الصمت المطبق للحركات المتطرفة التي تدعي زورًا الانتساب إلى الإسلام

 

 

 

 

د.شيد حميمز
أستاذ جامعي في التعليم العالي
باحث في العلوم الاجتماعية
الرباط

 

 

« يَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ » (الأنفال: 8.30)

من المثير للاهتمام أن الحركات المتطرفة والطائفية ذات التوجه الوهابي، التي أضرت وشوهت صورة الإسلام، بقيت بشكل مدهش صامتة خلال هذه المأساة الفلسطينية، صمتًا يصم الآذان. الذين لا يعرفون طبيعتهم الحقيقية قد يتوقعون منهم الدفاع عن مسلمين مثلهم ضد الظلم. لكن لا شيء: صمت مطبق. يبدو أن هذه الحركات لا تتحرك إلا لمهاجمة مسلمين آخرين أو لإصدار فتاوى قاتلة ضد أبناء دينهم أو لتهديدنا بالنار وعذابها الأبدي. منذ ظهورهم، لم يواجهوا أبدًا ظالمين من خارج المجتمع الإسلامي. ابحث في تاريخهم ولن تجد شيئًا. إنجازهم الوحيد يكمن في اغتيال مسلمين سبق أن كفّروهم وشنّ هجمات ضد الأبرياء لتشويه صورة الإسلام أكثر. لقد صُممت فقط لجلب الموت داخل المجتمعات الإسلامية. ينبغي لكل عقل ذكي أن يتساءل ويستغرب أمام هذه الملاحظة المفاجئة.

ولكن أين يختبئ هؤلاء الرجال ذوو اللحى الكثيفة والعيون المتوهجة بالغضب والكراهية، الذين يرتدون الجلابيب والصنادل، ويجوبون الشوارع عادةً أو يشتعلون في خطب حماسية، يصيحون بالشتائم بشدة مخيفة كأن كل كلمة ينطقون بها ضربة موجهة إلى عدو غير مرئي؟ يصرخون بأعلى صوتهم أنهم حماة الإسلام، مستعدون للتنديد بأي ظلم وعدوان. هل شوهدوا أو سمعوا خلال هذه المأساة؟ مختبئون في جحورهم، ينتظرون اللحظة المناسبة للظهور وإصدار أحكام الإعدام على مسلمين آخرين. لا شيء. مجرد ريح.

ليس من الضروري أن تكون قد درست في هارفارد لتفهم أن هذه الحركات لا تعض اليد التي تطعمها والتي سمحت لها بالوجود، ولا تتنكر لولي نعمتها. لقد تم تصميمهم كـ “مرتزقة” مكلفين بمهمة محددة في إطار مشروع صهيوني شامل (كتبت عنه سابقًا) يهدف إلى زرع الفتن الدائمة داخل الأمة المسلمة وتجريد الدين من أبعاده الروحية العميقة، مع عرض صورة عنيفة ومنفرة لهذا الدين.

حقًا، لقد كشفت غزة العديد من الحقائق، ولهذا السبب كان عنوان أحد مقالاتي السابقة: « غزة الكاشفة ».

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...