جولة البايجر…القوة والاقتدار في المعركة مع “الكيان المؤقت”

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

ذ.إدريس عدار

 

 

 

من المؤسف أن ترى بعض الجهات السياسية والإعلامية تحصر دعمها ومساندتها للمقاومة في غزة، وبالأساس لما تكون المقاومة إسمها حماس، بينما لم تعلن تضامنها مع لبنان، رغم أن ضحايا تفجيرات “اللا سلكي” أغلبهم من المدنيين بمن فيهم المنتمون للحزب، وفي الإعلام، الذي يزعم نقل أخبار الحرب في غزة وقدم ضحايا على مذبح “سمعته الخاصة”، ما زال ينقل السردية الصهيونية بينما يغطي على الحقائق التي تضر بالكيان. بل تصر على نقل “الفبركات” التي من شأنها التغطية على خسائر العدو مثل قضية إنزال “بانياس” الكاذبة، والتي روج لها إعلام يزعم دعم مقاومة غزة.
في قضية تفجيرات “اللا سلكي” أو البايجر شرع في الترويج لسردية الصهيوني والتقليل من قدرة واقتدار المقاومة في الجنوب اللبناني.
وكل ذلك كي لا يتم الاهتمام بالخبر المهم، الذي لم يتم تداوله من قبل “أنصار المقاومة”، الذين لم يهضموا بعد أن الحزب اختار بوضوح أن يكون مع الدولة السورية ضد الإرهاب، الذي كانوا هم من داعميه.

في المقابل، وفي الجهة الأخرى من المحور لا يوجد أحد يؤاخذ على حماس اصطفافها مع الطرف الآخر، الذي بالنسبة إلينا كان عدوانا على سوريا، وهذا لم يعد سرا وكشفه رئيس وزراء قطر السابق. أ إلى هذه الدرجة ما زلتم حاقدين على الحزب؟ لماذا وضع هو كل الخلافات وراء ظهره بل توسط بين حماس وسوريا؟
الخبر الذي كان ينبغي ألا يتم الاهتمام به هو الذي تمت عنونته بتصريح مصادر أمنية أوروبية لقناة الميادين، والتي قالت إن “ردّ حزب الله على اغتيال الشهيد شكر أوقع 22 قتيلاً و74 جريحاً من الوحدة “8200””.
فقد كشفت مصادر أمنية أوروبية للميادين، أنّ الضربة التي وجهها حزب الله إلى مقرات الوحدة 8200 في قاعدة “غليلوت” وقاعدة “عين شيمر”، حققت “نجاحاً كبيراً”، وأوقعت قتلى وجرحى في صفوف ضباط وعناصر الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية.
وأكّدت المصادر أنّ الاستهداف، الذي ردّ حزب الله من خلاله على اغتيال القائد الجهادي في المقاومة الإسلامية، الشهيد فؤاد شكر، أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، وصل إلى 22 قتيلاً و74 جريحاً.
أعتقد أن قصة المصادر الأمنية الأوروبية هو عنوان واسع لعمليات دقيقة استخباراتية لمعرفة الحقيقة، وتم تسويقها بهذه الطريقة.
المعركة ليست جولة واحدة، كما يعتقد البعض، بل هناك من سرّه أن يربح العدو جولة “البايجر”، حتى من بعض ممن يزعم دعم المقاومة وهو يحقد على الحزب وعلى باقي أطراق المحور.

هذه الجولة كسبها العدو، لا من حيث نتائجها ولا من حيث الطريقة التي استعملها وإلا فهو لا يتوفر على بنك أهداف.
في هآريتس بالعربي كتب “ب. ميخائيل” يقول “لا أحد يُخبرهم بالحقيقة المُثيرة للإحباط: الحرب ليست وسيلة لتحقيق هدف ما. الحرب هي ـ هي الهدف. لماذا؟ لأن السيطرة على الدولة في حالة الحرب هو أسهل بكثير جدًا. خلالها، كل شيء يكون مقدسًا للغاية. ممنوع. سرّيّ. “ليس الآن”. “فقط عندما تنتهي”. لكنها لن تنتهي، إلى الأبد. الحرب هي حياتنا. لا وجود لنا بدونها. بعون الله ـ إلى الأبد سنأكل الحِراب، إلى الأبد سُنطعِم الحِراب، وإلى ألأبد سنبيع الحِراب، لكل راغب”.
فجولة البايجر ليست وسيلة لتحقيق هدف من أهداف الحرب، غير الموجودة أصلا، ولكنها أداة للهروب من الحرب نحو تصعيد يغطي على الفشل.
إذا كانت وسيلة لتحقيق أهداف كان ينبغي أن تمنع الحزب من مواصلة تحقيق أهدافه أو الحفاظ على ما تحقق منها. وعلى رأسها إخلاء شمال فلسطين المحتلة من المستوطنين، ومن الأخبار غير المتداولة بشكل كبير ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية قبل يومين عن الدخول المدرسي في جنوب لبنان، حيث أنجز صحفيها استطلاعا حول افتتاح المدارس الخاصة والعامة رغم التخوفات الأمنية، لكن مدارس الشمال لم يعد لها أبناء المستوطنين.
العكس هو الذي وقع. بعد البايجر شن الحزب هجومات أكثر شدة.

وليست جولة البايجر ذكاء من العدو ولكنه خرق قد يحدث للجميع، ناهيك عن مقاومة تعمل في جغرافية ضيقة، أمام عدو يعمل بشكل مفتوح وتحت تصرفه معلومات توفرها كبرى المخابرات العالمية وتحت تصرفه تقنيات أمريكية وبريطانية وفرنسية وألمانية ومنتجات حلف الناتو العسكرية، فيسهل عليه تحقيق خرق من هذا النوع، لكن ليس بمقدوره منع الاختراقات القادمة من الجهة الأخرى.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...