الدكتور مصطف الطالب
ناقد فني وسينمائي
تعد برامج الأطفال من البرامج الهامة والخطيرة في نفس الوقت، لأن على عاتقها مسؤولية التكوين والتربية والترفيه الموجهة للنشء أي مواطن ومواطنة الغد، وتبدو اليوم أهمية هذه البرامج في ظل سيطرة الثورة الرقيمة على العالم والتي أسقطت كل الحدود الجغرافية والقيمية والثقافية، واصبحت تهدد امن العالم الروحي والفكري رغم بعض جوانبها الإيجابية.
وتفاعلا مع ما برامج الأطفال التي تعرض في قتواتنا التلفزية والتي لاشك تسعى لتقديم الأفضل أمام المنافسة الشرسة وتحديات القنوات الدولية والمنصات الرقيمة، نشير إلى نقطة مهمة وهي أن منشط أو منشطة برامج الأطفال لابد أن تكون له مؤهلات متعددة، وبالأخض وبالأخص الوعي التام بما يقوم به، إضافة إلى أنه لابد أن يخضع لتداريب ولاختبارات وتقييم لجنة متخصصة تضم أستاذة ومربون وسيكولوجيون وسوسيولوجيون وأعضاء من المجلس العلمي الأعلى، لتفادي الأخطاء والأعطاب التي قد يتعرض لها الأطفال أو المشاهد الطفل.
من هنا لابد من القول أن الاستعانة بالكوميديين أو الممثلين والممثلات لا يعني نجاح ذلك البرنامج. فبرامج الأطفال لا تخضع لمنطق السوق ونسبة المشاهدة والبوز كما يقع في برامج خاصة للكبار. وانما تخضع للمحتوى الجيد المسؤول في القالب الفني الجيد، تخضع لمنطق القيم وثقافة الوطن وهويته وقضاياه المصيرية، واحترام دستوره ولرؤيتنا للأجيال الصاعدة والشخصية القوية التي يجب ان تكون عليها.
للأسف بعض البرامج رغم قلتها ينقصها الشيء الكثير شكلا ومضمونا وحتى في طريقة التعامل مع الأطفال، فنحن لا نسعى لتكوين نجوما فنقوم “بتزويقهم” مثل الدمى، وانما نخاطب عقولهم ووجدانهم ونفسيتهم وتثير فيهم جانب الإبداع والحس النقدي بالأخص وطرح التساؤلات، مع السماع الجيد لهم ولمشاكلهم وحاجياتهم ومساعدتهم على تجاوز ذلك وعلى العيش في بيئة اجتماعية سليمة، سيما وأن مجتمعاتنا تعج بالتناقضات وببعض مظاهر اللاستقرار النفسي والعائلي. وفي هذا الإطار لابد من الاشارة الى أن الطفل في العالم العربي يعاني من عدة مشاكل كما اثبتت الدراسات الدولية، فحسب أحد تقارير منظمة “أنقذوا الأطفال” عن وضع الأطفال في العالم، صدر منذ عامين “ربع أطفال العالم على الأقل لاينعمون بطفولتهم ولا ينعمون بالحب والرعاية والحماية حتى تتطور كامل قدراته.” على أن معاناة الأطفال في المنطق العربية وشمال إفريقيا هي أكثر قسوة بسبب الحروب والفقر وضعف في الحماية الاجتماعية والصحية، كما أكدت تقارير منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف”. علما أن المغرب يعد من البلدان العربية التي تفاعلت مع التشريعات الدولية ذات الصلة بحقوق الطفل، وقام بمجهودات عدة لتعزيز حقوق الطفل.
ولعل ما يعيشه الطفل اليمني والطفل السوداني والطفل الفلسطيني بالأخص من تقتيل وقصف وإبادة ممنهجة من طرف العدو الصهيوني العنصري خير مثال. في ضرب سافر لحقوق الطفل وحقوق الإنسان والأعراف الدولية للحروب.
ومن بين المعاناة أيضا التي يعيشها الطفل في العالم العربي وفي المغرب أيضا هي نقص وضعف في الإنتاجات الفنية والأدبية الموجهة للأطفال سواء تعلق الأمر بأدب الطفل (لا نتحدث عن ترجمة الأدب الغربي التي تسيطر على المعارض العربية للكتاب) أو مسرح الطفل او سينما الطفل أو دراما الطفل التي تكاد تنعدم، ففي رمضان مثلا الذي تكثر فيها المسلسلات الموجهة للكبار لا نجد عملا دراميا واحدا موجها للأطفال، في وقت أن الصناعات الفنية والسينمائية والتلفزية الخاصة بالاطفال بالدول الغربية تعرف انشتارا واسعا وتطورا لا مثيل له وتصرف عليها الأموال الطائلة، وذلك من أجل إشباع حاجيات الطفل وتشكيل عقليته حسب ثقافته وقيمه.
وعليه ولكون أن للبرامج الموجهة للأطفال (بتنوعها) تأثير على نفسية الطفل وعلى توجيه سلوكه وتكوين شخصيته وطريقة تفكيره وتفاعله مع محيطه العائلي والاجتماعي، فاختيار المنشط أو المنشطة له أهمية قصوى في تحقيق الأهداف (الترفيهية والتثثقيفية والقيمية) المتواخاة من تلك البرامج، إضافة إلى العمل على جذب الأطفال لها ورفع التحدي الأجنبي والرقمي، وهذا يحتاج للاستثمار في العنصر البشري والفني.
أخيرا على تلك البرامج الحفاظ على براءة الطفل وعدم الزج به في متاهات النجومية وبهرجتها وتفاهتها وكأنه سلعة تباع وتشترى وتخضع لمتطلبات السوق، فهذا يعد جرم أو ضرب لحق من حقوق الطفل.





