ذ.عبد القادر الفرساوي
في ظهيرة مشحونة بالتوتر في الرباط، اعترض شاب يحمل زجاجة حارقة موكب الملك، في حادثة أثارت الصدمة وكشفت ثغرات في منظومة الأمن. رغم السيطرة السريعة على الموقف وتحويل الشاب إلى مستشفى “الرازي” للأمراض النفسية بعد إثبات اضطرابه العقلي، إلا أن هذه الواقعة فتحت الباب أمام تساؤلات أعمق: كيف لشخص يعاني من اضطرابات نفسية أن يتمكن من إعداد زجاجة مولوتوف بدائية وتحديد موعد مرور الموكب وانتظار اللحظة المناسبة؟
إذا كان الجنون وحده لا يكفي لتفسير هذا الفعل، فماذا لو لم يكن الشاب مضطربا نفسيا؟ ماذا لو كان لديه انتماء أيديولوجي أو خلفية تنظيمية تدفعه إلى تنفيذ هجوم أكثر دقة؟ إن هذا الحادث، رغم فشله، يكشف هشاشة قد يستغلها آخرون أكثر تمرسًا في التخطيط والإعداد، ما يعني أن التهديد كان يمكن أن يأخذ منحى أكثر خطورة.
إن احتمال أن يكون الشاب مجرّد بداية لمخططات أخرى يدعو إلى التفكير بجدية في كيفية تعزيز الأمن الوقائي. إذا كان هذا الشخص لم يتقن إعداد القنبلة، فقد يأتي آخر بإعداد محكم يصعب احتواؤه في اللحظة الأخيرة. وفي هذا السياق، تصبح الحماية الأمنية ليست فقط إجراء ظاهريا في الشوارع، بل مسؤولية مستمرة لرصد كل التحركات المشبوهة والانتماءات المحتملة التي قد تشكّل خطرا على رأس الدولة.
الملك في المغرب ليس مجرّد رمز سياسي، بل هو أساس استقرار البلاد، وأي تهديد يمس سلامته يتجاوز أثره اللحظي إلى زعزعة استقرار المجتمع برمته. حماية الملك ليست رفاهية، بل هي واجب يضمن أمن الدولة بأكملها، ما يتطلب يقظة مضاعفة، خاصة في ظل واقع عالمي يشهد تصاعد المخاطر الأيديولوجية التي قد تتخذ من العنف وسيلة لتحقيق أهدافها.
في النهاية، هذه الحادثة تفرض إعادة النظر في استراتيجية الحماية، ليس فقط تجاه الأفراد الذين يعانون من اضطرابات عقلية، ولكن أيضا في استباق أي تهديد محتمل قد يكون مدفوعا بأفكار أو ولاءات خفية. حماية الملك هي حماية للوطن، ولا مجال فيها للاعتماد على الحظ أو الاكتفاء بردود الأفعال.





