همسة في رمضان موضوع اليوم : آخر غزوات النبي صلى الله عليه و سلم غزوة تبوك

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

ذ.محمد كندولة.

 

 

اعتادنا في كل سنة من شهر رمضان الابرك ،و خاصة في السابع عشر منه ، ان نسمع كلاما جميلا حول غزوة بدر الكبرى ، باعتبارها اولى غزوات النبي صلى الله عليه و سلم ، و التي فرقت بين الحق و الباطل ، بين الاسلام و الكفر ، بين الايمان و النفاق ، وكانت بحق مدرسة في تعليم فرضية الجهاد ومقاصده و أسراره.
لكن بعد هذا الحديث الجميل الشقي يسود صمت رهيب ، و سكوت لامعنى له، فإذا كانت غزوة بدر هي أولى الغزوات ، فما الثانية و الثالثة و الرابعة و الاخيرة ؟، خاصة وان رسول الله صلى الله عليه و سلم خاض ثمانية و خمسين غزوة و سرية ، قاد ثمانية و عشرون منها بنفسه ، فاين الدروس و العبر، أم ان غزوة بدر اختزلت العلم كله، والآداب برمتها ???
الحق ان السيرة النبوية فيها من المكرمات و البركات ما يذهل المرء عند سماعها ، فهل يراد لنا أن نقف عند درس بدر فلا نتجاوزه ؟، اليس فينا رجل رشيد يعلم الناس ما في الغزوات الاخرى من عزة نفس ، وسداد رأي ??

لنقف اليوم عند غزوة تبوك ، عند معالم من المنهج القرآني ، حيث يتحدث عنها في آيات هي أطول ما نزل في قتال المسلمين وخصومهم ، فيها استنهاض للهمم لرد هجوم المسيحية ، فيها إشعار من الله سبحانه و تعالى في حماية دينه ، و نصرة نبيه صلى الله عليه و سلم وفيها ان التراجع في قتال الروم ردة و نفاق .
قال تعالى : “ياأيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم الى الارض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الاخرة إلا قليل ، إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا و الله على كل شيء قدير ” التوبة 38-39
آيات صريحات تعاتب من تخلف ،تحث على الخروج ، تفتح الباب للمساهمة المادية ولو بنصف صاع.
غزوة تبوك سماها الله تعالى ساعة العسرة قال تعالى :” لقد تاب الله على النبي و المهاجرين و الانصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة”
غزوة تبوك خرج فيها ثلاثون ألفا من الرجال ثبت لهم الاجر العظيم .

غزوة تبوك مدرسة للشورى : فلقد استشار النبي صلى الله عليه و سلم عمر رضي الله عنه في نحر الابل لدفع المجاعة عن المجاهدين ، فأشار عليه عمر( رض) بجمع أزواد الناس ثم الدعاء عليه ، فنزلت البركة ، استشار عمر في اجتياز حدود الشام لما وجد ان الروم قد فروا خوفا من جيش المسلمين ، فأشار عليه بترك ذلك و العودة الى المدينة.
غزوة تبوك تدريب عنيف و عملي ، حيث قطع النبي صلى الله عليه و سلم بالمسلمين مسافة طويلة في ظروف صعبة : حرارة صيف لاهبة ، وظروف معيشية قاسية ،وركوب هزيل ، وذلك اعدادا للمسلمين لتحمل رسالة الاسلام خارج الجزيرة العربية ، الشيء الذي ساعد الخلفاء من بعده صلى الله عليه و سلم في فتح الشام وبلاد فارس بلياقة بدنية عالية ، واستخدام بارع لجميع أنواع الاسلحة في زمانهم .

والنتيجة من هذا الدرس التبوكي الملفوف برداء العسرة و الضيق أن سقطت هيبة الروم في نفوس العرب المسلمين منهم و الكافرين، للإعلان عن ظهور قوة جديدة في الاقليم هي قوة الدولة الاسلامية ،ففسخت الامارات الصغيرة عقودها الولائية مع الروم لتبرمها مع رسول الله صلى الله عليه و سلم كإمارة دومة الجندل ، وإمارة أيلة ، بل وتهادى الناس مسافرين الى رسول الله صلى الله عليه و سلم من كل حدب و صوب ، جاؤوا للإسلام و السلام والتعاون و النصرة ، فكان عاما امتلأت فيه دروب المدينة بأكملها بكثرة ما وفد عليها من رجالات القبائل وسمي ذلك العام بعام الوفود.
جهز رسول الله صلى الله عليه و سلم جيشا وجعل على راسه شابا عمره 18 سنة لمواصلة الفتح وهو أسامة بن زيد بن حارثة لإتمام المهمة وتحقيق الموعود في بلاد الروم ،لكن…………..وتابع ابوبكر وعمر وعثمان و على رضي الله عليهم أجمعين المهمة ، فدانت لهم الارض بأكملها.
أفلا تستحق هذه الغزوة ان يحتفى بها؟
الا تستحق جميع غزوات الرسول صلى الله عليه و سلم الاحياء و الاحتفاء و الاحتفال؟

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...