التأمت إرادة مجموعة من الفاعلين على تخليد ذكرى يوم القدس العالمي، إذ تم تنظيم ندوة فكرية تضامنية بالرباط تحت عنوان “غزة عنوان تضحية وصمود بمناسبة يوم القدس العالمي”، شارك فيه كل من الكاتب ومؤرخ الحركة الاتحادية والفدائي في السبعينات من القرن الماضي في صفوف الثورة الفلسطينية محمد لومة، والمناضل اليساري والمعتقل السياسي سابقا عمر الزيدي، والكاتب والمترجم عبد الله الحيمر، وأداره إدريس هاني، المنسق العام للتجمع العالمي لدعم خيار المقاومة، والذي تم تنظيمه من قبل التجمع بشراكة مع رابطة الدفاع للإشعاع القانوني والثقافي والرياضي، واحتضنت فعالياته قاعة نادي هيئة المحامين بالرباط، اليوم الجمعة.
استهل هاني اللقاء بـ”أنّة من أنّات الحروف” وهي قصيدة حول فلسطين وما توحي به، مؤكدا أن التجمع يخلد في كل عواصم العالم وفي كل القارات يوم القدس العالمي كحد أدنى من التضامن مع الشعب الفلسطيني، واعتبر أن التضامن مع الشعب المقاوم ينبغي أن ينصب على معركة الوعي، مشددا على أن النظام الدولي يتحمل المسؤولية الكاملة في ممارسات
الاحتلال العنصرية، التي فاقت كل أنواع الإبادة في تاريخ الحروب وأنواع الاستعمار.
وفي بداية اللقاء، الذي حضره السيد قاسم القدوة ممثلا لسفارة دولة فلسطين بالرباط، تم الوقوف لترديد النشيد الوطني المغربي والنشيد الوطني لدولة فلسطين.
وألقت كلمة الرابطة السيدة.حفيظة مقساوي التي اعتبرت أن تنظيم لقاء تضامني مع فلسطين هو أقل الواجبات باعتبار أن القضية الفلسطينية هي قضية كل المغاربة وشرفاء العالم.
كلمة التجمع العالمي لدعم خيار المقاومة ألقاها الصحفي إدريس عدار، والتي جاء فيها أن هذا اللقاء يأتي في سياق “تفرد بذروة الصمود أمام ذروة الهمجية، لاحتلال صهيوني، يفاخر بمغالطاته وجرائمه كاملة الأركان، فلا يزال يناكف القيم الإنسانية الكونية بإعلان جرب الإبادة على غزة الشهيدة فتكا وخرابا وتهجيرا مستكبرا بجرائم وضعت النظام العالمي أمام محكم تاريخي ومسؤولية قانونية”.
وأضافت كلمة التجمع “إن شعبنا في غزة وعموم الأراضي المحتلة، هو في كفاح فريد، في صمود استثنائي في تضحية أسطورية لكنه كفاح في ذروته عرى الاحتلال”، وعبر التجمع عن تضامنه وشجبه كل أشكال العنف الذي يتعرض له شعبنا في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة.
أول مشاركة كانت لمحمد لومة، الذي تحدث بداية عن سياق يوم القدس العالمي قائلا “نحن اليوم على مسافة 45 عاما على دعوة الإمام المرحوم الخميني. نتساءل بحيرة وقلق حول أهم المستجدات الحاصلة على أرض فلسطين؟”.
وأوضح لومة، الفدائي سابقا في صفوف الثورة الفلسطينية، “أن إسرائيل تلقت منذ قيامها أكثر من سبعين قرارا صادرا عن مجلس الأمن بالأمم المتحدة بالإدانة والشجب. فما زادها ذلك إلا استخفافا بالشرعية الدولية. وبكافة تشريعات وقوانين حماية حقوق الإنسان. يؤازرها في ذلك الغرب الرأسمالي وفي طليعته نظام واشنطن الامبريالي البغيض وباقي دول الغرب مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا”.
وأشار لومة إلى أن إسرائيل “منذ اغتيالها للوسيط الأممي الكونت برنا دوت بعيد قيامها بقليل. ازدادت شهيتها الحرام بفتك بمئات موظفي الأمم المتحدة وباقي المنظمات الدولية ذات الصلة. وصولا لإلغاء منظمة غوث اللاجئين الأممية لنسف قرارات حق العودة المنصوص عليها منذ أكثر من 75 عاما”.
مشاركة المناضل اليساري عمر الزيدي انصبت حول ضرورة تعميق التفكير في هذا الوضع، كما علينا الاستعداد لأن المعركة حاسمة، مؤكدا أن بشائر النصر واضحة، لكنها ليست المعركة الأخيرة، وتساءل الزيدي: لماذا جاء طوفان الأقصى وبهذا الشكل وفي هذه الظرفية ولماذا أمريكا والغرب احتضنوا الكيان الصهيوني وهرعوا إلى تل أبيب وهيأت واشنطن للعدو جسرا جويا وسيولة من الدعم المالي، والإعلام الغربي يشحن الشعوب بسردية إسرائيلية؟
وركز الزيدي على السردية الإسرائيلية، التي زعمت أن المقاومة قامت بقتل المدنيين وغيرها، لكن أكدت الوقائع أن قتلى الإسرائيليين تم قصفهم من قبل الطيران الصهيوني، بدليل أن الجثث عثر عليها متفحمة، وليس لدى المقاومة مثل هذا النوع من السلاح الذي يمكن أن يقوم بذلك.
وشدد الزيدي على تأثير طوفان الأقصى على الداخل الإسرائيلي كبير جدا، حيث ازداد حجم الذين لا يريدون البقاء في الكيان كما تقلص عدد المهاجرين إلى الكيان بشكل كبير.
واختار الكاتب والمترجم عبد الله الحيمر لمشاركته الحديث عن صورة القدس بعد طوفان الأقصى، حيث قال إن طوفان الأقصى غير المفاهيم، حيث تغيرت صورة القدس، الذي قال المشارك إن معالمها قد ظهرت أكثر من أي وقت سابق، مشددا على ضرورة القراءة الجديدة لموضوع فلسطين، إذ انتهت فكرة الصهيونية وانتهت الرواية الإسرائيلية حول القدس وفلسطين، وأكد أن إسرائيل لا يمكن وصفها بدولة، هذا المفهوم الباذخ في القانون الدولي ولكن مجرد عصابات قتل وإجرام. ويذكر أن الكاتب له كتاب تحت عنوان “السينما العربية وصراع الهوية بالقدس”.





