لن تكون مباراة المغرب وفرنسا، اليوم الخميس، مجرد صدام كروي بين منتخبين يملكان جودة فنية عالية، بل مواجهة أخرى ضد ظروف مناخية مرهقة قد تجعل العامل البدني مفتاحا حاسما في تحديد المتأهل.
وبحسب توقعات الطقس الخاصة بمحيط ملعب “جيليت ستاديوم” قرب بوسطن، ستُجرى المباراة في أجواء حارة ورطبة، مع درجة حرارة تقارب 31 أو 32 درجة مئوية عند انطلاق اللقاء، ورطوبة قد تصل إلى حوالي 70 في المائة، ما يجعل الهواء ثقيلا ويصعّب تكرار الركض عالي الحدة طيلة التسعين دقيقة.
هذه المعطيات لا تبدو تفصيلا ثانويا في مباراة بهذا الحجم، وعندما تتقارب الجودة الفنية، يصبح التفوق في التحمل، سرعة الاسترجاع، والقدرة على الحفاظ على التركيز تحت الضغط الحراري عناصر فارقة.
ومن المعلوم أن الرطوبة العالية لا تستهلك العضلات فقط، بل تضرب خيارات اللاعبين في اتخاذ القرارا الصحيحية بحكم الاجهاد، خصوصا في الدقائق الأخيرة من المباريات، حيث تظهر المساحات، وتكثر الأخطاء في التمركز، ويصبح تبديل ناجح أو اندفاع بدني إضافي قادرا على تغيير مسار اللقاء، وهذا ما حصل للعديد من المنتخبات في كأس العام الجارية.
في هذا السياق، المنتخب الفرنسي يدخل هذه المواجهة وهو يدرك جيدا معنى اللعب في ظروف صعبة، بعدما عانى بدنيا في مباراته السابقة أمام باراغواي، التي أُقيمت في أجواء شديدة الحرارة بفلادلفيا، وصلت إلى حدود 40 درجة مئوية، وكانت مواجهة عنيفة ومفتوحة على كثير من الاحتكاكات، وبالرغم من أن المنتخب الفرنسي تأهل بضربة جزاء سجلها اللاعب كيليان مبابي، لكن “الديوك” لم تظهروا بذلك الصفاء البدني المعتاد، واحتاج إلى كثير من الصبر والخبرة لتجاوز خصم أرهقه بدنيا وذهنيا.
في المقابل، يبدو المنتخب المغربي أكثر توازنا من الناحية البدنية، وأكثر قدرة على خوض مباراة طويلة بإيقاع عالٍ، خاصة أنه أظهر خلال البطولة تنظيما واضحا في الضغط والارتداد والتحولات، غير أن هذه الأفضلية النسبية تصطدم بغيابات مؤثرة، أبرزها إسماعيل الصيباري، الذي تأكد غيابه بسبب إصابة عضلية، وهو عنصر هجومي مهم بما يقدمه من عمق، ضغط، وحلول داخل منطقة الجزاء، كما تبقى وضعية شادي رياض عاملاً مهماً في الحسابات الدفاعية، حتى وإن أشارت تقارير إلى إمكانية عودته أو جاهزيته المشروطة.
ويرى الكثير من المراقبين أن المباراة لن تُحسم فقط بمهارة مبابي أو حكيمي، ولا بجودة دياز أو وسط فرنسا، بل بمن يستطيع أن يتنفس أفضل في هواء خانق، وأن يركض أكثر عندما تبدأ الأرجل في الثقل، حيث في مثل هذه المباريات، لا يكون الطقس خلفية للمشهد، بل لاعبا خفيا يضغط على الجميع، ومن يحسن التعامل معه قد يقترب خطوة كبيرة من نصف النهائي.
المصدر: الصحيفة





