ذ.محمد كندولة
الامر هو الشأن ، أي شان الناس في الاجتماع البشري ، وكونه يتصف بالفوضى ، لأنه لا يحترم القيم الانسانية و الاخلاقية ، الشيء الذي لا تحقق للناس فيه مصلحة ، ولا تدرأ عن حياتهم مفسدة ،ونعني بالفوضى الاضطراب والخلل ، والسير غير العادي للمؤسسات وله صور متعددة نذكرها تباعا على الشكل التالي :
1. عدم احترام كرامة الانسان، و الافراد داخل المؤسسات الجامعة للناس، فتلاحظ في المركز أعضاء يتداولون السلطة ويحتكرون الكلمة ، يتمتعون بالمنافع ، واخرين في الهامش و الاطراف يعيشون على النبذ و النفي ، سدت في وجههم الابواب ، وأغلقت أمامهم السبل و المسالك.
2. الوثنية وتصنيم الاشخاص و الافكار و الوسائل مع رفض التجديد و التطويرتحت شعار ” ليس بالامكان ابدع مما كان”الشيء الذي يضيع معه حقوق الناس في التسيير و التذبير و التداول و الانخراط التام ببذل الطاقات و الاشتراك في انجاح المؤسسات.
3. الفصل بين الفضل و العدل ، بين الايمان و الاحسان ، بين العلم و الاتقان ، فينوه بالفضل و اهله ، وينسى العدل وموقعيه ، نشيع هدي المسيح في نشر المحبة ، وننسى نهج موسى في تطبيق الشرائع حقوقا كانت أو واجبات ، وبالتالي نكون قد ابتعدنا عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم الجامع بين الدين و الدنيا بين العمارة الروحية و العمارة المادية .
4. العمل الجماعي العشوائي ، الذي لا يخضع الى الهيئات و المجالس و الادارة بصفة عامة ، عمل لا رئيس فيه ولا مرؤوس ، فنصب المسؤول و الرئيس و الامام من الامور الثابتة في السياسات الناجحة.
5. عدم المساواة في الاهلية المدنية ، بعدم اعطاء الفرص في التسيير و التدبير ، بحيث يتم احتكار المسؤولية ،و المكانة و الادوار من طرف الاعضاء المركزيين في الهيئة ، الشيء الذي ينتج الجمود و الرتابة و السكون القاتل للمبادرات و الاجتهادات.
6. عدم اعتماد التمثيلية في المهمات و الادوار ، فلا عرفاء و نقباء ولا وكلاء ولا ممثلين تطمئن لهم الجماعة المدنية .
7. الديكتاتورية القاتلة للديموقراطية ، لا في بناء المؤسسة ابتداء ، ولا في صناعة القرارات في النهاية .
8. الخروج عن سير المؤسسة المدنية او السياسية ، الى العمل الفردي او العشوائي . علما ان الحق في لزوم النظام و احترام القوانين المنظمة للمؤسسة ، والنزول عند راي الجماعة هو الاسلم و الاجمل والمعبر عن التحضر و التمدن.
9. التفرقة وتكوين الاجنحة ، فتظهر القيادات و الزعامات ، فيندلع الصراع ، وترفع رايات الولاء و البراء ، الشيء الذي يفكك المنظمة الجامعة ، فتضيع الوحدة ، وتفسد المصالح ، وتشيع الرذائل و المصائب.
10. التمرد على القانون ، فلا طاعة للمسؤولين المنتخبين ، ولا احترام للقوانين الضابطة للمؤسسات الضامنة للسير العادي .
11. الحرص على المسؤولية بسلوك جميع الطرق المؤدية إليها ، وهذا مرض خطير يسكن النفوس ، وداء عضال قاتل للشرعية ، هادم للمشاريع و البرامج و المخططات ، ويستثنى في حالة الفراغ ان يطلبها من آنس في نفسة القدرة على ذلك ، والا فالاصوب ما اجتمعت عليه الامة وما اختارت لنفسها رئيسا او مسؤولا.
12. يقول الماوردي ان العقد مراضاة و اختيار لا يدخله اكراه و لا اجبار، فالاجتماع البشري الفوضوي لا يعرف للتعاقد سبيلا، ولا للعهد مسوغا ، ولا للمواثيق دليلا.
وأخيرا فالأعضاء في النادي الفوضوي لا يحترمون المرجعيات، ولا يلتزمون بقرار الأغلبيات، لا يأخذون بيد المظلوم ، ولا يحفظون مال العموم ، المسؤولية عندهم تأخذ بالصحبة والنصرة ، لا بالأمانة و القوة ، لا يشاركون في صناعة القرار ،و لا ينصحون مسؤوليهم ، ولا يرفقون بإخوانهم ، القيادة عندهم متحيزة ومحتجبة ، لا جماعية منصفة وشفافة ، الاكراه عندهم منهج والتحايل تكتيك فج .
يقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه عن الجماعة المؤمنة ” وامرهم شورى بينهم “
وإذا اردت اخي القارئ ان تعرف صفاتهم فأعد قراءة ما قلناه بطريقة عكسية والله الموفق وهو يهدي السبيل.





