دبلوماسية الجزائر بين الوعيد و العزلة

 

 

 

الدكتور إدريس الأندلسي

 

 

 

نفخر كثيرا بكوننا نجاور بلدا تحكمه طبقة سياسية تؤكد أن” شنا قد وافق طبقة”. تعبر هذه الطبقة بكثير من الإبداع الطفولي عن كونها فقدت ” الحلوى ” التي كانت تمني بها النفس. أفخر كثيرا بكون بلادي قد جعلت كل قيادات الجزائر تعزف على وتر واحد. و يشكل هذا “التوحد “، حول كذبة تاريخية ، مصدر اطمئنان لنا في المغرب. و نشهد أن هذا المستوى ،الكبير في نظركم ، مفيد لنا و نتمنى أن يستمر العطاء الدبلوماسي الجزاءري، على هذا الشكل، لسنين طويلة. أصبحت أسطورة المليون شهيد ذات رتبة ثانوية بالنسبة لمعاداة الوحدة الترابية للمغرب الموحد. اللهم كثر حسابنا.

كم كانت جميلة تلك الصياغة لبلاغ الخارجية الجزائرية حول خبر، توصلت به قبل أيام، حكومة ” الحمقى و المغفلين “و الرئاسة على عنوانها الرسمي بمنتجع المرادية. وجب قول كلمة حق في وضوح صياغة البلاغ الجزاءري ردا عن موقف فرنسا من المقترح الأممي حول حل قضية الصحراء المغربية من خلال حكم ذاتي تحت السيادة المغربية. هددت حكومة الجزائر فرنسا و إسبانيا و كثيرا من الدول و لكنها لم تهدد إعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بوحدة المغرب. لم يقوى من كتب البلاغ الدبلوماسي ، و مسدس العسكر الجاثم على كل السلطات ، يرعب حامل الأقلام، و مبدع الجمل، و المتمكن من أساليب التهديد، موجه إلى صدره و قلبه ” مطمئن بنور الإيمان” .تكبدت الجزائر الكثير من الخسائر المالية منذ خمسين سنة لترعى شرذمة انفصالية تنعم بتدفق الدولارات الجزائرية إلى حساباتها في كل الأسواق المالية و جنات الضرائب المسجلة في جزر صغيرة لها صوت في الأمم المتحدة.
أللهم كثر حسادنا ، و أضف إلى تبون سنوات كثيرة للعيش في المرادية. أللهم أطل في عمر كل الجينرالات حتى يتجاوزوا 100 كلهم سنة و” يبلغون من الكبر عتيا ” ، و حتى لا يعلم كبيرهم ،بعد علم شيئا. أللهم أكثر من خطاباتهم المعادية لمسار تاريخ لمنطقة المغرب الكبير. أصبحنا أكثر حبا لجمالية بلاغاتكم و ما يكتنفها من تهديدات لكل الدول الكبرى. أرجوكم يا “ممثلي الشهداء و التاريخ ” أن تتخذوا كل القرارات المناسبة لمعاقبة الغرب الإستعماري و الإمبريالي على مساندته للمغرب في قضية وحدته الترابية. إياكم أن تهددوا الغرب بسبب قضية فلسطين لأن الويلات ستحيط بكم. استمروا في معاداة المغرب الذي أطعم، الكثير من قياداتكم ، من جوع، و فتح أبوابه ليأمنوا من خوف. لا بأس ان تنكرتم لكرم من وهب دمه و ماله لمساندتكم. تلك سبيلكم و طريقتكم في الشكر و الإعتراف بالجميل.

بلاغ الجزائر، المغرق في تهديد فرنسا، جميل التركيب و قوي، من حيث، قرب معاقبة كل سلطاتها و كل الدول التي تثمن مشروع الحكم الذاتي في الصحراء المغربية. ثقافة من لم يكن ابدا مناضلا ، و الذي كان يعيش رغد العيش في منطقة وجدة الكبرى، علمته أن الخطاب السياساوي الكاذب موجه لشعب الجزائر في الأول والأخير. و يظل الكابران و تابعيه ، مسيطرا على استغلال خيرات شعب الجزائر و محتاجا إلى تواجد من لم يحارب الإستعمار الفرنسي في قلب المؤسسات و القرار. دمتم مصدر خير للأمة المغربية. شكرا لحكام الجزائر لأنهم عملوا، من حيث لا يدرون، على تقوية إيمان المغاربة بوحدتهم الترابية و بخطأ ارتكبوه حين خالفوا ” زهير بن أبي سلمى الذي قال : ” ومن يصنع المعروف في غير اهله … يكن حمده ذما عليه و يندم ” .. أود أن يتسلح حاكم الجزائر الفعلي بالثبات على الموقف حتى يسيطر على القرار العالمي بكل جدارة .

اكثروا من محاربة محبي الوطن و ما يظهر الفعل الملموس في الواقع المنسوب. و يشكل هذا الواقع تحويلات مالية بين خيرات المقاولات و مستعمر قديم جديد يتحكم في اقنان الدخول إلى الحسابات السرية للكثير من أشباه المجاهدين. و يتحداكم التاريخ أن تقيموا حكما مدنيا في ربوع الجزائر دون توجيه سلاح صوب شعب الجزائر. سيصفق العالم من أقصاه إلى أقصاه إن ترجمتم كل عبارات بلاغكم عن موقف فرنسا من وحدة المغرب إلى أفعال. مصالحكم تمنعكم من العمل و الفعل. أما بلاغاتكم فهي موجهة للاستهلاك الداخلي المتخم بالوعيد و الموءود بالخيانات. أقبلوا و لا تدبروا يا حكام بلاد سمتها فرنسا بالجزائر، و صنعت لها حدود، غير شرعية. من المؤكد، أنها لن تصمد طويلا. و أكبر سلاح يستخدمه جاركم الشريف، ذو التجذر التاريخي، هو مواجهة حقدكم بالحكمة و الفعل دون بهرجة خطابية ، و كفى.

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...