بقلم فضيلة الشيخ أ.د. سلمان بن نصر الداية
إِنَّ مِنْ فَضْلِ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ جَعَلَ لَهُمْ مَوَاسِمَ كَثِيرَةَ الْبَرَكَةِ عَظِيمَةَ الشَّرَفِ، وَرَغَّبَهُمْ أَنْ يُكْثِرُوا فِيهَا مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَوَعَدَهُمْ بِتَضْعِيفِ الْأُجُورِ وَتَكْثِيرِهَا، لِيَسْتَظْهِرُوا الجِدَّ وَيُكْثِرُوا الْعَمَلَ، وَإِنَّ مِنْ أَجَلِّ هَذِهِ الْمَوَاسِمِ الْعَشْرُ الْأََوَّلُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَإِنَّهَا مِنْ شَهْرٍ حَرَامٍ، وَفِيهَا يَوْمَانِ مِنْ أَجَلِّ أَيَّامِ الْعَامِ: يَوْمُ عَرَفَةَ وَالنَّحْرِ، وَقَدْ وَرَدَتْ أَدِلَّةُ الْوَحْيَيْنِ فِي فَضْلِهِمَا، وَمِنْ ذَلِكَ: حَدِيثُ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ r قَالَ تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ، وَلَيَالٍ عَشْرٍ، وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾[الفجر: 1-3] ، وقَالَ:) إِنَّ الْعَشْرَ عَشْرُ الْأَضْحَى وَالْوَتْرَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَالشَّفْعَ يَوْمُ النَّحْرِ). [منكر/ مسند الإمام أحمد بن حنبل]
وَعَنْ مَسْرُوق فِي قَوْلِهِ ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ ﴾ قَالَ: هِيَ عَشْرُ الأَضْحَى، هِـيَ أَفْضَلُ أَيَام السَّنَة. [مصنف عبد الرزاق]
قَالَ اللهُ تعالى: ﴿ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ ﴾، قال ابن عبـاس رضي الله عنهما: (الأًيَّامُ المَعْلُومَاتُ أَيَّامُ العَشْرِ، وَالأَيَّامُ المَعْدُودَاتُ أيَّامُ التَّشْرِيقِ). [صحيح البخاري].
وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (مَا مِنْ أَيَّامٍ فِيهِنَّ الْعَمَلُ الصَّالِحُ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الجهاد فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه r وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ). [صحيح، مسند الإمام أحمد بن حنبل]
وعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنْ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: ( مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعَمَلُ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنْ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ). [صحيح، مسند الإمام أحمد بن حنبل]
وعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ( مَا مِنْ أَيَّامٍ أَفْضَلُ عِنْدَ اللهِ مِنْ أيَّامِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ. قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، هُنَّ أَفْضَلُ أَمْ عِدَّتُهُنَّ جِهَادًا فِي سَبِيلِ اللهِ ؟ قَالَ: هُنَّ أَفْضَلُ مِنْ عِدَّتِهِنَّ جِهَادًا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَا مِنْ يَوْمٍ أَفْضَلُ عِنْدَ اللهِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، يَنْزِلُ اللهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُبَاهِي بِأَهْلِ الأَرْضِ أَهْلَ السَّمَاءِ، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي شُعْثًا غُبْرًا ضَاحِينَ، جَاؤُوا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، يَرْجُونَ رَحْمَتِي، وَلَمْ يَرَوْا عَذَابِي، فَلَمْ يُرَ يَوْمٌ أَكْثَرُ عِتْقًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ). [صحيح لغيره، صحيح ابن حبان]





