تربيتنا وتعليمنا

 

 

 

 

ذ.محمد كندولة

 

 

 

أخطأ من اعتقد من المستلبين حضاريا ، والمنهزمين ثقافيا، والمنبهرين تربويا، أن أمة الإسلام ليس لها حظ في ميدان التربية والتعليم، على مستوى التنظير والتقعيد، والبرمجة والتخطيط، أخطأ من لا يعرف ، أو لا يريد أن يعرف اننا في هذين الميدانين لنا باع طويل، ورصيد كبير، وحضور ملفت،وتأثير واضح على الشرق والغرب في ميدان الإسعاد التربوي، والإصلاح الاجتماعي، بل يمكن أن نقول أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم، أمة علم وعمل، وتربية وتعليم، وإرشاد وتوجيه، لأن غاية النبي صلى الله عليه وسلم من بعثته، والمقصد من رسالته هو تعليم الناس وتزكيتهم، قال تعالى:”هُوَ ٱلَّذِی بَعَثَ فِی ٱلۡأُمِّیِّـۧنَ رَسُولࣰا مِّنۡهُمۡ یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتِهِۦ وَیُزَكِّیهِمۡ وَیُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبۡلُ لَفِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینࣲ ” وقال صلى الله عليه وسلم ” إنما بعثت معلما” فسارت حياة الناس على شرعة التربية وعلى منهاج التعليم، فعرف الفرد المسلم دوره، وتميز المجتمع الإسلامي بخصوصيته، فاقبل الناس على مكتوبه بالحفظ والتدوين، بل لا نجد تأليفا تربويا إلا ونستشف منه الصبغة الإسلامية الكامنة فيه، فكما كان لنا معترفين بهذا الفضل، كان لنا حاقدون من مثل كارا دوفو الذي أشار إلى أن المسلمين اهملوا هذا الجانب، وأن الحضور الإسلامي في التربية منعدم والاجتهاد الفلسفي في التعليم غير ذي قيمة، لكن ماذا نقول فيمن ألف في موضوع العدل بين التلاميذ، ومراعاة أوضاعهم الاجتماعية، وضرورة ملازمة محل التدريس(الحجرة الدراسية ) فلا ينبغي للمدرس الخروج للجنازات، أو عيادة المرضى، أو الانشغال عنهم، بالتاليف أثناء الدرس، فإننا لا نجد هذا إلا في كتاب ” آداب المعلمين ” للعلامة محمد بن سحنون(256هج) ، وفي كتاب ” الرسالة المفصلة لأحوال المتعلمين وأحكام المعلمين ” لأبي الحسن علي بن محمد القابسي(403هج) الذي ألف فيه عن حقيقة الإسلام والإيمان والاستقامة، والولد الصالح، كما نجد فيه آدابا لحفظ القرآن الكريم، وحكما تعليمية، ضف إلى ذلك كتاب ” تهذيب الأخلاق وتطهير الاعراق ” لأحمد بن مسكويه(421هج) تحدث فيه عن النفس والحواس والفضائل، وعن طريقة تأديب الأطفال، فكان كتابه دستورا لتهذيب الصبيان، مركزا فيه على المثل العليا وتلقين آداب المطاعم والملابس وارتياد المجالس، فكان غاية في الحفاظ على كرامة الإنسان وتهذيبا له.

وسار على نفس النهج ابو الحسن بن عبدالله بن سينا(428هج) في كتابه “تدابير المنزل والسياسية الأهلية ” فاهتم فيه بطرق تدبير الرجل لنفسه ودخله وخرجه وأهله ،كما اهتم بطرق تدبير سياسة الولد على طريقة حجة الإسلام ابي حامد الغزالي(505هج ) في كتابه ” مناهج التعلم ” أو كتابه ” أيها الولد “.
وفي النصائح التربوية و التعليمية كتب برهان الدين االزرنوجي(600هج) كتاب “تعليم المتعلم في طريق العلم ” وهو كتاب في الفلسفة التربوية، اهتم فيه بالعموميات تاركا الجزئيات.
وفي موضوع التبكير بالدراسة، وأهمية السؤال للمعلم والمتعلم والانصاف في التعليم، كتب ابو عمر يوسف بن عبد البر النمر القرطبي، كتاب ” جامع العلم وفصله وما ينبغي روايته وحمله”
كما كتب أبو إسحاق بن جماعة (733هج) في فضل العلم والعلماء، وآداب العالم في نفسه ومع طلبته ،وآداب إستعمال الكتب العلمية، كما تحدث عن سكنى المدارس وهو مخطوط في متحف برلين.

أما أبو عبدالله زكريا الأنصاري(925هج) فقد ألف كتاب ” اللؤلؤ النظيم في روح التعلم والتعليم ” نوه فيه بمختلف العلوم الشرعية والادبية والرياضية والكيماوية، فعرف بكل علم و دعا إلى الإتقان فيها..أما فيما يحتاجه المؤدبون في شؤونهم التربوية والتعليمية، كتب أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيثمي( 973هج) كتاب ” تحرير المقال في آداب وأحكام يجتاج إليها مؤدب الأطفال ” وهو توصيف لقضايا اجرائية عملية مؤصلة شرعيا، وعزز هذا السلوك العلامة الحسن بن القاسم بن محمد بن علي(999هج) في كتابه ” آداب العلماء و المتعلمين ” وهو كتاب حافل بالنقول عن الصحابة وائمة المذاهب الفقهية المشهورة والعلماء المجتهدين.
وأخيرا فبعد هذا الزخم الكبير من التأليف والتصانيف في موضوع التربية والتعليم، لم يبق لنا إلا أن نقول ما كتبه الفيلسوف الفرنسي ديكات على إحدى صفحات كتاب ” إحياء علوم الدين ” لأبي حامد الغزالي، ” إن هذا الكتاب سينفعنا فانسخوه ” هذا ولم نتكلم عن الاسهام المغربي الذي سيكون موضوع كلامنا المقبل.
دمتم في خدمة التربية والتعليم
انتظر تفاعلكم
إيطاليا تلغراف

 

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...