ذ. محمد كندولة
شعري هجرة إلى الإنسانية
والأنسنة شعريتي..
الشعر عندي وسيلة راقية للتعبير عما يختلج في نفسي..
الشعر تعبير عن أحاسيسي، ومشاعري المكثفة.. وأنا الإنسان المكلوم، المفجوع،المقهور، في عالم يتغير بسرعة..
أحاول أن أجاري الأرقام والأفهام والرموز..
الشعر عندي ينحو منحى،البساطة والسلاسة، بموسيقى جذابة، تخطف الأجساد والأذان، للمفجوعين مثلي..
تارة أجدني متحررا، وتارة مكبلا، بالقوافي، والأوزان…
لا يهم عندي في أي حال أن أكون عليها..
المهم عندي، أن أعبر، أن أقرر، أن أسير على إيقاع يناسبني..
قد أكون في بعض الأحيان شاعرا، وفي أخرى متطفلا..
لايهم ما دام أني خلقت فوضى من حولي، وهدمت نظاما خانقا، سوره بني من أجلي..
فهذا يريحني..
ويسليني..
أركب الأوزان تارة ، وتارة أطلقها، وتارة أسير على سكك القوافي ، وأخرى بدونها، فوحدة الموضوع ، ليست عندي غاية، مادامت الحقيقة كانت مرآة في السماء، فلماسقطت على الأرض، تهشمت، فتشظت، وانثرت.. وأخذ كل واحد منها جزءا..
كلامي، أو شعري، ليسا حرا، بل أنا الحر، أنا المحور..
أنا البر .. والمرفأ هي الكلمات..
أنا لا أخطب في الناس، وبالتالي لا ألغي حقوقهم في الكلام، في النقد،في النقض..فلهم الحق في اللغو واللهو والسهو..
أوجز تارة، عندما يكون الجرح غائرا، وأسكت مضطرا، حينما يكون الظلم جائرا..
أكثف بالكلمات، واستدعي الصور، أنادي على المجازات، وأرحب بالاستعارات..
نصوصي تارة أكثر فيها، الإطالة والإسهاب، والشرح، وذلك حين اتكلم عن حريتي، وحرية غيري، لأن الحديث عن الحرية يحتاج إلى أكبر قاموس، فهي الكونية والإنسانية والناموس..
ميثاقي في الكتابة عن الجمال، والرونق والأليق، هو وحدتي مع ما أكتب، فهو نظام إنسانيتي حيث أهاجر إليها، وحينما أتخذ من الأنسنة طريقا إليها..
مع هدفي هذا، ألتزم الانتظام، والموضوعية، التكامل والتكاملية..
الديكور فيما أكتب، الإبلاغ والبلاغة، الأخبار والوصف الرسالي، بدون تعقيد أو عقد، دون تكلف أو مغالاة..
أكتب ما أسمع، ولا أستفضع ما أرى..
لأنني أكتب للأجنة، وطيور الجنة..ومن هم في منحة ومحنة حين يخضعون للموت الراديكالي..
فلا حشو ولا سطو ، وإنما هي التلقائية والعفوية..
هجرتي نحو الإنسانية، سفر طويل، لا يحتاج إلى محسنات بديعية، ولا إلى سجع الكهان..
شعريتي مساحة لا حدود لها ، وهكذا تكون رؤيتي وآرائي..
فلا مجال عندي للقيود ،والضوابط، والهوامش، والحواشي، واللوامع والهوامع..
لا أستسلم للحروف، والجمل،والحركات، وضبط الكلمات..
الأهم عندي أن أفهم، أن تفهم..
أنت وأنت ذاك العادي والبادي..
ممكن أن تعيبوا علي كثرة الأخطاء، في الكلم والنظم، والوزن،واللون والميزان..
لكن لا تعيبوا علي صدقي، إنسانيتي..لأنني لما احتجت أن أعبر، لم أحدا منكم ، ووجدت الكلم، الجرح..فبالأجراح تداوى الجراح..
أنا لا أريد أن أعيش اغترابا، وغربة..فإنني أكتب عن نفسي.. عن الوطن، عن الحياة، عن الموت ،عن الكفن..عن السجون والشجون، وعن أغلى معدن، وعن الصدق بلا ثمن، وعن أرخص شيء مثله العفن..





