورية والأسد.
هناوي كان وما يزال ينتمي لتنظيم سياسي دوره الوحيد في المغرب هو ممارسة التشنيع على أطراف “المحور” قبل أن يتشكل هذا المحور، وذلك بخلفيات طائفية، تبناها التنظيم منذ زمن طويل، وأساسا بتأثيرات واضحة من زين العابدين سرور، موفد التيار الوهابي، وسيتسمى باسمه أحد تياراتها “الوهابية السرورية”، وتربت الجماعة، على الكتب التي كان يوزعها بنكيران منذ الثمانينات، وخصوصا كتابي “وجاء دور المجوس” لزين العابدين سرور، الموقع باسم عبد الله الغريب، و”الخمينية شذوذ في العقائد وشذوذ في المواقف” لسعيد حوى، إخواني سوري، وقبل طبعه في المغرب نشره بنكيران في صحيفته الشهرية آنذاك “الإصلاح” منجما على حلقات، وتم توزيعه بشكل كبير، كما خصصت ملفات لما أسمته “اضطهاد أهل السنة بإيران”، ولم يحد بنكيران قيد أنملة عن هذه المواقف، وازداد تشددا فيها مع المؤامرة الكونية على سوريا، حيث كان واضحا وكان حينها رئيسا للحكومة، وطالب بالتدخل الدولي في سوريا تحت ذريعة حماية المدنيين، وانتقد بشدة موقف روسيا حتى كاد يتسبب في أزمة ديبلوماسية بين البلدين، دون أن ننسى أنه أرسل مجموعة من أطباء الحزب يقودهم موظف بالبرلمان حيث دخلوا إلى قرية “أتارب”، التي لم يكن يوجد فيها آنذاك سوى جبهة النصرة، وعند عودتهم نظم لهم الحزب احتفالا رسميا وجماهيريا أطره القيادي في الحزب ووزير الاتصال حينها مصطفى الخلفي.
لعل هذه المجموعة، التي يتحالف معها ويحمان أو يخدمها، من أكثر المجموعات والتنظيمات حربا وتشنيعا على “المحور”، في كل بياناتها وتظاهراتها ومشاركاتها.

4- اليمن قبل باب المندب
يعتبر عبد الإله بنكيران، زعيم المجموعة، التي يعتمد عليها ويحمان في خروجه إلى الشارع من أوضح الإسلاميين في موقفه من المحور، ليس لجرأة يمتلكها الرجل ولكن لدناءة غير مفهومة تاريخيا.
عندما سأله مذيع قناة الحوار اللندنية عن موقفه مما تقوم به جماعة أنصار الله اليمنية بباب المندب، تحرك بنكيران إلى الوراء وقطّب حاجبيه زيادة على علامة العبوس التي كانت على محياه، وقال “إنك تسأل رجلا ينظر بشيء من السلبية للدول والمجموعات المرتبطة بإيران، لأنه ليست لنا ثقة في هذا المحور”، وبعد أن نفج حضنيه أضاف “لكن اليوم أي واحد يساندنا في فلسطين ولو برمي حجر لقلنا له شكرا”.
من هوان الدنيا على الناس أن “يقال علي ومعاوية”، ومن هوانها أيضا أن يفتي شخص لم يتمكن من أن يكون خادما عند الوزير القوي إدريس البصري، وأصبح خادما عند واحد من ضباطه الصغار، ان يفتي في عنفوان وقوة حركة، هي التي تقود حكومة صنعاء اليوم، وتحدت تحالفا أمريكيا عربيا لمدة سنوات، واليوم تحارب أمريكا مباشرة وكل ذلك على طريق القدس.
ماذا قدم بنكيران لفلسطين؟ طبعا الجهاد بالمراسلة، وهذا نعرفه. حاول أخيرا أن يصنع له تاريخا مزيفا، حيث ادعى أنه أراد الذهاب إلى فلسطين للانضمام للمقاومة ولكنه لم يتمكن من ذلك لتعقيدات إدارية لأنه كان صغير السن. لكن الذي لم يقله بنكيران: لماذا لم يحاول الالتحاق بصفوف المقاومة كما فعل غيره من المغاربة لما أصبح شابا؟ أستبعد أن من كان يهاب “مقدم الحومة” يمكن أن تكون لديه الشجاعة ليلتحق بالمقاتلين في أحراش لبنان أو يخترق الحدود ويدخل فلسطين المحتلة كما فعل كثيرون، والاسماء معروفة في هذا السياق. أذكر له اسمين فقط: محمد لومة وهو على قيد الحياة ومؤرخ معروف، ونادية البرادلي رحمها الله، والأسماء كثيرة. أين كان بنكيران من فلسطين؟
بنكيران، الذي يتطاول على محور قدم قوافل من الشهداء ومن القادة، لم يقدم شيئا في تاريخه. يروج مثل غيره أن ما يقع مجرد مسرحية.

