همسة رمضان موضوع اليوم : عدة الصائم الفقهية.

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

ذ.محمد كندولة

 

 

استعدادا لشهر رمضان المبارك، يسرني أن أقدم لاخواني وابنائي واخواتي وبناتي هذه العدة الفقهية لصيام يحقق المقاصد،ويثمر الخير كله، ويزيد المسلم تقربا من الله سبحانه وتعالى،
ولنبدأ بالصيام لغة، ونستعين هنا ببيت للشاعر النابغة الذبياني الجهني حين قال:
خيل صيام وخيل غير صائمة**تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما.
الخيل هي الافراس، صيام ممسكات عن الاعتلاف، وغير صائمة ، أي معتلفة، تحت العجاج ، تحت الغبار، اللجما، جمع لجام، وهو مقود الدابة.. وليس هناك فرق بين الصوم والصيام، فكلاهما يعني الإمساك لغة، فكل ممسك عن طعام،او كلام أو سير فهو صائم.

وفي الاصطلاح ، الصوم، هو الإمساك عن الأكل والشرب و الجماع، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، كما أنه امساك عن الغيبة و النميمة و الغل والحقد والحسد والبغضاء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”الصيام جنة،فإذا كان صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ، فإن سابه أحد أو قاتله،فليقل إني امرؤ صائم” “ومن لم يدع قول الزور والعمل، فليس لله حاجة في ان يدع طعامه وشرابه”” رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر” والصيام فضله كبير، وأثره في رفع الدرجات ومحو السيئات ملموس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” كلُّ عملِ ابنِ آدمَ له إلّا الصَّوْم فإنَّه لي وأنا أجْزِي بهِ،” وقال أيضا:عن سهل بن سعد الساعدي:] إنَّ في الجنةِ بابًا يقالُ له: الريّانُ يقالُ يومَ القيامةِ: أين الصّائمون؟ هل لكم إلى الريّانِ؟ من دخلَهُ لم يظمأْ أبدًا فإذا دخلوا أغلِقَ عليهم، فلم يدخلْ فيه أحدٌ غيرُهم. [عن أبي هريرة:] الصَّلَواتُ الخَمْسُ، والْجُمْعَةُ إلى الجُمْعَةِ، وَرَمَضانُ إلى رَمَضانَ، مُكَفِّراتٌ ما بيْنَهُنَّ إِذا اجْتَنَبَ الكَبائِرَ.. للصيام شروط :
1) البلوغ فلا يجب على الصبي.
2) الإسلام فلا يجب على الكافر.
3) العقل فلا يجب على الصغير والمجنون والمغمى عليه قال صلى الله عليه وسلم:”عن عائشة أم المؤمنين:” رُفِع القلمُ عن ثلاثةٍ: عن النّائمِ حتّى يستيقظَ، وعن المُبتلى حتّى يبرأَ وعن الصَّبيِّ حتّى يعقِلَ”.
4) الصحة :

فلايصوم المريض حتى يشفى ويقضي خارج رمضان، وإن لازمه المرض وعجز فعليه الفدية. قال تعالى:” أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (184) شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) 5) الإقامة:
فالمسافر له الخيار في الصيام، فعن أنسِ بنِ مالِكٍ الكعبيِّ رضيَ اللَّهُ عنهُ قالَ أغارَت خيلُ النَّبيِّ ﷺ على إبلِ جارٍ لَنا فذَهَبتُ بها فذهَبتُ إلى النَّبيِّ ﷺ فوافَقتُهُ وَهوَ يأكلُ فقالَ هلمَّ فَكُل فقلتُ إنِّي صائمٌ فقالَ هلمَّ أحدِّثكَ إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ وضعَ عنِ المسافرِ الصِّيامَ أو الصَّومَ وشَطرَ الصَّلاةِ وعنِ الحُبلى وِ المرضعِ وَكانَ يقولُ يا لَهْفَ نفسي أن لا أَكونَ أَكَلتُ من طعامِ رسولِ اللَّهِ.
6) الطهارة:
من دم الحيض والنفاس، جاءت امرأة عند امنا عائشة وقالت ، سَأَلْتُ عائِشَةَ فَقُلتُ: ما بالُ الحائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ، ولا تَقْضِي الصَّلاةَ. فَقالَتْ: أحَرُورِيَّةٌ أنْتِ؟ قُلتُ: لَسْتُ بحَرُورِيَّةٍ، ولَكِنِّي أسْأَلُ. قالَتْ: كانَ يُصِيبُنا ذلكَ، فَنُؤْمَرُ بقَضاءِ الصَّوْمِ، ولا نُؤْمَرُ بقَضاءِ الصَّلاةِ.
7) العلم بدخول الهلال:
في حق من يعيش في غيرأرض المسلمين.
8) ثبوت رؤية الهلال:
قال تعالى:”فمن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ “. عبدالله بن عمرقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” لا تصوموا حتّى ترَوهُ، ولا تُفطِروا حتّى ترَوهُ، فإن غُمَّ عليكم، فاقدُروا لَهُ”
والمقصود هو الحضور في البلد عشية الرؤية وليلة الصيام.ولقد اختار المغاربة في ثبوت الهلال الرؤية المجردة المرعية، واختاروا كذلك القول القائل باختلاف المطالع، وأن لكل بلد رؤيته،قال ابن عباس:” لكل قوم رؤيتهم” فلا صيام إلا باستكمال ثلاثين يوما من شعبان إن لم ير الهلال.
عقد النية: النية في اللغة هي التحول من دار إلى دار، ونوى الأمر إذا قصد له.
والنية عند العلماء بمعنيين: الاول: تمييز العبادات بعضها عن بعض. الثاني: تمييز المقصود من العمل. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”إنما الأعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى” وتجزئ للمكلف أن يعقد النية على صيام جميع الشهر.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له”
وللحديث بقية .
ودمتم احرارا في شهر رمضان المبارك.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...