محمد يتيم أو ترّهات “السروري” الذي يرى “عدالة الله” تتحقق على يد “إسرائيل”

 

 

 

إدريس عدار

 

 

كتب محمد يتيم، القيادي في العدالة والتنمية والوزير السابق وأول رئيس للحركة السرورية* بالمغرب، مقالا نشره بموقع حزبه حول ما أسماه جرائم “النظام السوري وحلفائه” بناء على بيان لما يسمى الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وتحدث يتيم عن “الخسائر البشرية والمادية التي خلفها نظام بشار الأسد على المجتمع السوري حقائق رهيبة عن جرائم النظام السوري”.
وقال يتيم إن “المسؤولية بقدر ما تقع على نظام بشار الأسد فإنها تقع على شركائه في الجريمة وخاصة حزب الله، الذي شارك في قمع الثورة السورية ومن ورائه إيران اللذين رجحا البعد الطائفي وليس البعد الحقوقي والسياسي في التعامل مع الوضع السوري، ولمنطق العدل الذي يفترض أن يحكم من له مرجعية دينية إسلامية كان سنيا أو شيعيا”.
وأضاف “حيث إن الظلم ظلمات يوم القيامة، وأن الله لا يهمل الظالمين وإنما يمهلهم ليأخذهم أخذ عزير مقتدر.. فإن تداعيات الثورة السورية الحالية ومطاردة فلول نظام الأسد التي تتزامن مع اكتشاف المقابر الجماعية والسجن الرهيبة المجهزة بشتى أنواع التعذيب.. تقتضي من جهة أخرى الحرص على المحاكمة العادلة والقصاص العادل ممن أيديهم ملطخة بالدماء.
لكن ما نود التأكيد عليه أنه إذا كان يتعين أن تحقق المحاكمات العدالة البشرية على أن تكون محاكمات عادلة، فإن العدالة الإلهية لم تتأخر بل إنها سبقت التدبير التي تتخذها اليوم الثورة السورية..

وهي العدالة التي طالت حزب الله الضالع في الجرائم التي تعرض لها الشعب السوري، وتشهد على أهوالها ما انكشف منها بعد سقوط النظام السوري كما تبين ذلك الإحصائيات أسفله.. وستطال دون شك النظام الإيراني الذي دعا محامون وحقوقيون طلبات إلى المحكمة الجنائية الدولية لبدء تحقيق أولي في دوره وميليشياته في سوريا بارتكاب جرائم حرب”.
انتهى كلام الوهابي السروري أو ترّهاته….
جمع يتيم كل التشنيعات التي قيلت لسنوات حول دور الحزب وإيران في سوريا، دون تبين وتبيين كما يزعمون. وليس غريبا عليهم ذلك وهم الذين أرسلوا أبناءهم لملاقاة المسلحين أثناء الأزمة السورية، كما أرسلوا وفدا طبيا، واستضافوا ما يسمى المعارضة السورية، كما تربوا على كتابات زين العابدين سرور وخصوصا كتابه “عودة المجوس”.
أصبح واضحا بعد تصريحات عديدة من هيلاري كلينتون وحمد بن جاسم وتسربا إدوارد سنودن، أنه تم صناعة “ثورة مسلحة” بسورية حيث خرج 11 ألف مسلح من درعة مباشرة بعد الاحتجاجات الأولى.
محمد يتيم بما أنه تربى على الحقد على نظام الأسد عن طريق حكايات الإخوان المسلمين وأحداث حلب، لا يريد أن يقرأ ان الإرهابين من أكثر من 80 دولة دخلوا سوريا قبل أن يدخل الحزب وقبل أن تدخل إيران، التي تربطها اتفاقية تعاون مسلح مع دمشق، وكان السيد الشهيد التقى الأسد كما التقى المعارضة بمن فيها المسلحة (إن جاز تسميتها) قصد الوصول إلى حل، وكان آخر كلام سمعه منهم “لابد من تنحي الأسد”. فالحزب شارك في صد هجمات الإرهابين وليس التصدي للثورة السورية كما يزعم الوهابي السروري الحاقد. ولم تتدخل إيران إلا بعد ذلك.

