صرخة من أجل العدالة: هل يستسلم المغرب لأباطرة المخدرات؟

إيطاليا تلغراف

 

 

 

ذ.عبد القادر الفرساوي

 

 

 

قطع المغرب أشواطاً كبيرة في مسيرة التقدم والازدهار، معترفاً به على الصعيد العالمي كشريك موثوق وقوة صاعدة في مختلف المجالات. مغرب اليوم لم يعد مغرب الأمس، فقد شهد تطورات هائلة، خصوصاً في مجال الأمن، حيث أصبح يشكل نموذجاً يحتذى به على الصعيد الدولي. ولعل أحدث دليل على هذا التقدم هو التوشيح الذي حصل عليه السيد عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، من وزارة الداخلية الفرنسية بميدالية الشرف الذهبية للشرطة الوطنية الفرنسية، اعترافاً بجهوده المتميزة في توطيد وتطوير التعاون الأمني بين البلدين. إضافة إلى ذلك، حصل السيد حموشي على وسام الاستحقاق للحرس المدني من إسبانيا، وهو أعلى الأوسمة وأرفعها التي تمنحها هذه المؤسسة. ولقد نال إشادة دولية من دول عدة، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وهولندا، بالإضافة إلى دول أوروبية وعربية وأفريقية، تثمن جهود المغرب في تعزيز الأمن.

ومع ذلك، فإن هذه الإنجازات لا يمكن أن تحجب الحقيقة المرة التي نعيشها اليوم. كيف يعقل لدولة وصلت إلى القمة في تأمين دول عظمى وتعزيز التعاون الأمني مع القوى الكبرى أن تعجز عن تأمين قطعة أرضها من شرذمة تجار المخدرات؟ إن الحادثة المروعة التي شهدتها مولاي التهامي، والتي راح ضحيتها شاب بريء على يد تجار المخدرات المعروفين بـ”ولاد الفاطمي”، تطرح أكثر من علامة استفهام.

من يكون خلف التستر على هذه الجريمة البشعة؟ هل نحن أمام مجموعة “إسكوبار الصحراء” جديدة تُهدد استقرار البلاد وأمنها؟ مجموعة تنخر المجتمع من الداخل، حيث تسود الفوضى وتتمدد الجرائم. فهل هناك من يستطيع أن “يفطمهم” من بطشهم وتوسع تجارتهم، أم أن هؤلاء المجرمين أصبحوا فوق القانون؟

أليس بيننا وكيل ملك رشيد قادر على الكشف عن خلفيات هذه الجريمة وحماية العدالة؟ كيف يمكن لمثل هؤلاء المجرمين أن يواصلوا أنشطتهم الإجرامية دون رادع؟ كلما تأخر التدخل في مثل هذه الأمور، زاد الانفلات الأمني وولدت رغبات جديدة لدى المجرمين للتمادي في جرائمهم.

إننا نعيش اليوم في مفترق طرق حاسم؛ إما أن نعيد تأكيد عزمنا على فرض سيادة القانون وفرض العقوبات القصوى على هؤلاء المجرمين، أو نسمح لتلك الفوضى أن تستمر، مما يعرض أرواح الأبرياء للخطر ويخدش كرامتنا كمجتمع. المغرب الذي شهد له العالم بقدرته على تأمين دول عظمى في مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وهولندا وعدد من الدول الأوروبية، إضافة إلى إشادة دول عربية وأفريقية بجهوده الأمنية، يجب أن يُظهر قدرته على حماية أرضه وأبنائه من كل تهديد، مهما كان حجمه أو خطورته. العدالة ليست فقط مطلباً بل واجبٌ يجب تنفيذه بحزم وسرعة، لأن مغرب اليوم لا يقبل أن يكون رهينة للخوف أو الفوضى. فلنكن على قدر المسؤولية، ولنجعل من العدالة سيفاً قاطعاً لا يرحم، يحمي مستقبلاً مشرقاً لكل مغربي.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...