محمد الجميلي
بخلاف الدعاية المغرضة، حث الإسلام على السلم و جعله أولى الأولويات، ولم يشرع الحرب إلا في حالة الدفاع في حالة الدفاع المشروع عن النفس ، و جعله مقيدا
حيث لا يكون مشاعا ، بمعنى أن قرار الحرب و السلم يكون حكرا على ولي الأمر و الجيش و أن تكون غايته تحقيق الأمن و السلم .أن يكون وفق الضوابط الأخلاقية و هي إحترام المدنين اطفال و نساء و عجزة و مرضى ..و الشجر و الحيوانات و عدم الإجهاز على الجرحى، و احترام الأسرى.
و إذا أردنا أن نجمل مقاصد السياسة الدفاعية في الإسلام فهي أقرب إلى مفهوم “توازن الردع” أو “الردع المتبادل”، و الغاية منها تحقيق مقاصد الشريعة: حفظ النفس و العرض و المال بما فيها حرية العبادة للمسلمين و الاغيار قال تعالى :
{ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز} و قال أيضا: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين} (البقرة:251)، بهذا المعنى تكون غاية سنة التدافع عدم الإفساد في الأرض.
و بالجملة نهى المولى عن كل ما يستبشع من تصرفات بعض البشر بدافع الطغيان و البغي أو حتى الإنتقام بالنهى عن الإسراف في القتل حيث قال في محكم كتابه قوله تعالى : “ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا ” لأن قتل البريء بذنب غيره إسراف في القتل ، منهي عنه في الآية أيضا(إسلام ويب”).
ثانيا الأمر بالجنوح للسلم : “وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ”.
و اخيرا ليس غاية المسلمين الضرب و الحرب و الإفساد في الأرض، بل ليقوم الناس بالقسط و هو العدل، و نهى عن البغي و هو التعدي على الآخرين، و لهذا أثنى المولى إنهاء العمليات القتالية و إبرام الصلح ، قال تعالى: “وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا”،هذا امتنان من الله على عباده المؤمنين حين كف أيدي المشركين عنهم ، فلم يصل إليهم منهم سوء ، وكف أيدي المؤمنين من المشركين فلم يقاتلوهم عند المسجد الحرام ، بل صان كلا من الفريقين ، وأوجد بينهم صلحا فيه خيرة للمؤمنين (تفسير ابن كثير).





