الرباط تستقبل ماكرون: فصل جديد في العلاقات المغربية الفرنسية

 

 

 

 

 

ذ.عبد القادر الفرساوي

 

 

 

جالت عيناي في شوارع العاصمة، حيث تلمس الأمل والنمو في كل زاوية. الاشغال على قدم وساق بالليل و النهار بمختلف الشوارع والازقة بأحياء سلا و الرباط والتي من المفترض ان يمر منها الموكب الملكي خلال الايام القليلة المقبلة. تنشر شعاعا من الحيوية في المدينة. الأمن كان منتشرا بشكل غير مسبوق، ورجال الأمن يتوقفون عند كل سيارة مشبوهة، مما أعطى المكان شعورا بالأمان والاستقرار.

في تلك الأجواء، شعرت أن الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليست كغيرها من الزيارات. فقد علمت أن المغرب يستعد لاستقبال ضيف يعرف من أين تؤكل الكتف، والذي اعترف بمغربية الصحراء اعترافا واضحا. سوف تكون هذه الزيارة تجسيدا لكرم المغرب لكل من يحترم وحدته الترابية، رسالة قوية موجهة إلى العالم بأن بابه مفتوح لكل من يسعى لبناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل.

في خريف يتوشح بألوان الدفء، تستعد الرباط لاستقبال لحظة تاريخية، حيث يتوجه ماكرون وزوجته بريجيت إلى عاصمة الأنوار في 28 من أكتوبر، ليُستقبلا بحفاوة من الملك محمد السادس، ويبدأ فصل جديد من العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

تتجلى في الأفق صور مهيبة، حيث تكتظ ساحة المشور بالضيوف، وتتراقص الأعلام في نسيم خفيف يحمل عبق التاريخ. يأتي ماكرون متسلحا بأفكار جديدة، ويشعر بأن هذه الزيارة ليست مجرد بروتوكول، بل هي فرصة ذهبية لصياغة مستقبل مشترك. في تلك اللحظة، تتوقف عقارب الساعة ليشعر الجميع برهبة اللقاء، حيث تتلاشى الفوارق، ويبرز المعنى العميق للصداقة بين الأمم وكذلك لقوة المملكة المغربية.

بعد مراسم الترحيب، يلتقي الرئيس الفرنسي بالملك في حوار خاص، يتبادلان فيه الرؤى حول القضايا الإقليمية والعالمية. كيف يمكن للبلدين العمل سويًا لتعزيز السلام والتنمية؟ تتراقص الكلمات بينهما كما تتراقص النجوم في سماء صافية، وكأن كل حرف يُنطق هو جسر جديد يبنى بين الحضارتين.

وفي المساء، يلتئم الشمل حول مائدة عشاء، تجمع حوالي 150 ضيفا من رجال الأعمال و المثقفين و الوزراء. تتعالى الضحكات والحديث الجانبي، حيث تعكس الأطباق الشهية تنوع الثقافة المغربية، بينما تتصاعد رائحة التوابل في الأجواء. هنا، توقع الاتفاقيات، وتعقد العهود، وكأن كل رشفة من كأس يتحدث عن آمال وأحلام شعوب تسعى نحو غد أفضل.

يوم 29 من أكتوبر، يطل ماكرون على البرلمان، وكأن الكلمات التي سيلقيها هي نبض العصر. يركز خطابه على التعاون الاقتصادي، مبرزا فرص الاستثمار والشراكة التي تنتظر المستقبل. في تلك القاعة التاريخية، تنبض الحياة، حيث يجلس النواب وكأنهم شهود على وعد جديد يتشكل أمام أعينهم.

ومع انقضاء اليوم، يعد الملك محمد السادس عشاء آخر يكرم فيه ماكرون، حيث يتبادل الجانبان الأوسمة كرموز للصداقة. يُمنح الرئيس الفرنسي وسام السيادة، ويُكرم ولي العهد الحسن بوسام الصليب الأعظم، لتكتب تلك اللحظات في سجل الذاكرة المشتركة.

وفي صباح يوم 30، يلتقي ماكرون بالجالية الفرنسية في المغرب، حيث يعبر عن تقديره لوجودهم هناك، مشددا على دورهم كحلقة وصل بين الثقافات. مع اقتراب وقت الرحيل، يرافقه رئيس الوزراء المغربي إلى المطار، حيث تعود الأضواء لتسقط على الرباط، تاركة وراءها آثار الزيارة العميقة.

تختتم هذه الزيارة في عقول الجميع كفصل جديد من التاريخ، حيث تشكل اللقاءات والتعاون أسسا لمستقبل زاهر. ستظل ذكريات هذه الأيام محفورة في الذاكرة، تذكيرا بأن العمل الدبلوماسي ليس مجرد كلمات، بل هو أمل وشراكة تمتد عبر الزمن. وفي خضم ذلك، تختنق الجزائر بما يحدث، وكأنها تشهد خيانة عشيقتها أمام عينيها، محاولة إثارة الانتباه من خلال حركات بهلوانية جديدة، عساها أن تشد الأنظار بعيدا عن قوة العلاقات المغربية الفرنسية المتنامية.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...