نتائج وآثار تعدّد الولاءات للأشخاص بدل الولاء للوطن

 

 

 

 

 

الدكتور عَبْدُ اللَّهِ شنفار

 

 

 

أخطر ما يُهدد وُجود واستمرار واستقرار وتنمية بلد ما؛ هو فيروس تعدد الولاءات بداخله.
فأخطر منعطف يمكن أن يدمر بلد ما؛ ويشتت تماسكه وتعايشه، هو تعدد الولاءات للأشخاص. فعندما يشعر الإنسان أن إدارة وتدبير الدولة يتم لصالح، ولحساب أشخاص، أو نخبة معينة بحد ذاتها، وليس لحساب الثالوث المقدّس: الله والوطن والملك؛ يصبح المرء غير قادر على التّضحيّة أو استرخاص روحه فداءً للوطن؛ وهذا يُنفِّر من الدِّين، ويقود إلى السخط على الوطن. وبالتالي ينصرف الفرد للبحث عن مصلحته الخاصّة والشخصيّة.
فهناك قابلية شديدةً جداً ليفني بعضنا بعضًا في أية لحظة؛ خاصةً لمَّا تغديها جُرعة من الحقد والكراهية والعنصرية المقيتة وأخواتها، والعقدة الشيطانيّة: “أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ.”
وهذا معناه؛ تفضيل وتقديم مصلحة شخصية ضيقة؛ على حساب مصلحة الوطن. فعندما تنتصر المصلحة الخاصة على حساب المصلحة العامة؛ حينها ينهزم الوطن. فأخطر ما يهدد الشعوب والأمم؛ هو مؤامرة، أو ثقافة الصمت عن مسألة معلومة الوُجود؛ وبطريقة تواطؤيه ضمنية يوجد توافق مُجتمعي غير مُعلن بالسُّكوت عنها؛ وغض الطرف، وإشاحة النظر، وعدم إدانتها أو الحديث عنها.

تعدد الولاءات داخل البلد، لا تزيد سوى في توسيع شرخ جدار بيت الوطن الذي يجمعنا. ونضرب لهم مثلاً لأخذ العبرة، ببلدان تتعدد فيها الولاءات للأشخاص، بدل الولاء للوطن، وما آلت إليه الأوضاع فيها: (اليمن، السودان، لبنان، العراق، ليبيا، سوريا، الصومال، مالي).

• والخلاصة:
في ظل التعدد والتنوع في التركيبة الاجتماعية والسياسيّة والمشارب الثقافيّة؛ والتنضيد الاجتماعي المركب، والسياسي والثقافي المتنافر، لا يسعنا نحن المغاربة سوى أن نكون تحت ذمة ديننا الإسلامي، والدولة والمؤسسة الملكية؛ وليس في ذمة أحد.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...