مجلس الجالية المغربية.. هل هو مكسب معطل أم مجرد فرصة ضائعة لمغاربة العالم؟

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

جمال الدين ريان

 

 

 

منذ تأسيس مجلس الجالية المغربية سنة 2007، تم تقديمه كمؤسسة حيوية تسعى لتمثيل مصالح مغاربة العالم وتعزيز روابطهم بوطنهم الأم. ولكن مع مرور الزمن، أضحى هذا المجلس يعاني من اختلالات جسيمة على مستويات مختلفة، ما جعله عاجزًا عن تحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها. أبرز هذه الاختلالات يتمثل في غياب التجديد منذ تأسيسه، ما أدى إلى ترسيخ حالة من الركود والجمود، وفتح الباب أمام ممارسات تتنافى مع مبادئ النزاهة والمسؤولية.

وقد أكد الملك، في خطابه السامي بمناسبة الذكرى التاسعة والأربعين للمسيرة الخضراء يوم 6 نونبر 2024، على أهمية الكفاءة والخبرة في اختيار المسؤولين القائمين على تدبير الشأن العام، وشدد على ضرورة إشراك مغاربة العالم في الحوار بشأن القضايا التي تهمهم لضمان مساهمتهم الفعالة في بناء مستقبل مشترك. هذا التوجيه الملكي يعزز أهمية إعادة هيكلة مجلس الجالية المغربية بطريقة شاملة، مع إعطاء الأولوية لتعيين كفاءات مشهود لها بالخبرة والنزاهة، ما سيمكن من استعادة الثقة في المجلس وتحقيق الأهداف المرجوة منه.
تحول المجلس الحالي إلى فضاء تسيطر عليه المصالح الضيقة للرئيس بدلًا من الاهتمام بالمصلحة العامة، حيث برز أعضاء غائبون عن أداء واجباتهم التي كان يُفترض أن تكون فرصة لمناقشة قضايا الجالية بجدية وطرح حلول مبتكرة.

إن التوجيهات الملكية تؤكد ضرورة فتح حوار موسع مع مغاربة العالم، باعتبارهم طرفًا أساسيًا في إعادة بناء مجلس الجالية المغربية على أسس سليمة. يجب أن يشمل هذا الحوار مختلف الفئات والجهات لضمان تنوع الآراء والرؤى، ما سيمكن من تحديد أولويات جديدة تتماشى مع تطلعات الجالية وطموحاتها.
هذا الوضع المقلق يستدعي تدخلًا عاجلًا وشاملًا لإصلاح المجلس وإعادة هيكلته. يجب العمل على تجديد الأعضاء عبر اختيار شخصيات كفؤة ونزيهة تتسم بالشفافية وتضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار. كما أن وضع آليات صارمة للمراقبة والمحاسبة يعد أمرًا أساسيًا لضمان التزام الأعضاء بمسؤولياتهم ومنع أي استغلال للمنصب أو المال العام.
مغاربة العالم يستحقون مجلسًا يعكس طموحاتهم ويعمل بجدية على حل مشاكلهم ويعزز ارتباطهم بوطنهم. إن استمرار هذا الوضع الحالي هو تفريط في حقوق الجالية وإضرار بمصالحها، مما يجعل التغيير والإصلاح ضرورة ملحة لا تحتمل التأجيل.

إيطاليا تلغراف

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لجريدة إيطاليا تلغراف.

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...