وضاح عبد الباري طاهر
كثيرة هي الدروب التي يسلكها الإنسان، وجِدُّ مختلفة تلك السبل التي يمضي فيها. وإذا ما أنصف المرء من نفسه، ونَزَّهَ الإرادة الكلية عن كل الحماقات التي قام بها، والأخطاء التي ارتكبها؛ وجد -لا محالة- أنَ كل فعلٍ فعله، وكل عمل قارفه، كان بمحض إرادته، وطوع بنانه.
ليس ثمة دافع يدفعنا، ولا حادٍ يحدونا نحو غايتنا التي خُلقنا لها سوى أنفسنا بما اشتملت عليه من مزايا وعيوب، ومحاسن ومساوئ، وممادح ومذام، ونجاح وخيبات، وآلام وآمال، وطباع، وسجايا، وأساليب تربية، ومورثات جينية، وبيئات حاضنة، وصداقات ومشاهد مؤثرة- فنبدو أشرارًا، ونبدو كذلك أخيارًا؛ ليس في أعين من يروننا فحسب، بل حتى في قرارة أنفسنا، يتناهبنا هذا الشك، وتتقسمنا هذه القسمة الجائرة والمؤلمة.
هكذا سارت الأمور، وهكذا كان ينبغي لها أن تسير. إنَّ ظلمات الشك لا يبددها سوى أنوار اليقين، وحُجُب الغيب لا يهتكها غير صِحَّة النية.
علينا أن نعرف جيدًا أين نقف من هذين الضدين؛ ثم لا يضر بعدها إذا رُمِينا بحجر، أو قُدِّمت لنا باقة ورد!