آلاف الشهداء والجرحى والمعطوبين وعشرات العمليات هي مجرد مسرحية، هذا بينما مكثه أسابيع في السجن ليخرج بعدها لتجميع الإسلاميين، هو نضال كبير، أي منطق هذا؟
لهذا، ما يقع في باب المندب لا يحتاج إلى شهادة شخص مجروح مهزوز في فهمه للعقائد، وقصته عن إبراهيم الخليل معروفة، وتناولتها في وقت سابق.
وعل ذكر باب المندب، فهو فضيحة لمجموعة ويحمان ومن معه. فقبل سنوات تعرض اليمن لعدوان سافر ذهب ضحيته آلاف الشهداء، وخلف عشرات آلاف المعطوبين، ولم نسمع كلمة واحدة منه، إلا بعد أن أحرجناه، فهرب الى الأمام، وشرع في التسرب هناك إلى أن ظهر في قناة المسيرة. لكن لا يستطيع إزعاج “الإخوان في الحركة الوهابية السرورية”.
حدث في الأيام الأخيرة الماضية أن كان ويحمان حاضرا في المجموعة المذكورة على التطبيقات الفورية، وتقاسم أحد المجاهيل موضوعا يزعم “عمالة الحوثي للأمريكان”. لم ينبس ببنت شأفة، والتزم الصمت، وكل من كان في المجموعة من قياديين في الحزب وفي الجماعة ساندوه، وعندما أكدت لهم بالدليل ضلالة هذا الموقف تدخل واحد منهم ليقول: إن المجموعة خاصة بفلسطين، وكان موقفي هو أنه لا يمكن وجود مقاومة فلسطينية دون إسناد من المحور. وتكرر هذا التشنيع أكثر من مرة، ولم يكن ويحمان ليرده خوفا من أن يغضب منه حلفاؤه وخصوصا نائبه عزيز هناوي.

منهجية ويحمان في تدارك هفواته كلما كشفنا عنها، اصبحت واضحة. ولما قمت بهذا الرصد، فذلك لأن المغاربة اصبحوا يتقززون من ركوب ويحمان وهناوي ومن ورائهم حفنة احترفت المتاجرة في القضية الفلسطينية. والملاحظة ان ويحمان تغيرت أساليبه في الداخل، فقد اصبح يبعث برسائل يعرفها المتتبع والخبير في الخطاب السياسي في بلدنا، فهو اصبح يغير لكنته، ويدق الباب ليشغل منصبا يعرف انه اكبر منه، كأنه في حالة عرض خدمة بعد ان اكتشف الرأي العام أن هناك ما ليس واضحا في هذا التحالف الكنسي بينه وبين المجموعة الوهابية التي بنت مشروعيتها أول مرة على التشنيع والإساءة لمحور المقاومة. ان ويحمان يظن أنه ان الجيل الجديد في الداخل والخارج لا يقف على هذا التاريخ المشبوه، ولكن واهم، سيما وأن الفضيحة الكبرى، هي أن ويحمان صديق وحليف ومعاشر لقادة التشنيع على محور المقاومة، ليس قديما حتى الآن، ولم تترك له فرصة ان يتدارك الأمر، لأنه غارق في الخداع واللعب على الحبال، وعلاقته بالمشنعين على المحور تتضاعف كل يوم.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...