د.الحبيب ناصري
تمكنت جمعية أبي رقراق بسلا، من ربح رهان حدث سينمائي دولي يتعلق بالمرأة. مهرجان حقق مجموعة من التراكمات الفنية والثقافية، بل أصبح موعدا ثابتا بالنسبة للعديد من المثقفين والمبدعين والإعلاميين والطلبة والسينمائيين، من داخل وخارج المغرب، لمعرفة جديد الشاشة السينمائية المغربية والدولية، وهذا راجع لطبيعة البرمجة الفيلمية والندوات الفكرية واللقاءات السينمائية المتميزة بالتنوع وتقديم وجهات نظر مختلفة حول سؤال المرأة داخل وخارج الوطن.
هذا المهرجان، وبكل صدق، يمارس اليوم ما يمكن تسميته بدبلوماسية السينما بشكل خاص، والثقافة بشكل عام، لتقديم صورة مغرب محب للمرأة ومدافع عنها لتمكينها من الحق السينمائي في التعبير عن ذاتها وانشغالاتها الاجتماعية والسياسية والثقافية ككل. 17 دورة راكمها هذا المهرجان، مما يؤكد، أنه اليوم وصل لمرحلة عمرية من الممكن أن يجعله محطة تفكير في سؤال السينما بعيون نسائية مغربية وعالمية ككل.
لقد أصبح هذا المهرجان بمثابة نافذة، من خلالها يطل الجميع على طبيعة أسئلة أفلام نون النسوة من داخل وخارج المغرب، لمعرفة القلق الإبداعي المقدم على الشاشة.
أسماء سينمائية عديدة، ساهمت في تخصيب هذا المهرجان وجعلته اليوم، محطة سينمائية مميزة بمدينة سلا العريقة بتاريخها وأمكنتها وذاكرتها الموسيقية والاجتماعية والأدبية والصوفية، الخ.

بالقرب من نهر أبي رقراق، الذي يفصل مدينتي الرباط وسلا، وهو النهر الذي تغنى به الجميل عبد الهادي بلخياط في رائعته القمر الأحمر :
ورقراق ذاك العظيم على شاطئيه ارتمى اللحن المزهر ..
بالقرب من هذا النهر توجد البناية الثقافية الضخمة التي صممتها الراحلة العراقية زها حديد، والتي تجعلك تستحضر العديد من القصص الأدبية والحضارية والتاريخية الخاصة بمدينة الرباط وسلا..
ما جعل مهرجان سلا الدولي لفيلم المرأة، يكسب رهان تنظيمه، وبكل صدق، برمجته للعديد من أنشطته خلال هذا المهرجان، بقاعتين سينمائيتين داخل سلا الشعبية، وهي خطة ثقافية تجعل من المهرجان يكسب هذا البعد الشعبي للسينما، وتحاول تقريب الأفلام للفئات الشعبية الساكنة هنا.
وأنت في ضيافة مدينة سلا، ومن خلال مهرجانها الدولي هذا، تجعلك تستحضر أسماء أدبية وتاريخية وفنية عديدة أغنت ذاكرة المغرب الثقافي والتاريخي ..وهو ما يؤكد قيمة الثقافة في ترسيخ صورة مدننا وتسويقها ثقافيا للعالم .
أسماء نسائية عديدة مرت من هذا المهرجان، وتركت بصمتها في مسيرة هذا المهرجان، بل لابد من إعداد معرض مستقبلي بمناسبة ذكرى ربع قرن يحضر هذه الوجوه التي حضرت لهذا المهرجان وشاركت في فقرة من فقراته.
حظ سعيد لسلا ولمهرجانها الدولي لفيلم المرأة.






