ذ.محمد كندولة
ولنبدأ بطرح السؤال الذي عادة مايطرح في مثل هذه الأحوال ، لماذا ينسحب العضو العامل،المناضل، الناشط، من موقعه في هيئته ومن الوظيفة التي التي أسندت إليه؟
فإذا ألقي علي هذا السؤال، سأجيب، ولكن الكثيرين من المنسحبين لا يستطيعون ذلك،إما خوفا،وإما حفاظا على المكتسبات المادية والمعنوية، وإما عجزا عن متابعة السير، خصوصا في الميادين الشاق فيها العمل، كالميدان السياسي، والجمعوي، وغيرهما، فأقول مجيبا عن السؤال، أن السبب في الانسحابات الفردية والجماعية، تكون بفقدان الثقة في التعامل مع الآخرين، مع الإحساس بالقلق،والتوثر النفسي، مع حالات الغضب، و احتقار التفاعل مع المواقف، وذلك بضياع القيم الجمالية في مقابل المسايرة للحركة الآلية للمؤسسات، وتجاهل القيم الاجتماعية التي تولد في الإنسان الإرادة في العمل والإبداع، فيكون الإنسحاب وعدم تحمل المسؤولية، بفقدان المعنى في التواجد والعمل والنشاط، خاصة إذا وقع المرء فريسة للمسايرة والامثتال للآخرين، الباقين لغرض من الأغراض، أو لتحقيق هدف من الأهداف، فالانسحاب هروب من تحمل المسؤولية للعجز بعدم القدرة على الصمود أمام المشكلات ،أو للنفور من محاولة إيجاد حلول تصحيحية للمسار باختيار أهداف أخرى أكثر نجاعة تعبر عن دقة في الوعي والفهم، لكن الملفت للنظر أن المنسحب، يضع لنفسه بدائل أخرى مادية بالأخص، كاللذة والمال دون البدائل المعنوية.
المنسحب ليس ذاك الممثتل الماهر في الطاعة والخضوع، ليس ذاك المبتدع الذي يخترع وسائل أخرى لتحقيق أهدافه، وقد يعتمد مقولة،الغاية تبرر الوسيلة والضرورات تبيح المحظورات والانسحابات، المنسحب ليس ذاك الخامل الطقوسي الذي يشبث بالوسائل وإن لم تحقق له أهدافه، فتصبح الوسائل عنده هي الأهداف.
المنسحب ليس ذاك المتمرد الذي لا تهمه لا الأهداف ولا الوسائل، بل يعمل لتغيير صورة العمل، بتغيير الأهداف والوسائل.
فالمنسحب هو الهارب المغترب المنعزل، الذي قد يعيش حالة التشرد والادمان وقد يصل به الأمر إلى الانتحار المادي والمعنوي.
مجرد رأي
دمتم أحرارا
في بلاد الحرية





