ذ.محمد كندولة
من أسماء الله الحسنى التي ينبغي أن ندعو الله بها ” الجواد ” قال تعالى:”وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَاۤءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ وَذَرُوا۟ ٱلَّذِینَ یُلۡحِدُونَ فِیۤ أَسۡمَـٰۤىِٕهِۦۚ سَیُجۡزَوۡنَ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ” [الأعراف ١٨٠] .
فالمسلم ينبغي عليه أن يحصي أسماء الله لأنها طريقه إلى الجنة ، وذلك بالتخلق والتحقق، خاصة في هذا الشهر المبارك.
اسم الله الجواد لم يذكر في القرآن الكريم كباقي الأسماء الأخرى ،لكن هناك آيات كثيرة تدل على معانيه وتجلياته،والتي سنبينها بعد قليل في هذا الدرس، في حين نجد السنة المحمدية احتضنته وابرزته خاصة في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه:” عن طلحة بن عبيدالله:قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” ان ّ اللهَ جوادٌ يحبُّ الجودَ ويحبُّ مكارمَ الأخلاقِ ويكرَهُ سَفْسافَها”.
والجود في اللغة يعني التسمح بالشيء، وكثرة العطاء ،فنقول رجل جواد اي رجل سخي، وفي الاصطلاح، فالجود كما عرفه العلماء هو: الإفادة بماينبغي لا لعوض ولا لغرض، و هكذا نكون أمام أربعة كلمات أساسيات في هذا التعريف: إفادة – ماينبغي- لا عوض- لا غرض ،فالافادة هي الإحسان إلى الغير بما يفيده ،أي بما ينبغي، كأن تعطي الجائع ما يدفع عنه الجوع ،وتعطي العاري ما يكسوه ،وتعطي المريض ما يتداوى به ، أما إذا أعطينا الجائع كتابا،وللعاري محفظة ،وللمريض اقلاما، فهذا لا يعتبر إفادة بما ينبغي أن يفيد المستحق للعطاء والذي ينبغي أن يكون كذلك بغير عوض اي بلا مقابل، وبلاغرض أي بغير هدف أو مصلحة شخصية كما يفعل بعض الناس.
والجود – إخواني- غير الكرم، وإن كانا معا نوعين من العطاء، فالجود عطاء من غير سؤال، والكرم يأتي بعد السؤال والطلب من طرف المحتاجين من الفقراء والمساكين ومن يدخل في شاكلتهم.
ومعاني الجود موجودة في الحديث الطويل نقتطف منه هذا المقطع الدال على المراد من هذا الإسم والذي يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه:” ويا عبادي ، لو أنّ أوَّلَكم وآخرَكم وجِنَّكم وإنسَكم اجتمَعوا في صعيدٍ واحدٍ فسألوني جميعًا فأعطيتُ كلَّ إنسانٍ منهم مسألتَه لم يُنقِصْ ذلك ممّا عندي إلّا كما يُنقِصِ المَخيطُ إذا غُمِس في البحرِ، يا عبادي ! إنّما هي أعمالُكم تُرَدُّ إليكم، فمن وجد خيرًا فليحمَدْني ومن وجد غيرَ ذلك فلا يلومَنَّ إلّا نفسَه.” إذن فحظ المؤمن هو أن يتحلى بهذه المعاني فيتبع سنة النبي الكريم الذي كان أجود الناس ،واجود ما يكون في شهر رمضان، والذي يقول عنه جابر بن عبد الله رضي الله عنه: ماسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط فقال لا.
وعن أنس بن مالك:قال:أنّ أعرابيًّا سأَل النَّبيَّ ﷺ فأمَر له بغَنمٍ – ذكَر ابنُ عائشةَ كثرتَها – فأتى الأعرابيُّ قومَه وقال: يا قومِ أسلِموا فإنّ محمَّدًا يُعطي عطاءَ مَن لا يخافُ الفقرَ.
فحظ المؤمن كذلك وهو أن يستوعب أسرار هذا الإسم وانواره ،وأن يتمثل سيرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في العطاء و الجود والكرم وعلى رأسهم أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر الصحابة الكرام رضي الله عنهم.
أخي الكريم عاقبة الجود حسنة فهو مفتاح الأرزاق فما نقص مال من صدقة، وهو دعامة للتآلف والتراحم ،يقول الشيخ أبو العباس السبتي:”بالجود ينفعل الوجود “
ويقول الماوردي:”جودالرجل يحببه إلى أضاده ، وبخله يبغضبه إلى أولاده ” ومعناه أن الجود يقرب المتباغضين،والبخل يكره الأبناء في الوالدين.
ويقول الحسن البصري رحمة الله عليه:”بذل المجهود في بذل الموجود هو عين ومنتهى الجود ” ومنه تظهر مصاريف الجود المتنوعة، فقد يجود المرء بالنفس ،أو بالرياسة، أو بالعلم أو المال، أو يجود المرء بالبدن وراحته أو بالصبر على الاذى بالاحتمال والتغافل،قال تعالى في محكم كتابه الكريم:”مَّن یَشۡفَعۡ شَفَـٰعَةً حَسَنَةࣰ یَكُن لَّهُۥ نَصِیبࣱ مِّنۡهَاۖ وَمَن یَشۡفَعۡ شَفَـٰعَةࣰ سَیِّئَةࣰ یَكُن لَّهُۥ كِفۡلࣱ مِّنۡهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ مُّقِیتࣰا” النساء .
وأخيرا فالجود غير الإسراف والتبذير، قال تعالى:”وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِینَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِیلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِیرًا،إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِینَ كَانُوۤا۟ إِخۡوَ ٰنَ ٱلشَّیَـٰطِینِۖ وَكَانَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورࣰا” الإسراء .
ودمتم أحرارا صائمين
ودمتم اجوادا معطائين.