إن حزب العدالة والتنمية كان في جو التآمر على سوريا من خلال مشاركة قادته في العديد من الملتقيات، الذي دعت للجهاد في سوريا، سواء في تركيا أو باكستان أو القاهرة أو غيرها وما لا نعلم من أماكن، وأرسل أبناءه إلى هناك..أرسل موظفا بالبرلمان مرات متعددة وأرسله مرة أخرى رفقة وفد طبي ومعهم كراطين من الدواء..لما رجع الوفد نظم لهم الحزب مهرجانا كبيرا بفاس أطره مصطفى الخلفي وكان حينها وزيرا للاتصال..
لقد تورطت شبيبة الحزب، التي منحتنا وزيرا لا يؤدي واجبات الضمان الاجتماعي، في دعم المسلحين في سوريا، وأنتجت خطابا لا يختلف عن خطاب الحركات التكفيرية إلا في الشكل المتلبس بالعبارات التي نمّقها يتيم..

تعالوا معي الآن لنعرف كيف يفهم رئيس حركة إسلامية العقائد. لقد اعتبر اغتيال السيد حسن وقادة المقاومة اللبنانية انتقام إلهي من الحزب نظير مشاركته في الحرب السورية.
تصور أن إسلاميا كان يعتبر منظرا لهذه الحركة يعتبر المقاومة التي نهضت استجابة لنداء أبي عبيدة الناطق الرسمي باسم كتائب القسام، التي يحسب عليها تيار يتمي نفسه، وقدمت هذه التضحيات دفاعا عن غزة، انتقم منها الله لأنها حاربت الحركات التكفيرية والإرهابية، التي بمجرد وصولها إلى الحكم في سوريا أعلنت أنها مستعدة لعلاقات جيدة مع “إسرائيل” وأغلقت مراكز التدريب العسكري لحركات المقاومة الفلسطينية وقال زعيمها إنها لن تجعل من سوريا مكانا لمهاجمة الكيان.
بأي فهم وعقل يتعاطى هؤلاء مع منظومة العقائد؟ أ يكون الله قد انتقم من أناس استصرختهم غزة فلبوا النداء فقط لأنهم حاربوا أولئك الذين ليس لهم علاقة بغزة؟
من الطائفي إذن؟ هل من قام نصرة لحركة تخالفه فكرا وعقائدا أم من انتصر للتيار الذي ينتمي إليه؟ هل حركتكم العقائد أم الطائفية؟

إذا لم يكن يتيم ومن معه طائفيون فلماذا يريدون سقوط محور الإسناد، الذي وحده أدى الثمن في معركة طوفان الأقصى؟ لماذا يريدون أن تصل “العدالة المعتوهة” إلى الباقي؟ ولكن هنا أظهر يتيم جهلا كبيرا بالقانون الدولي بعد جهله بالعقائد. كيف يمكن محاكمة هؤلاء في القانون الدولي بتهم تتعلق بجرائم حرب في سوريا؟ من حاربهم حلف الإسناد مصنفون، وإلى اليوم، حركات إرهابية. في أي قانون دولي يمكن محاكمة من تصدى للحركات الإرهابية؟
لكن لدينا سؤال إلى يتيم: ما موقفه من وجود 11 سجنا في إدلب، أسسها أبو محمد الجولاني (المصنف إرهابيا لحد الآن)؟ إحدى عشر مؤسسة سجنية ما زالت تحتفظ بمن فيها منذ أن شكل حكومة في إدلب ونقلها اليوم إلى دمشق. أليس من باب “اللا طائفية” مطالبته بفتحها وإخراج من فيها كما فعل مع باقي السجون؟

*محمد يتيم أول رئيس للجماعة الإسلامية (مؤسسها الفعلي بنكيران) التي متحت أفكارها وعقائدها من بئر زين العابدين سرور، سوري جمع بين أفكار الإخوان المسلمين والوهابية وأطلق على تياره “الوهابية السرورية” ومنها حركة التوحيد والإصلاح المغربية.

إيطاليا تلغراف

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لجريدة إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...