بلجيكا تحت ظل الخوف: أشباح الإرهاب تعود إلى بروكسل وأنتويرب

 

 

 

 

 

عبد القادر الفرساوي

 

 

 

رغم أنها ليست بغريبة عن الجرائم المنظمة وصراعات المافيات التي جعلت من بعض مدنها ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات، تجد بلجيكا نفسها اليوم أمام تهديد من نوع آخر، تهديد يعيد إلى الأذهان أياماً كانت فيها الشوارع تترقب القادم بخوف، والعيون تراقب كل حركة بقلق. بروكسل وأنتويربن، المدينتان اللتان تعيشان في قلب المشهد الأوروبي، أصبحتا هدفا جديدا لنداءات رقمية تدعو إلى تنفيذ هجمات إرهابية بوسائل بدائية، لكنها فعالة في نشر الرعب والفوضى.

في العالم الخفي للإنترنت، حيث تتلاقى الأيديولوجيات المتطرفة مع التكنولوجيا الحديثة، انتشرت دعوات تحث على تنفيذ عمليات دهس تستهدف المدنيين، على غرار الهجمات التي هزت ألمانيا مؤخرا. هذا الأسلوب، الذي بات مألوفا في استراتيجيات الجماعات الإرهابية، يعكس طبيعة التهديد الجديد الذي لم يعد يعتمد على خلايا منظمة أو عمليات معقدة، بل على أفراد منفصلين، يتحركون وفق قناعاتهم دون توجيه مباشر، فيما يُعرف إعلاميا بـ”الذئاب المنفردة”.

جهاز التنسيق لتحليل التهديدات (OCAM) حذر من أن هذه المنشورات لا تستهدف أوروبا بشكل عام فحسب، بل إنها تشير صراحة إلى بروكسل وأنتويربن كمسرح محتمل لهذه العمليات. ورغم أن بلجيكا لم تعد تواجه تهديدات إرهابية كما كان الحال في السنوات الماضية، إلا أن عودة مثل هذه الرسائل الرقمية تبعث القلق في الأوساط الأمنية والسياسية، خصوصا مع استمرار تأهب الشرطة في مناطق مثل الحي اليهودي بأنتويربن، حيث يبقى الأمن حاضرا بقوة كإجراء احترازي دائم.

ووتر بروينس، المتحدث باسم شرطة أنتويربن، حاول طمأنة الرأي العام قائلاً:

“نحن نتابع عن كثب توجيهات مركز الأزمات، وسنتخذ التدابير اللازمة عند الحاجة. حضور الشرطة في المدينة قوي، خصوصا حول المؤسسات اليهودية، ونحن مستعدون للتحرك بسرعة إذا استدعى الأمر.” لكن رغم هذه التصريحات، يظل المواطن البلجيكي متوجسا، فالتاريخ أثبت أن الإرهاب لا يحتاج إلا للحظة واحدة ليحول مدينة نابضة بالحياة إلى مشهد من الفوضى والرعب.

اليوم، في المقاهي المزدحمة في بروكسل، وفي الأسواق الصاخبة في أنتويرب، يتسلل الخوف من جديد، ببطء، لكنه حاضر في الأذهان. وبينما تحاول السلطات تطمين الشارع، يبقى السؤال الكبير معلقا في الأفق: هل هي مجرد تهديدات عابرة، أم أن شبح الإرهاب يستعد ليطرق الأبواب مجددا؟

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...