الكنبوري يشرح دواعي تخلي قطر عن حركة حماس

 

 

 

 

 

الدكتور إدريس الګنبوري

 

 

لم يكن مفاجئا موقف دولة قطر من مكتب حركة حم؛اس في الدوحة الموجود فيها منذ 2012، المفاجئ هو التوقيت فقط.
كلمة السر في الموقف القطري هي عبارة أن مكتب الحركة “لم يعد يؤدي الغرض منه” الوارد على لسان مصدر دبلوماسي قطري.
أولا لماذا مصدر ديبلوماسي وليس وزارة الخارجية في قضية كبيرة مثل هذه؟ تكليف “المصدر الدبلوماسي” بإبلاغ الموقف إلى الحركة يعني أن المصدر “غير رسمي”، وبالتالي يبقى هناك هامش لتكذيب الخبر وتأويله من لدن المصادر الرسمية إلى أن يتم خلق المناخ المناسب للقرار، وهو ما حصل بالفعل.

لكن كلمة السر تحتاج تفسيرا. ما هو الغرض الذي فتح من أجله مكتب الحركة ولم يقم بأدائه؟
لا يخفى أن التاريخ الذي فتح فيه المكتب هو عام 2012. 2012 هي مرحلة صعود الربيع العربي، وكان الهدف هو خلق ظروف التطبيع بين إصرائيل والعرب بشكل نهائي وإنجاح مشروع الإبراهيمية وصفقة القرن التي أعلن عنها بعد ذلك ، وكان ضروريا البحث عن حل نهائي للملف الفلسطيني، وإزالة مشكلة المق، اومة من خلال إدخال حركة حما،س في مسلسل التسوية السياسية وإخراجها من الإطار العسكري إلى الإطار السياسي، كما حصل مع حركة فتح قبل ذلك.
وهذا هو الغرض الذي لم يتحقق، أي كلمة السر.

جرت نفس المحاولة مع حركة طالبان الأفغانية ونجحت. فتحت الحركة مكتبها في الدوحة عام 2010، وقامت قطر بالوساطة المباشرة بينها وبين أمريكا، وهي حركة كانت تتهمها أمريكا بنفس الاتهامات الموجهة إلى حما،س، ونجحت الوساطة، وأدى المكتب الغرض منه.
هذا الغرض لم يتحقق مع مكتب الحركة الفلسطينية لأن الملف الفلسطيني غير الملف الأفغاني، وبالتالي هذا يعني فشل قطر في المهمة، فلا هي أقنعت الحركة بالإفراج عن الرهائن ولا هي أقنعتها بوقف الحرب بالشروط الأمريكية، فكان الموقف الأمريكي الذي أبلغته واشنطن لقطر أن مكتب الحركة في الدوحة “لم يعد مقبولا”.
لكن قطر في جميع الأحوال قامت بما عليها في حدود إمكانياتها ومكانتها في زمن تراجع فيه الجميع، وفوق جهدك لا تلام كما يقال. فليس مطلوبا منها أن تقوم بأكثر من ذلك نسبة إلى حجمها وقوتها.

لذلك المشكلة ليست مشكلة قطر بل مشكلة من كانوا يراهنون عليها من الإسلاميين وغير الإسلاميين، حتى اعتقد البعض أن الخلافة ستأتي من الدوحة. هؤلاء كان ينقصهم التاريخ وتنقصهم الجغرافيا بشكل خاص. لم يحدث في التاريخ العالمي أن التاريخ يمكن أن يتحرك إذا لم تدعمه الجغرافيا المناسبة، لأن الحجم والموقع يتحكمان في القرارات، والتاريخ يشهد أن الدويلات الصغيرة في منطق الجغرافيا لم تكن تصنع الأحداث بل كانت أدوات في أيدي الإمبراطوريات لصناعة الأحداث التي تريدها، وعندما تنتهي مهمتها أو تفشل فيها تنتقل الإمبراطوريات إلى منطقة أخرى.
وللحديث بقية.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...