من 50 إلى 900 شيكل.. كيف تلتهم أسعار الألعاب طفولة غزة وجيوب الآباء؟

إيطاليا تلغراف متابعة

تتواصل انعكاسات الحرب على الحياة المعيشية في قطاع غزة، حيث رصدت شهادات ميدانية من داخل سوق محلية ارتفاعا حادا في الأسعار وتراجعا كبيرا في حركة البضائع، إلى جانب معاناة إنسانية متفاقمة طالت مختلف فئات المجتمع، خصوصا الأطفال والأسر المتضررة من النزوح وفقدان المساكن.

وقال أحد المواطنين العاملين في السوق للجزيرة، إن الوضع التجاري لم يعد كما كان عليه قبل الحرب، موضحا أن حركة دخول البضائع تراجعت بشكل ملحوظ، بعدما كانت الأسواق في السابق تشهد وفرة كبيرة في السلع ودورانا سريعا في البيع والشراء، الأمر الذي كان ينعكس على حالة من الازدهار النسبي.

وأضاف أن الواقع الحالي مختلف تماما، إذ أصبحت البضائع محدودة، وتراجعت القدرة على تلبية الطلب، في ظل صعوبات في الاستيراد والنقل والتوزيع.

وأشار إلى أن أسعار السلع شهدت ارتفاعا كبيرا وغير مسبوق، حيث ارتفعت بعض السلع التي كانت تباع بأسعار منخفضة إلى أضعاف مضاعفة، لافتا إلى أن السلعة التي كانت تُباع بنحو 10 شواكل (نحو 2.7 دولار) أصبحت اليوم تُباع بـ40 و50 شيكلا (نحو 10.8 إلى 13.5 دولارا)، في إشارة إلى زيادات وصلت إلى ما يقارب 300%، ما أدى إلى حالة ضغط شديدة على المواطنين.

وفي سياق الشهادات الإنسانية، تحدث طفل عن حياته قبل الحرب، قائلا إنه كان يعيش طفولة طبيعية مليئة بالألعاب، مثل السيارات والكرات وألعاب الأطفال، وكان يقضي وقته في اللعب والاستمتاع بطفولته بشكل عادي، قبل أن تتغير حياته بشكل جذري.

ومضى يقول إنه فقد منزله وألعابه بعد تعرض منزلهم للقصف، ما أدى إلى تدميره وتشرد العائلة، مؤكدا أن كل ما كان يملكه من أدوات اللعب تضرر أو دُمّر بالكامل، ولم يعد قادرا على ممارسة حياته السابقة، مؤكدا أن الحرب أخذت منه طفولته وذكرياته البسيطة.

آثار نفسية سلبية على الآباء

وفي شهادة أخرى، تحدث أحد المواطنين عن ارتفاع أسعار ألعاب الأطفال بشكل كبير، موضحا أن لعبة بسيطة كانت تُباع قبل الحرب بنحو 50 شيكلا (نحو 13.5 دولارا) أصبحت اليوم تصل إلى 800 و900 شيكل (نحو 216 إلى 243 دولارا)، وهو ما يجعل شراؤها خارج قدرة معظم الأسر.

وأضاف أنه يضطر في كثير من الأحيان إلى استعارة الألعاب من الجيران أو من معارفه فقط لإسعاد طفله لفترة قصيرة، في ظل عجزه عن شرائها بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

وقال مواطن آخر إن هذه الظروف تترك أثرا نفسيا بالغا على الآباء، موضحا أنه كأب يجد نفسه عاجزا عن تلبية أبسط احتياجات أطفاله، رغم بساطتها، الأمر الذي يسبب له شعورا عميقا بالعجز والانكسار.

وأضاف أن الأطفال في المنطقة حُرموا من كل مظاهر الطفولة منذ بداية الحرب، سواء من الألعاب أو أبسط وسائل الترفيه، معبرا عن أمنيته بعودة الحياة الطبيعية وانتهاء الحرب، حتى يتمكن الأطفال من استعادة طفولتهم المفقودة.

وفي شهادة أخرى أكثر قسوة، تحدث مواطن كان بجانب طفل مصاب عن الظروف الصحية والمعيشية الصعبة، موضحا أن الطفل يعاني من مشكلة في قدمه منذ الولادة، وقد خضع لعملية جراحية، لكنه ما زال بحاجة إلى أحذية طبية خاصة تساعد في تعديل وضع قدمه.

لكن هذه الأحذية غير متوفرة في الأسواق، وأن الحصول عليها أصبح أمرا شبه مستحيل في ظل الظروف الحالية، بحسب المتحدث نفسه.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...